لقاء حواري حول النظام السياسي والإداري في الدولة عند الإمام علي بدعوة من المجمع الثقافي الجعفري
- تقرير : العميد(م) حسين الشيخ علي
بدعوة من العلامة الشيخ محمد حسين الحاج رئيس المجمع الثقافي الجعفري للبحوث والدراسات افسلامية وحوار الأديان، عُقد لقاء حواري بعنوان: النظام السياسي والإداري في الدولة عند الإمام علي. وذلك بتاريخ 25/6/2024 الساعة الخامسة عصراً في مقره الكائن في حارة حريك، حضره العديد من رجال الدين والفكر والسياسة والعلم والإعلام والمهتمين بالشأن العام.
قدًم لهذا اللقاء الصحافي الإستاذ قاسم قصير الذي رحّب بالمحاضرين والحضور، ثم أعطى الكلمة للعلامة الحاج حيث جدد الترحيب بالحضور ومتقدماً بالتهنئة بمناسبة عيد الغدير، الذي يأتي هذا اللقاء الحواري في سياقه، للبحث في كيفية إدارة الإمام علي(ع) لنظام الحكم السياسي والإداري أثناء توليه الخلافة، وللإستفادة من ذلك في حاضرنا نظراً لما نعانيه من عدم العدالة والفساد في حاضرنا. وأن الموضوع الأساس في معالجة هذا الموضوع يكمن الولوج اليه من خلال عهد الإمام علي لمالك الأشتر حين ولاه على مصر، وما يتضمنه من قواعد أساسية للحكم يجب على الحاكم التقيد بها منها: العمل الصالح، والرحمة للرعية والحب لهم واللطف بهم، فالناس صنفان إما أخٌ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق. وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل وأجنعها لرضى الرعية. كما قال ما ترك لي الحق من صاحب، وكونا مع الظالم ظالماً أو مظلوماً لمساعدته في كلا الحالتين.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ثم توالى على الكلام بعدها الشيخ مصطفى ملص الذي تكلم عن محاربة الفساد من قبل الإمام علي، وأنه أول الناس إسلاماً وأكثرهم فعالية حيث كان رسول الله ينتدبه في المهام العظيمة كفتح حصن خيبر، كما أرسله قاضياً الى اليمن، منحه الولاية أثناء عودته من حجة الوداع بقوله اللهم من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه. وأن الإمام كان يحمل الكثير من القيم وكان عمله يتطابق مع قيمه، وكان يرفض كل السلوك السيء للحكّام، وغدت أخلاقه وما كتبه من مبادىء في عهده لمالك الأشتر قواعد سلوك للحكم والحكام.
كما قال أن الإمام بدأ ولايته بمحاربة الفساد الذي كان مستشرياً في عهد عثمان، فعزل العمّال المسؤولين عن بيت مال المسلمين، وقال أن العدل أفضل السياسية. وكان موقفه من ولاية عمر على الشام قياساً لمدى استجابته للحق، لأنه لم يكن يريد إعطاء مشروعية للفساد، لذلك استرجع أموال بيت المسلمين من الولاة والنافذين، ونهى العمّال عن قبول الهدية، وباغتياله تم إغتيال مشروع الإصلاح في الإسلام. وختم قائلاً كم نحن بحاجة في لبنان الى سلوك طريق الإصلاح عند الإمام علي، وهل سيجود الزمان علينا برجلٍ مثله؟
أعطيت الكلمة بعدها للدكتور أدونيس عكرة الذي تكلم بموضوع عام عن المواطنية، الذي رأى أنه موضوع مشنرك مع ما نصت عليه صحيفة المدينة، حيث كان في المدينة جماعات متعددة ومختلفة من يهود ومسلمين وأنصار ومهاجرين، وكانت هذه الجماعات متنوعة ثقافياً. وفي قيادته لهذه المجموعات إعترف لها النبي محمد بالحق في الإختلاف وبطريقة حل أمورهم وفقاً لعاداتهم ومعتقداتهم الدينية، حيث أكد على حرية المعتقد وحرية الرأي والمساواة على الرغم من الإختلافات الدينية. وقال أن مفهوم المواطنية متعدد الثقافات وحرية المعتقد أحد عناصره الأساسية، فيمكن أن يكون المرء متديناً أم لا، وكلهم مواطنين. وأضاف أنه في النظام المواطني الشعب هو مصدر السلطات، أما في صحيفة المدينة فإن الله هو مصدر السلطة، وهي لا تحتوي على آلية لإيصال الحاكم الى السلطة أو لإنتقال الحكم، وأن هذا الأمر موجود في وثيقة الأخوة الإنسانية التي تحدد مفهوم المواطنة بدقة وأهمها المساواة في الواجبات والحقوق.
تعاقب على الكلام بعدها الدكتور نسيب حطيط الذي أشار الى عالمية الهوية عند الإمام علي، فهو لكل المذاهب الإسلامية وللإنسان بشكل عام، وقال أن التشريع عند المسلمين مصدره القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن عهد الإمام علي الى مالك الأشتر هو محاولة نقل التشريع الى التطبيق العملي. كما رأى أنه كان هناك إصرار من الناس على تولي الإمام الخلافة بالإضافة الى ما بلّغ به رسول الله فالسلطة كانت من مصدرين. كما قال أن الإمام طلب من مالك الأشتر أن يعود بالأمور في الحكم الى كتاب الله والى الإجتهاد، كون الحاكم ليس معصوماً كونه من البشر، وأنه ورد حوالي أربعين قاعدة للحكم والإدارة عند الإمام علي منها: عدم عصمت الحاكم الشرعي والسياسي، تحريم الإثراء غير المشروع، منع الرشوة، العدالة في فرض الضرائب. وتظهر أهمية قواعد الحكم عند الإمام علي في أنها ردمت الهوة بين القول والفعل، وفي أنه بدأ بنفسه ليكون مثلا وقدوة للناس، داعيا الناس الى محاسبة الحاكم بالمقارنة بين حاله حين توليه السلطة وعند خروجه منها. خاتماً بأن الإمام علي هو نموذج صالح للحاكم في عصرنا هذا.
في الختام تم فتح المجال للمداخلات والأسئلة الكثيرة التي عبّرت عن إهتمام الحضور، والتي أغنت اللقاء وتمت الإجابة عنها من قبل المحاضرين
العميد(م) حسين الشيخ علي
