ثانوية ثريا فارس ابوعلفا: الاهتمام الجيد لا يلغي الرغبة في العودة الى بلداتهم \ وفيق هواري
العدوان الاسرائيلي على الجنوب مستمر والنزوح منه ما زال مستمراً ايضاً، ويبدو ان غياب التنسيق بين وحدات ادارة الكوارث في المناطق يشكل عائقاً امام النازحين للوصول إلى مركز إيواء يستقبلهم.
في مدينة صيدا الإدارية لا امكنة جاهزة للاستقبال، ولا احد يعرف اذا كانت هناك امكنة متوفرة في قضاء صيدا او قضاء جزين، وهذا ما يربك النازح ويجعله عاجزاً عن تأمين مأوى أمن له ولعائلته، وهذا يستدعي معالجة سريعة من المعنيين.
اما في مراكز الإيواء في مدينة صيدا فانها تشكل نموذجاً للتعاون الوطني والإنساني.
تستضيف ثانوية ثريا فارس ابو علفا اليوم 68 عائلة تضم 263 أشخاص في 23 غرفة من غرف المدرسة.
ليل الاثنين 23 ايلول الماضي كانت المدرسة مقفلة عندما جرى اعتمادها كمركز إيواء، سارعت ادارة المدرسة وبالتعاون مع قطاع الشباب في تيار المستقبل الى فتحها وجمع القضايا الادارية والمعلوماتية وحفظها في مكاتب الادارة، وجرى تنظيف الغرف وإعداد التجهيزات المطلوبة.
يقول احد ناشطي قطاع الشباب في تيار المستقبل:” ليل الاثنين استقبلنا 75 نازحاً، وارتفع العدد الى 250 صباح الثلاثاء، وتم تأمين فرش للنوم خلال ليل الاثنين، وعند الصباح تلقينا دعماً مباشراً من تيار المستقبل الذي أرسل فانان يحملان فرش ومخدات واغطية، وبعد ذلك بدأت الاتصالات لتأمين حاجات النوم، ولا نعاني اي نقص بالتجهيزات حالياً، واحب ان الفت النظر الى مشاركة 17 متطوعاً ليل الاثنين ووصل العدد اليوم الى 35 متطوعاً ومتطوعة في خدمة أهلنا النازحين”.
الوضع الغذائي.
يوضح الناشط الامر بالقول:” في البداية اعتمدنا على مبادرات فردية من المواطنين او ناشطين في تيار المستقبل الى ان انتظمت عملية تأمين المواد الغذائية من بلدية صيدا”.
البنية التحتية.
منذ تم استقبال النازحين ويجري تأمين مياه الشرب لهم، والآن تتولى منظمة NRC مهمة تأهيل وتحضير الحمامات وتجهيزها بالطاقة الشمسية.
الوضع الصحي.
يقول الناشط:” منذ استقبال النازحين، ومستوصف الحريري يجري كشفاً صحياً للمرضى ويتولى تأمين الادوية اللازمة لهم. كما نؤمن الخدمات المطلوبة للمصابين باعاقة”.
ويضيف:” كذلك تم جمع كمية من الثياب وتختار العائلات الثياب المناسبة منها”.
انشطة ترفيهية.
يزيد الناشط:”ينظم شباب تيار المستقبل نشاطاً يومياً للاطفال يتضمن العاباً رياضية ودعماً نفسياً، كما نظم خلال الأسبوع الماضي حفلة عيد ميلاد لإحدى الفتيات شارك فيها عدد كبير من الأطفال، ودورياً يجري قص شعر الأطفال من حلاقين متطوعين.
كما نظمنا مبارة في كرة السلة بين فريق شباب المستقبل وبين مجموعة من الشباب النازح”.
العلاقة مع النازحين.
كما تم اختيار مندوب من الأهالي في كل غرفة ويكون على تواصل مباشر مع مندوبي قطاع الشباب، ويتعاونون على مراقبة النظافة والترتيب والإحصاء اليومي لمعرفة من بقي من النازحين ومن ترك المركز.
وماذا عن المستقبل؟:
يقول الناشط:” اننا متخوفون من المستقبل، كي لا نقع في استنزاف للمؤن الغذائية ولا نستطيع تعويضها. كما اذا استمر الوضع على ما هو عليه، علينا وضع خطة بديلة لتأمين عدد من المتطوعين في دوام مناسب، اذ ان قسماً منهم سيضطر للعودة الى اعماله المهنية”.
ويختم الناشط في قطاع الشباب في تيار المستقبل:” على الرغم من مرارة ما يحصل من نزوح ومآسي لابناء شعبنا، فان الكثير من الشباب تعلم من هذه التجربة واستفاد من التواصل الوجداني والاجتماعي”.
اما أهلنا النازحين، وعلى الرغم من احساسهم بمدى الاهتمام الذي يبديه أبناء الوطن الواحد، وعلى الرغم من تحويل منازلهم الى ركام، فإنهم يفضلون العودة الى بلداتهم واقامة مراكز إيواء فيها ريثما يعاد بناء منازلهم والتي هي مسؤولية الدولة.
وفيق الهواري.
