قوى خارقة للطبيعة و عصا سحرية في وزارة التربية! / نادين خزعل.
فقط في لبنان..
وزارة التربية والتعليم العالي هي وزارة القدرات الخارقة، فهي تملك عصا سحرية قل نظيرها…
وبموازاة هذه القدرات، فإن وزارة التربية تضطلع بمسؤوليات ما ظهر منها كان عظيمًا وما خفي كان أعظم!
فقط في لبنان، وزارة التربية والتعليم العالي مسؤولة عن تواتر الفصول الأربعة، وعن شروق الشمس وغروبها، عن تلوث الماء والهواء، عن الأكسدة، عن ثقب الأوزون وغير ذلك مما لا يتسع المقال والمقام لعرضه….
فقط في لبنان، وزارة التربية تتحمل مسؤولية حتى ارتفاع درجات الحرارة، وما مرد ذلك إلا إرتفاع درجات الحمق والغباء والاستغباء لدى بعض المأجورين ممن ساقت لهم أنفسهم أنهم سقاة الحقيقة وما هم سوى سموم مستقاة من الكذب والتضليل والزيف….
وبعد….
لأن الموتورين وفق “موتور” الدفع يتحركون فيزبدون ويرعدون، فإنهم لا يملكون إثباتات ولا أدلة ولا قرائن على ما يقولونه سوى حقدهم وتصويبهم الأعمى….
هؤلاء، هم فاقدو الأهلية الإعلامية، والكفاءة الصحفية، والجدارة والمناقبية، ولكنهم للأسف وعلى قاعدة إن صفقَ على كذبك كاذب مثلك فإنك صادق تجدهم يصدقون أنفسهم…
آخر الإبداعات كان قصة مؤلمة في حيثياتها حيث لقيت الطالبة م.د حتفها في مدرستها، وذلك بعد قيامها بتسلق حافة لإحضار طابة استقرت عليها أثناء حصة الرياضة، الطالبة قفزت وإذ بسقف الحافة يُثقب لتسقط الفتاة من علو وتلقى حتفها بعد ذلك.
الطالبة إبنة الـ14عامًا ووحيدة أهلها، ماتت بصمت. وفي التفاصيل أن ذوي الفتاة لم يدعوا على إدارة المدرسة ولم يطالبوا بأي تحقيق ولا المدرسة ولا القوى الأمنية وإن كان في هذا الصمت ريبة ولكن للأسف تداعت بعض الأقلام لتحميل وزارة التربية المسؤولية وهم يقينًا ليسوا على اطلاع على هذه التفاصيل التي حصلت عليها شبكة ZNN الإخبارية من مصادر وزارية خاصة.
وقبل ذلك، ومع حادثة سقوط فتاة من حافلة مهترئة كانت التهمة جاهزة: وزارة التربية…
ومع كشف ملف بعض الحوادث المنافية للأعراف والأخلاق والتي كان بعضها صحيحًا وبعضها مبالغًا به إلا أنه أيضًا التهمة الجاهزة: وزارة التربية…
حتى حين تقوم الوزارة بتحقيق في ملف فساد، وحين تضع القضية بيد القضاء، فالحكم سلبيًّا كان أم إيجابيًّا، فالتهمة جاهزة: وزارة التربية.
الأمثلة كثيرة والتمثيل لا ينتهي…
وللأسف لهؤلاء المطبلين بعض من يرقصون على أنغامهم، حتى باتوا يعتبرون حتى خيالهم في الشمس من ضمن عديد جمهورهم…
إنطلاقًا من هذا الواقع، ولأن السواد الأعظم من الإعلام اللبناني بات إعلام السلبية وإعلام من يرى بعين واحدة ومن زاوية واحدة فإنه لا بد من تضافر الجهود لتوعية المجتمع ونشر ثقافة التحقق من الخبر قبل تصديقه، وثقافة إرجاع التافهين إلى الخلف وإعلاء الوعي والرجاحة وإلا سيبقى لبنان مجتمعًا فاشلًا….
ختامًا، سُئل الكاتب الروسي “أنطون تشيخوف”كيف تكون المجتمعات الفاشلة ؟
فأجاب: في المجتمعات الفاشلة ثمة ألف أحمق ،مقابل كل عقل راجح،وألف كلمة خرقاء ،إزاء كل كلمة واعية ،تظل الغالبية بلهاء على الدوام ، ولها الغلبة دائماً على العاقل.فإذا رأيت الموضوعات التافهة ، تعلو في أحد المجتمعات ، على الكلام الواعي،ويتصدر التافهون المشهد ،فأنت تتحدث عن مجتمع فاشل جداََ..
