ميقاتي… مواقف سياسية لا تنسجم مع واقع الميدان العسكري/ غنى شريف
يتماهى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تصريحاته العلنية، مع الإشارات التي تصدر من الإدارة الأمريكية، فيما يتعلق بشروط وقف العدوان الصهيوني على لبنان، ولا يعكس في حقيقة مواقفه الواقع الميداني للحرب حتى الآن، والذي يفرضه الأداء الاسطوري لرجال المقاومة منذ بداية العدوان التدميري على لبنان، وهو ما يؤكد قدرة المقاومة على رد العدوان وافشال مشاريعه الخبيثة في لبنان، مهما طال أمد العدوان وتعاظمت تضحيات اللبنانيين.
في موقف “عنتري”، استنكر رئيس الحكومة ميقاتي، تصريح رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف، من أن طهران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم ١٧٠١، واعتبر ميقاتي ان هذا تدخلا فاضحا في الشأن اللبناني، وأنه محاولة لتكريس وصاية مرفوضة على لبنان، وجاء رد قاليباف أن ما تناقلته بعض وسائل الاعلام غير صحيح، ففي هذا السياق وليس من باب الدفاع عن ايران، نريد ان نسأل ميقاتي بما أن النخوة اللبنانية ظهرت لديه على خلفية تصريح المسؤول الايراني، لماذا لا يستدعي السفيرة الأميركية التي لا تخجل في التدخل في الشأن اللبناني بشكل سافر، وفي كل تفصيل ان كان صغيرا أو كبيرا فيماريخص لبنان، وآخرها فيما يتعلق بمطار بيروت؟.
وفي موقف آخر، لم تثر ثائرة الرئيس ميقاتي، في ظل الجرائم التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في حق المدنيين، والتي تجري يوميا في ظل العدوان تحت انظار العالم، الصامت عمدا على جرائم الاحتلال، والذي يتم تنفيذه بتشجيع من الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم العدوان بشكل مطلق وعلني، عبر مد العدو بكل انواع السلاح، ووفق تصريحات الرئيس بايدن، الذي أكد مرارا أن الجولات المتحدة تقف الى جانب إسرائيل، ما يعني اعتداء أمريكي مباشر على لبنان
لكن، وفي موقف غير دبلوماسي، رأى رئيس الحكومة ان موقف إيران من لبنان وكأنه أمر بغيض وغير مقبول !!!، فسارع الى استدعاء سفير الجمهورية الايرانية في لبنان للاعتراض على موقف قاليباف، الذي قاد طائرته بنفسه وجاء إلى بيروت كي يقف الى جانب لبنان وشعبه في وجه العدوان الصهيوني، ومتحديا التهديدات الإسرائيلية التي وجهت انذارا بقصف اي طائرة ايرانية تحط في مطار بيروت.
اما بالنسبة لمواقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبيل بداية العدوان الاسرائيلي على لبنان، وخاصة بعد إغتيال سماحة الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، والذي اثار اغتياله ردود فعل دولية واسعة، حيث برزت مواقف عديدة متناقض بين جهات ودول مختلفة، وسط دعوات للتهدئة وضبط النفس، والتحذير من تداعيات خطيرة على المنطقة،
وقتها اعتبرت واشنطن، أن اغتيال الأمين العام لحزب الله الذي تصنف الحزب منظمة إرهابية “إجراء يحقق العدالة”، في حين دانته موسكو “بشدة” ورأت طهران أنه سيؤدي إلى “زوال” إسرائيل، لكن رئيس الحكومة كان أنذاك في نيويورك، لحضور جلسة لمجلس الامن الدولي الذي عقد من اجل بحث وقف اطلاق النار في لبنان، وحينها انتشر فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيه رئيس الحكومة اللبنانية وهو يغادر القاعة مباشرة بعد مغادرة الوفد الاسرائيلي للقاعة، وتساءل المراقبون حينها عن سبب مغادرته وراء الوفد الاسرائيلي طالبين تفسيرا لما جرى، ولكن بسبب عملية الاغتيال للسيد حسن التي وقعت وقتها، عاد ميقاتي مباشرة الى لبنان ورغم انه صرح امام الاعلام، لكنه لم يستنكر أو يدين ما قام به العدو الصهيوني حتى انه لم يعزي شريحة كبيرة ممن يمثلها قائد المقاومة، ولكنه طالب بأن يتولى الجيش اللبناني الحدود وأن تقوم القوى الأمنية بمهمة أمن الوطن، لينهي التصريح ويدخل الى جلسة مجلس الوزراء التي تقرر فيها باجماع الوزراء اعلان الحداد الرسمي للدولة اللبنانية.
عقب استشهاد السيد حسن نصرالله، اشاد بايدن بالواقعة في بيان قائلا: “أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد حزب الله متهما الحزب وأمينه العام بالارهاب”، في حين اعلن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الحداد خمسة أيام، حيث أكدت إيران أن نهج نصرالله سيتواصل رغم استشهاده، ووصفت هذا النهج بالمشرف وأنه سيتواصل وستتحقق تطلعاته بتحرير القدس الشريف”.
وقالت ايران انها تقف الى جانب الشعب الليناني وكل لبنان لمواجهة هذا العدوان الغاشم.
ولذلك يتوجب علي رئيس الحكومة اللبنانية، اعلان موقفا واضحا لا لبس فيه من العدوان الصهيوني المدعوم امريكيا، لا ان يتجرأ فقط في حالة انتقاد ايران الداعمة لوطننا ومقاومتنا في مواجهة هذا العدوان.
- غنى شريف/ اعلامية وكاتبة سياسية
