بين أيلول 1993 وأيلول 2024 الهدف واحد. /ابراهيم زين الدين

كاتب ومحلل سياسي
كان يوما حزينا حين مشت مسيرة شعبية عند جسر المطار ترفض اتفاقية أوسلو وتندّد بعارِ السلم والخزي. مواطنون احتشدوا وهتفوا ضد اتفاقية الذلّ والعار التي تشرع التخلي عن فلسطين وتمنح العدو شرعية الوجود بتوقيع عربي.
جمع انتفض لكرامته وتظاهر سلميا كي يقول إنّ خيار الاستسلام الموقع عليه في أوسلو هو خيانة خيانة للدم وللأرض وللكرامات.
دقائق قليلة وانهال الرصاص على صدور المشاركين في المسيرة.
نساء ورجال نزلوا لغسل عار السلم العربي فكان دمهم هو القربان الذي قدم على صهوة الرصاص والعض على الجرح البليغ ارتفع عاليا وظل يعلو ويتعالى عن الصدام الداخلي حتى سما وصار له خيمة على حدود فلسطين تؤرق العالم كلّه وتثبت زمن الانتصارات.
سطعت في ١٣ أيلول أسماء تسعة أقمار ارتقوا في مجزرة مشهودة على جسر المطار.
سكنة شمس الدين،صباح حيدر،، حسن بزي، سمير وهب، محمد عبد الكريم، مصطفى شمص نزار قانصو، عبود عبود وعلي طويل.
تسعة قرابين رُفعت على مذبح رفض الاستسلام ورفض الانزلاق إلى مواجهات داخلية تثلج صدر العدو وتخفف عنه
ومع ثلة الشهداء عشرات الجرحى تلقوا الرصاص..
وتلك لم تكن المرّة الوحيدة التي تتلقاها المقاومة بكل الصّبر الممكن وبكلّ البصيرة التي أسست لجميع الخيارات الحكيمة التي اتخذتها قيادة المقاومة والتي كانت أثمانها دوما عالية فالدم الذي سُفك على جسر المطار بأمر سياسي لم يكن هينا على القيادة ولا على الجمهور.
تجمهر الشبّان في ساحة الشورى هتفوا بكل ما فيهم من غضب وامتثال لأمر القيادة: يا شورى يا أفاضل نريد أن نقاتل…
لم يذهبوا للقتال من دون طلب اذن القيادة الموثوقة لم يفلت زمام الأمور كما قد يحدث في أي حزب آخر..
خرج السيد نصر الله إليهم وبكلّ حكمته أجابهم: أنتم تقاتلون أسياد هؤلاء..
بكلمات قليلة استحال الغضب الموجع رصاصا مذخرا ضد اسرائيل فقط، ضد العدو الأصيل على طول خط التماس مع الشريط المحتل،كان المشهد واضحا لدى المقاومة منذ البدايات ان فلسطين هي البوصلة الحقيقية وحيث امتزج الدم المقاوم في لبنان بدماء المقاومين الفلسطينيين الذين سطروا اروع الملاحم الأسطورية في زمن النذالة والخيانة العربية وتحول الدم الى أنموذج للشباب العربي.
رحم الله شهداء ايلول الذين عرفوا ان المصير واحد والعدو واحد منذ البدايات.
