غزة بين الأمس واليوم
إبراهيم زين الدين.
من عصر الزيتون والصابون الى صناعة الفخار كانت غزة من أوائل المدن الفلسطينية التي إشتهرت بصناعة الغزل والتطريز وقد ضحى اهلها بكل ما تطلبه الحياة من صبر ونضال وكفاح حتى جاء الإحتلال الغاصب عام 1947.
وبدأت رحلة العذاب كما عاش كل فلسطيني تهجر او بقي في أرضه .
غزة تشبه رفيقاتها من المدن الفلسطينية التي عانت وما زالت من بطش وتضييق العدو الغاشم الذي إستوطن في غزة وكل مدن فلسطين المعذبة حيث الكهرباء المقطوعة والمياه المفقودة والدواء والحصار المفروص منذ اكثر من خمسة عشر عاما وتمارس قيودا على حركة الأشخاص والبضائع بعد أن حرمت اكثر من مليونين شخص حقهم في التنقل وتحسين اوضاعهم الإجتماعية.
منذ العام 2008 اكثر من ثمانين بالمئة من السكان يعيشون في غزة على المساعدات الإنسانية عبر الأونروا وخصوصا أنه لا سيما وحسب منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 893 فلسطينيًّا قد توفوا بين العام 2008 و 2021 بينما كانوا ينتظرون الرد على طلباتهم للحصول على تصاريح للإستشفاء .
الفلسطينيون يموتون جوعًا من الحصار والتنكيل والإعتقال التعسفي والإعتداء على المقدسات بشكل يستفز كل الأحرار.
وفي تصريح الرئيس السابق لجهاز الإستخبارات الداخلية ( الشاباك ) عامي أيالون في مقابلة حصرية مع صحيفة لو فيغاروا الفرنسية بأن اسرائيل وقبل الهجوم قد استثمرت مبلغا ضخما من المال لضمان ان يكون جيشها الأقوى والأكثر كفاءة لكن كل ذلك انهار يوم 7 اكتوبر 2023 داعيا بلاده الى تغيير سياستها بالكامل مضيفًا ان هذا الهجوم سيغير وجه اسرائيل فهذه هي المرة الأولى منذ تأسيس الدولة حسب قول أيالون التي يقتل فيها مئات الإسرائيلين في منازلهم .
ولكن هل استدعاء جنود الإحتياط لأكثر من 340 الف جندي خلال ايام وانفاق الكثير من الأموال لإغرائهم ودعمهم يخفف من عدد القتلى الإسرائيليين الذي فاق 1400قتيلا بينهم 286 ضابط وجنديًّا؟
هل تعيد هذه الهمجية البربرية في القتل للمسنين والأطفال الخسائر الإقتصادية للعدو التي فاقت التوقعات اكثر من 7 مليار دولار اضافة الى شلل السياحة وتوقف واغلاق الشركات التجارية والمحال؟
هل ضرب اكثر من 6000
قنبلة فوسفورية وإنشطارية محرمة يعيد هيبة الجيش الذي تم اذلاله امام وسائل العالم وسقوط نظرية الجيش الذي لا يقهر ؟
هل كل هذا الإجرام المتمادي يمحو صور القتلى من الضباط والجنود من كافة النخب التي يتغنون بها سابقا؟
ألا يكفي فخرا للعرب المتخاذلين أن اكثر من 10 الاف مقاوم وضمن مساحة 365 كلم تم حصارهم منذ سنوات طويلة وقمعهم بكل الوسائل ولكنهم استطاعوا اختراق كل التحصينات وفك الرموز العسكرية وتعطيل كل شبكات الإغاثة للمستوطنين في ظل هجوم مخطط له بشكل معقد والذي تسلل اليه الأبطال عبر البر والبحر والجو في آن واحد وفي ظل ارباك لم تستقيظ من صدمته حتى الان كل القوى العسكرية والأمنية والمخابراتية مع دعم باقي الأجهزة العربية المرتهنة والعميلة التي تزود العدو بأي تفصيل مهما كان حجمه؟
انها الصورة الحديثة لفلسطين والإستراتجية الجديدة التي تعكس تغييرا استراتيجيا شاملًا ونوعيّا في قدرة المقاومة وخبراتها وخصوصا ان الأسلحة التي استعملت مع المقاومين في بداية التحرير هي قنابل يدوية واسلحة رشاشة متوسطة وجرافات بلدوزر التي جرفت خيبة العرب منذ العام 1948 حتى يومنا هذا.
قد يطول النوم لبعض المتآمرين على القدس واقصاها ولكن ما جرى يحتاج الى سنوات لتفسيره بفضل كل من ساهم في تحديد الطريق نحو البداية الحقيقية لتحرير القدس الشريف .
