الحراك الدبلوماسي الأمريكي… “خداع تكتيكي” في خدمة استراتيجية العدوان! \ غنى شريف
يمثل الحراك الدبلوماسي الأمريكي في جولاته الأخيرة، والذي تجسد في زيارة المبعوث الأمريكي إلى لبنان عاموس هوكشتاين، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى دول المنطقة، أحد أوجه دعم الولايات المتحدة الكامل للمشروع الصهيوني في المنطقة، والذي عبر عنه الإرهابي نتنياهو في أكثر من مناسبة، عندما تحدث عن الهدف الاستراتيجي للحرب والذي يتجاوز قضية تحرير الأسرى لدى المقاومة في غزة، واعادة النازحين الصهاينة الي مستوطناتهم في شمال فلسطين المحتلة، وكذلك اضعاف قدرات حزب الله وابعاده إلى حدود ما بعد الليطاني، حيث أن مشروع نتنياهو بات السعي إلى ايجاد شرق أوسط جديد وفق معايير الكيان العبري، يقوم على بسط نفوذ إسرائيل على المنطقة برمتها وشطب القضية الفلسطينية من التداول السياسي، والقضاء على حركات المقاومة في المنطقة سبيلا لفرض “ثقافة التطبيع” على العرب، وصولا إلى إعادة أحياء فكرة بناء تحالف صهيوني- عربي في وجه إيران.
ولم تتجاوز كل من زيارتي بلينكن وهوكشتاين الأخيرتين، مفهوم “الخداع التكتيكي” الذي تمارسه الولايات المتحدة على دول وشعوب المنطقة والعالم لخدمة استراتيجية العدو وأهدافه المشبوهة، كما كان عليه الحال في جولات الرجلين السابقة على بيروت وعدد من الدول العربية، حيث تحمل تلك الزيارات اي طروحات أو افكار جدية لوقف الحرب على جبهتي غزة وجنوب لبنان، بل هي جولات لنقل المطالب الاسرائيلية الي المعنيين في المنطقة وتحديدا في لبنان وغزة، على أمل أن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها على الجبهتين عبر المسار السياسي، بعد أن عجزت عن تحقيقها عبر عدوانها العسكري الاجرامي التدميري في غزة ولبنان.
وكل الذي سعت اليه الولايات المتحدة من خلال هذا المسار السياسي “الشكلي”، إلى ايهام الرأي العام الامريكي والعالمي بكون القوة العظمى في العالم تواصل جهودها من أجل تحقيق وقف إطلاق النار، فيما هي على أرض الواقع تمنح حكومة المتطرفين في الكيان الصهيوني كامل الوقت وبدعم عسكري ومالي لا ينقطع، من أجل تحقيق الإنجازات العسكرية التي يسعى اليها، وفرض الشروط التي يريدها على طاولة التفاوض.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة هوكشتاين الأخيرة إلى بيروت، وكان يمني النفس وهو يحمل في جعبته أفكار “ناسفة” لمندرجات القرار الدولي ١٧٠١، أن يسمع من دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ما يعكس تراجعا وضعفا في موقف المقاومة من الحرب الدائرة، جراء ما كانت تعتقده الولايات المتحدة واسرائيل من أن الضربات التي تعرضت لها المقاومة على مستوى قيادتها السياسية والعسكرية، وحجم القتل والتدمير الذي أصاب بيئة المقاومة، من شأنه ان يدفع حزب الله إلى رفع راية الاستسلام، لكن ما سمعه المبعوث الأمريكي في الرئيس بري في لقاء عين التينة وكذلك من رئيس الحكومة، والذي يتلخص في رفض البحث عن تفاصيل اي اتفاق الا بعد وقف إطلاق النار؛ ما جعل هوكشتاين يغادر لبنان خالي الوفاض.
وأخيرا يبقى الرهان على المقاومة وحدها، وسواعد أبطالها في ميادين جنوب لبنان وقطاع غزة وجبهات الاسناد من اليمن والعراق، لتكريس معادلة الردع مع الكيان الصهيوني، عبر افشال خططه العسكرية أهدافه الاستراتيجية، وحمل العدو على النزول عن “شجرة” الأهداف التي حددها على جبهتي لبنان وغزة، منذ انطلاقة طوفان الأقصى في الساع من أكتوبر من العام الماضي.
