الشائعة في الحرب قذيفة./ نادين خزعل.
الشائعة اصطلاحًا هي خبر أو مجموعة أخبار مزيفة يتم التداول بها بين أفراد المجتمع بشكل سريع ويكون الظن أنها صحيحة وغالبًا ما تتناول الشائعة ما يثير الفضول أو يصنف في خانة الخبر الشيق وبطبيعة الحال تفتقر الشائعة إلى أي مصدر موثوق.
وفي الحروب، يكون للشائعة دور كبير في توجيه الرأي العام وتشكيل مواقفه،وهي تعتبر جزءًا مهمًّا من الحرب النفسية، وتخصص الكثير من حكومات الدول والأنظمة عند الحروب وحدات لإدارات الشائعة تضم خبراء في صنع الشائعة وتحديد مواعيد ترويجها وفئة الجمهور الذي تتوجه إليه.
في الواقع، الشائعة تؤثر على نتائج الحروب، فالانهزام العسكري يمكن تعويضه بانتصار نفسي يجعل الشعوب تؤمن بأنها ستستمر بالمقاومة حتى تحقيق الانتصارات في حين أن نشر شائعات تؤدي إلى إلى الإحباط واليأس تكرس الانهزام النفسي وهو أخطر من الانهزام العسكري.
بناء عليه، تصبح محاربة الشائعات أمرًا لازمًا لأنها تشكل تهديدًا حقيقيًّا للأمن المجتمعي ولا بد من وضع استراتيجيات لمكافحتها.
في فترة الحرب، الشائعة تعادل قذيفة أو صاروخًا، فنشر الأخبار المغلوطة هو أحد وسائل تحقيق هدف عسكري أو سياسي.
ويتمّ استغلال الشائعات في الأوقات الصّعبة للتحّكم في الرّأي العام وتضليل الجماهير.
وللفضاء الرقمي ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي دور أساسي في نشر الشائعة المغلوطة، وتحقيق أهداف الحرب النفسية وصولًا إلى تدمير قاعدة البيانات الصحيحة وتنظيم ردود فعل ممنهجة والتحريض وتحريف الحقائق.
ختامًا، مكافحة الشّائعات في ظلِّ الحروب هي واجب وطني لا بد من وضع استراتيجيات فعالة للقيام به:
1- تعزيز الوعي المجتمعي حول أهمية التحقق من مصدر المعلومات وعدم الانسياق وراء الشائعات.
2- تعزيز الدورِ الإعلامي المهني عبر قيام الجهات المعنية بدعم وسائل الإعلام الموثوقة والإعلاميين الذين يقومون بتغطية دقيقة ويملكون مصادر موثوقة.
3- نشر الوعي الإعلامي في صفوف الجمهور المتلقي لمساعدته على التمييز بين الأخبار الصحيحة والشائعات عبر إشراكه في ورش عمل أو نشر محاضرات حول مهارات التّحقّق من المعلومات وتقديم الأدلة.
واليوم، ونحن نشهد في لبنان واحدة من أكثر الحروب همجية التي يشنها علينا العدو الاسرائيلي لا بد من تضافر كل الجهود لتقديم الإسناد عبر مكافحة الشائعات والتضليل الإعلامي من خلال تعاون كامل متكامل شامل بين المجتمع ووسائل الإعلام والحكومة والمنظمات غير الحكومية وكل المعنيين من أجل الحفاظ على سلامة المعلومة الصحيحة ودحض الشائعة.
