الليلكي بلون دماء الشهداء./ إبراهيم زين الدين.
الليلكي هي منطقة في ضاحية بيروت الجنوبية تبعد كليومترين عن القصر الجمهوري. قدم سكانها منذ الستينيات للسكن فيها من كافة المناطق لأجل العيش الكريم والحياة الهادئة.
هي أشبه ببيوت جميلة تحيط بها الورود التي تحمل اللون الليلكي والأشجار..
لكن للشهداء معها حكايات مختلفة من الصمود والتصدي ولها عطر برائحة الكرامة والعزة والفخر..
في الإجتياح الإسرائيلي بقي عدد قليل من المقاومين الأشداء يقاتلون العدو الصهيوني بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة عند مداخلها ولم تستطع قوات الاحتلال الاسرائيلي الدخول الى شبر واحد منها بفضل براعة وايمان شبابها وصبرهم في ظل انقطاع كل شيء من المياه والكهرباء والحصار وما اشبهه مما يجري في غزة..
لقد قدمت الليلكي الشهيد تلو الشهيد وكانت البداية مع الشهيد محمد الحسيني الشاب العشريني ومن ثم الشهيد علي مرمر المقاتل الشرس في ميادين الجهاد وهو المثقف والكاتب والمخرج والذي رسم طريق المقاومة وتوالت الحروب عليها بعد الإجتياح الإسرائيلي حتى مواجهة كلية العلوم والأسرى ال12 من ابنائها الذين لا يزالون مفقودي المصير لغاية الآن الى الحرب المقدسة في سوريا.
وكان من الشهداء شقيقي الشهيد عدنان زين الدين إبن الواحدة والعشرين عامًا الذي قضى دفاعًا عن منطقته شهيدًا في متراسه بمواجهة المارينز واستشهد الكثيرون بعده من ابناء المنطقة كالشهداء محمود ديب وحسين عبدالله واحمد الدنا وناصر اللقيس وابراهيم نعمة ويونس الحسيني وعلي سهيل زعيتر اضافة الى الشهداء المدنيين الذين سقطوا في الحروب الأهلية…
بالأمس استطاع الشهيد علي محمود مرمر اعادة توجيه البوصلة نحو القدس ليعيد لنا ذكرى الشهداء وبطولاتهم ولتزيدنا فخرًا بأبناء الليلكي ولتغير الصورة النمطية عن منطقة تلونت بالدم القاني والمحبة والكرم عند حدوث اي مكروه لأحد.
الليلكي تعيش في جو القرية التي تتماسك مع بعضها فلا تعرف أخ الشهيد من الصديق والجار في الشدائد وتساند بعضها وبشبابها الغيارى واصحاب النخوة والإندفاع في المصائب والوقوف الى جانب المظلوم.
انه الحي الوادع بلونه المقدسي الجديد يحمل تباشير النصر لفلسطين الجريحة ويعيد ذكرى تضحيات شهدائها الذين تتزين بأزقتها وشوارعها صورهم المنتشرة أمام كل منزل..
إنه التاريخ الذي تعيد صياغته كل مرة ثلة من المؤمنين المجاهدين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..
