حفل عمرو دياب: كرامةٌ مكسوّة بغياب./ نادين خزعل.
لبنان وطن الأرز والثقافة والحضارة والحرف والتاريخ…
لبنان الذي درسنا في كتب الجغرافيا أنه “همزة وصل بين الشرق والغرب” والذي أنشدناه في الاصطفاف الصباحي في المدرسة بأنه ” بحره برّه درّة الشرقين رفده برّه مالئ القطبين” ؛ هذا الوطن النابض بالتناقضات والعصيّ ما يجري فيه على أي تحليل سوسيوبوليتيكي أو سيكولوجي أو أي مقاربة أخرى يستضيف اليوم الفنان المصري عمرو دياب….
حفلة فنية…
حدث عاديّ…خبرٌ لا استثنائية فيه ولكن في لبنان كانت للحكاية تتمة أخرى.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
15 ألف مواطن لبناني تهافتوا على شراء التذاكر…الكثير منها تم بيعه في السوق السوداء والثمن مئات وأحيانًا آلاف الدولارات…
ولكن أيضًا..
الحدث جلل!!
بيان من المديريـة العامـة لقــوى الأمـن الداخلـي ـ شعبـة العلاقـات العامـة جاء فيه:
“بتاريخ 19-08-2023، سيقام حفلٌ غنائيٌّ يحييه الفنان عمرو دياب، وذلك في حديقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري- الوسط التجاري، ومن المتوقّع حضور حوالي /15000/ شخص.
لذلك، واعتبارًا من الساعة 15،00 وحتى الانتهاء من التاريخ المذكور، ستتخذ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تدابير السير التالية:
- قطع السير عند تقاطع الزيتونة باي أمام “Yacht club”
- إقفال التحويلات على الخط البحري على التقاطعات التالية: البورش، ميدغولف، البيال، اللنبي، فوش، وسيتم السماح بالالتفاف عند تقاطع القاعدة البحرية.
لذلـك تطلب هذه المديرية العامة من المواطنين أخذ العلم، والتقيّد بإرشادات عناصر قوى الأمن الداخلي المكلّفين تنفيذ هذه المهمة وتوجيهاتهم، تسهيلاً لحركة المرور ومنعاً للازدحام”..
وبعد….
لبنان المهدد بالعتمة الشاملة والذي تئن عائلاته تحت الجوع والوجع والذي أفسد الفساد مرافقه ومستشفياته والمسروقة ودائع مودعيه والذي أظهرت الموازنة المالية الأخيرة ارتفاع العجز ، لبنان المكسوة “هضابه” بذلّ الحرمان والعوز سيقبض “الهضبة” عمرو دياب مليون دولار عدًّا ونقدًا لقاء تواجده في لبنان لعدة ساعات: 700 ألف دولار بدل إقامة الحفل ، و300 ألف دولار بدل عرس خاص سيحييه بعد الحفل”………
في الفم ماء يغنّي “تملي معاك”؛ والقلم يتعثر وهو يبحث عن “راجعين” لبعض ذرِّ كرامات في عيونٍ تشبه” حبيبي يا نور العين” فأي طائر فينيق هو هذا اللبنان؟ وهل أن الأزمة التي نعيشها هي حقيقة أم هي “حلم قصاد عيني” وكل شيء هنا “كويّس قوي” ؟؟؟؟
الطامة الكبرى الأفضح كانت في “عنجهية” منظمي الحفل مع الإعلاميين إذ ولأوّل مرة في تاريخ لبنان وفي سابقة لم تحدث من قبل تم إلزام الصحفيين بالتوقيع على تعهد هذا نصّه:
” أنا الصحفي……. أتعهد ب:
أولاً: عدم التصوير نهائياً أي مقطع أو أجزاء فيديو طيلة الحفل. ثانياً: الجلوس في الأماكن المخصصة والمسموح لك الجلوس فيها فقط.
ثالثاً: يقتصر السماح بتصوير صور فوتوغرافية على درجة عالية من الحرفية.
رابعاً:عدم التصريح أو كتابة مقال أو منشور من شأنه الإساءة لقيمة الحفل أو لشخصية عمرو دياب؛
خامساً: للفنان عمرو دياب الحق المطلق بطلب حذف أي مقال أو تصريح منشور أو متداول به عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية عند مخالفة الشروط دون الحاجة لانذار أو مراجعة القضاء.”
أين وزارة الإعلام؟
أين المجلس الوطني للإعلام؟
أين نقابة الصحافة المحررين؟
متى كان الصحفي ملزمًا بمقاربة أي حدث من زاوية مفروضة عليه؟
لعلّ الكلمة الوحيدة التي تصح في الوصف: هزلت…..
