الحكومة ردت قانون صندوق التعويضات وردود فعل شاجبة./ نادين خزعل.
في التاسع عشر من شهر كانون الأول المنصرم وافق مجلس الوزراء مجتمعًا على إقرار قانون تعديل بعض المواد المتعلقة بصندوق التعويضات ولكن وقبل انتهاء مدة الشهر على إصدار القرار وقبل نشره في الجريدة الرسمية وكي لا يصبح نافذًا ردت الحكومة اللبنانية مطالب الهيئات التعليمية في المدارس الخاصة المتعلقة بالمساعدات المالية لصندوق التعويضات ما أثار حفيظة نقابات المعلمين الذين عقدوا الكثير من الآمال على هذا القانون لا سيما منهم متقاعدو التعليم الخاص البالغ عددهم 4000 أستاذًا والذين ما انفكوا يطالبون بتحسين رواتبهم التقاعدية لتتماشى مع واقع الأزمة الاقتصادية التي تضرب لبنان.
ووفق النقابة فإن أموال مساهمات المعلّمين في صندوق التعويضات كانت تشكّل فائضًا ماليًّا قبل بدء الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة اللبنانية وأنه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه فإن صندوق التعويضات لن يتمكن من أداء مهامه كمؤسسة ضامنة لتعويضات ورواتب تقاعد الأساتذة.
وعليه، فقد دعت نقابة المعلمين إلى المشاركة في الجمعيات العمومية للتصويت على الإضراب كرد على خطوة حكومة تصريف الأعمال ومن المتوقع أن يبدأ الإضراب المفتوح بدءًا من نهار الثلاثاء المقبل.
واعتبرت النقابة في بيان أنّ القانونين نافذان ولا يمكن ردهما إلى مجلس النواب بعد موافقة مجلس الوزراء على الإصدار ودعت “الكتل النيابية إلى تحمّل مسؤولياتها وتدارك الأزمة الكبيرة التي حصلت بعد الخطوة غير المحسوبة لحكومة تصريف الأعمال ورئيسها”.
خطوة الحكومة برد قانون سبق لمجلس الوزراء أن وافق على إصداره اعتبرها بعض الدستوريين غير قانونية من منطلق أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف الأعمال وهي بالتالي لا تملك صلاحية رد القوانين التي يكون مجلس النواب قد وافق عليها ودستوريًّا هذا الرد هو من صلاحية رئيس الجمهورية حصرًا وحتى إن وقع شغور في منصب رئاسة الجمهورية وأعطيت حكومة تصريف الأعمال بعض الصلاحيات إلا أن رد القوانين ليس من ضمن هذه الصلاحيات وبالتالي يمكن الطعن بالقرار أمام مجلس شورى الدولة وهو ما تداعى إليه المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين.
ووفق بعض وجهات النظر السياسية والتربوية فإن عيب قانون التعويضات يكمن في أن الاقتطاع لتغذية صندوق التعويضات كان سيحتسب على أساس دولار التسعين ألفًا للمستحقات المتوجبة على الهيئة التعليميّة والمدارس بينما استفادة المتقاعدين كانت ستُحتسب وفق قاعدة سبعة أضعاف الراتب فيكون الدولار عندها قيمته عشرة آلاف.
وتأمين التوازي بين الاقتطاع والتعويض لا يكون إلا متى ما تم الالتزام بالقيمة الحقيقية والفعلية للرواتب والأجور وبالدولار وهو ما نصّ عليه تعميم ساري المفعول صادر عن وزارة المالية متعلق بتحديد قيمة الأجور ولكنه لم يطبق بانتظار إصدار الموازنة الجديدة.
إذًا، الأسبوع المقبل سيكون حاميًا على المستويين التربوي والسياسي في ظل تناقض وجهات النظر واختلاف زوايا الرؤية واستنسابية تطبيق القوانين وفي ظل فراغات دستورية جسيمة وشغور في منصب الرئاسة الجمهورية…
فكيف سيبدو المشهد في المدارس؟ وماذا إن التزم بعض المعلمين بالإضراب ورفض غيرهم الإلتزام؟ وكيف سيتمّ تدارك الإرباك اللوجستي في المدارس؟ وما سيكون أثر ذلك على الطالب الذي لا حول له ولا قوة؟
أسئلة لن تجيب عليها إلا وقائع الأحداث فلننتظر.
