نعم.. “أوهن من بيت العنكبوت”
كتبت: غنى شريف
عندما وصف الأمين لحزب الله السيد حسن نصرالله في مرحلة سابقة، الكيان الصهيوني بعبارة “أوهن من بيت العنكبوت“، لم يتفق كثيرون من خارج بيئة المقاومة الإسلامية مع هذا التوصيف، أو اعتبروا أن فيه شيئا من المبالغة، على إعتبار أن الجيش الإسرائيلي من اقوى الجيوش في العالم، وهي الدعاية التي طالما روجت لها مختلف الدوائر الصهيونية والعالمية وحتى العربية، بهدف تكريس هذه الصورة المزيفة في وعي ووجدان الشعوب العربية والإسلامية على مدار عقود طويلة، ودفعهم إلى مربع اليأس من فكرة امتلاك العزيمة والقدرة على مقاومة المحتل عسكريا.
وجاءت عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول الحالي، التي نفذتها كتائب القسام وسرايا القدس وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية على مواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات في منطقة غلاف غزة، لتؤكد حقيقة وصدقية وصف “أوهن من بيت العنكبوت” على أرض الواقع، بعد أن تمكن أبطال المقاومة الفلسطينية من اذلال الكيان المصطنع بمنظومته العسكرية والسياسية بصورة غير مسبوقة في تاريخ هذا الكيان، ووفق اعترافات الكثير من قادته العسكريين ومحلليه السياسيين.
والآن.. مضى اسبوع كامل على انطلاقة معركة “طوفان الأقصى”، حيث نجحت المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عملية عسكرية نوعية أرضا وبحرا وجوا، أنجزت فيه ما لم تنجزه اي معركة سابقة َمع العدو الصهيوني، وذلك على مستوى السيطرة على مواقع عسكرية، وقتل وأسر المئات من جنوده ومستوطنيه، وشل الحركة المدنية في مختلف أنحاء الكيان عبر القوة الصاروخية للمقاومة.
وفي المقابل، عبر الجيش الغاصب عن فشله في مواجهة المقاومين في ميدان القتال، بشن حملة جوية هستيرية غير مسبوقة، غايتها سحق الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة المحار منذ سنوات طويلة، ودفعه للخروج من القطاع في عملية تطهير عرقي تحظى بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، التي كشفت عن وجهها القبيح وزيف ادعاءاتها كمجتمعات حضارية راعية للديمقراطية والقيم الإنسانية.
وما القتل الوحشي الجمعي للنساء والأطفال المدنيين القائم في قطاع غزة حتى الساعة، وعلى مرآى ومسمع المجتمع الدولي، سوى ترجمة لمدى الحقد الذي يعتمل في صدر المحتل تجاه أصحاب الأرض، ومحاولة للتخلص من الاحساس بالذل والمهانة التي الحقتها المقاومة الكيان الغاصب، والتي ستطارده كلعنة حتى زواله المحتوم.
