حزب الله: نموذج جديد في الحرب الحديثة/ د.وسيم جابر
في مشهد يستحق أن يُدرّس في أرقى المعاهد العسكرية العالمية، يقدم الحزب انموذجاً فريداً في فن الحرب الحديثة، من خلال “فن المقا..و.مة الذكية” و”تحويل الضعف إلى قوة”.
المعركة بدأت بضربة قاسية تلقاها الحزب، لكن ما حدث بعدها يمثل تحولاً دراماتيكياً في فن الحرب الحديثة على مستوى استراتيجية الصمود الذكي والتحوّل. فخلال أسبوعين فقط، نجح الحزب في:
– امتصاص الصدمة الأولى (الضربات الامنية واغتيال القيادة)
– إعادة تنظيم القوات (كمرونة الماء ، من مركزية الى لامركزية و العكس صحيح)
– تحويل المعركة من الدفاع إلى الهجوم وهو ما بدا واضحا في ارتفاع قتلى جيش العدو
– تطبيق استراتيجية الاستنزاف الذكي
بتاريخ 25/10/2024، سجل الحزب رقماً قياسياً بتنفيذ 48 عملية عسكرية في يومٍ واحد وهو ما يشير الى قلب المعادلة العسكرية لصالحه، ويؤكد على:
– القدرة على المبادرة
– التماسك التنظيمي القوي
– التفوق التكتيكي القتالي
– نجاح استراتيجية الاستنزاف و استدراج الكيان لمعركة برية
على الرغم من التفوق التكنولوجي الكبير للجيش الاسرائيلي، كشفت المعركة عن:
– عجز المنظومة الدفاعية
– هشاشة القوات البرية
– فشل نظرية التفوق التقليدي
– انهيار الروح المعنوية
تأملوا قليلاً ، خلال يومين فقط:
28 قتيل و 150 جريح اكثرهم بحالة حرجة مع تدمير 42 دبابة.
لقد قدم الحزب انموذجاً جديداً لحرب المستقبل من خلال
المزج بين التكتيك التقليدي والحديث و استخدام الصواريخ فرط صوتية مع ما رافقها من توظيف للمسيرات المتخفية التي اصابت غرفة نوم نتنياهو ، فضلاً عن تحييد التفوق التكنولوجي للعدو.
ان اعتراف غالانت اليوم بأنه “يومٌ حزين لشعب اسرا.ئيل” ما هو الا افصاح عن نهايته المحتومة ويكشف عن انهيار معنوي متسارع و فقدان الثقة بالنصر. أحبتي ، الكيان اليوم مع حليفه يبحثان عن مخرج سريع يحفظ ماء وجهه مع التراجع عن الأهداف المعلنة للحرب ، مع تلطيه خلف القرار الدولي ١٧٠١.
خلاصة:
سيُدرس القادة والمؤرخون العسكريون كيف استطاع الحزب تحويل معركة بدت خاسرة في جولهتا الاولى إلى نموذج في الانتصار الاستراتيجي. فقد نجح في تحويل تفوق الكيان التكنولوجي إلى عبء، وحوّل ضعفه النسبي إلى قوة استراتيجية، مقدماً درساً في أن الحروب الحديثة لا تحسمها التكنولوجيا وحدها، بل الإرادة والتخطيط الذكي والقدرة على التكيف.
يليقُ بكم يا شعب المقا..و..مة النصر ، وهنيئاً لكم بحزبٍ ذكي ومقتدر لا يهزمهُ شيء.
