سر المقاومة في لبنان./ إبراهيم زين الدين.
كنت مراهقًا في بداية الثمانينات
و لم أكن اعلم شيئًا عن المقاومة الا صورة شهيد على حائط او رسومات على الجدران.
كنا في الحي الصغير الذي تملؤه الورود الليلكية نسمع عن ثلة من الشبان هنا ومجموعة صغيرة هناك تقاوم في خلدة والأوزاعي والليلكي حيث كلية العلوم المقر الرئيسي للعملاء كما كانوا ينادونهم وهم من يعاونون الإحتلال ولكننا لم نكن نفهم بعد ما معنى المقاومة حتى عشنا أيامًا عجافًا وسمعنا صوت القذائف والصواريخ وشاهدنا الدمار الهائل وتدمير الأبنية مع الاافتقار إلى أدنى مقومات الصمود.
لم يكن في هذه الأحياء الصامدة كما كان يطلق عليها في سنين الحروب سوى عدد من الرجال المسنين يحرسون بيوتهم ويتمنعون عن مغادرة المنطقة يريدون البقاء مع الشباب كما كانوا يسمون المقاتلين في الأحياء حيث أكبرهم سنا في الخامسة والعشرين من العمر يحملون سلاحا تقليديًا ( كلاشنكوف او ابو خشبة – أخمس حديد وغيرها من مصطلحات يعرفها اولاد الثمنيانيات).
هؤلاء الشباب الذين لم تكتمل لحاهم بعد..
لم يكن معهم سوى مناظير ليلية وعدة القتال فقط تدربوا على كيفية استعماله…
وكان لدي أخ اسمه عدنان..كنت أبقى معه وأرافقه، حيث يذهب
يركب دراجته النارية بإتجاه مكان لقائه مع رفاقه وهم بعدد اصابع اليد فأبقى معهم.
كانوا دائما منهمكين يحملون السلاح بلا بدلات مرقطة ، وبلا تجهيزات أوتدشيمات للمواجهات، بل كانوا في ساحات مكشوفة أمام العدو .
بضعة أكياس رمل وضعوها فوق بعضها البعض ليرصدوا التحركات لدبابات العدو..
كانوا يطلقون النار ولكن ليس في كل الأوقات لأنه كان في قاموس المعارك هناك هدنة تتخللها جولات من الأخوة يتفقدون بعضهم البعض ويتفقدون الصامدين.
كان عدنان أخي واصدقاؤه دومًا سوية، استشهد هو ومحمد الحسيني وعلي احمد مرمر وعدد كبير من المقاتلين لا يزالون أحياء لغاية يومنا ينتظرون دورهم وهم حافظون لإرث الشهداء.
أصدقاؤهم يستذكرون حروبهم وقتالهم ومساعدتهم للصامدين وتأمين المياه للخدمة وهم يشبهون في الحال ما يجري حاليا من غزة من الناحية الحياتية حيث كل شي مفقود ومقطوع سوى رحمة الله وقدرته.
كيف لهذه المقاومة أن تستمر لأكثر من أربعين عامًا بهذه القوة والعزم والتدريب والتأهيل النفسي واللوجستي وتطوير الاسلحة والقوة البدنية وروح الإيمان والمثابرة والحفاظ على إرث الشهداء وعوائلهم لولا ارتباطاتهم العقائدية بصاحب العصر والزمان “عج” ونهج اهل بيت النبي محمد (ص ) بشكل يسهل معه حب الشهادة واللقاء بمن سبقوهم الى جنات الخلد
وجوه مبتسمة وقلوب مطمئنة قادتها في طليعة المقاتلين ويقدمون فلذات أكبادهم من الأبناء والأصدقاء والمنتظرين رفع الراية مع عدو لم يشهد مقاومة تتمسك بقوتها وتستمد من شهدائها دوافع البقاء والإستمرار بالحياة الكريمة لولا الإيمان المطلق بعقيدتهم ومبادئهم وتجارب الشهداء والقادة والسادة والأبرار من مسيرة المقاومة التي سوف تدرس في الكليات العسكرية وفي كتب التاريخ كيف تورث المقاومة من جيل الى جيل وبعزم اكبر وإرادة اشمل.
إن سر اي مقاومة ونجاحها هو الحفاظ على نهج شهدائها وجرحاها وتعليم من تبقى ان الدم هو الطريق الى حياة كريمة وهو فداء من أجل الحرية
حمى الله المقاومة في لبنان..
ورحم الله أخي وكل الشهداء الذين زرعوا الأرض رياحين النصر ولو كره الكارهون.
