ما هو المطلوب الآن من حزب الله بـ “جناحيه العسكري والسياسي ؟
كتب الدكتور علي القزويني الحُسَيني :
قرأت مؤخراً، عدداً لا بأس به من المقالات التي تقدم تحليلاً موضوعياً وإيجابياً عن واقع الجبهة في قرى الحافة الأمامية، يتمُّ الحديث فيها، كما في مقالٍ للدكتور وسيم جابر، عن “أنموذج حزب الله” كأنموذجٍ جديد في “الحرب الحديثة”، موضحاً كيف نجح الحزب في مواجهة تحديات استراتيجية صعبة وتحويل الضعف إلى قوة وذلك بالتحول الذي قام به بعد تعرضه لضربة قاسية، حيث أظهر مرونة في إعادة تنظيم قواته وتغيير الاستراتيجية من الدفاع إلى الهجوم، مما أدى إلى ارتفاع خسائر جيش العدو. كما نفّذ الحزب 48 عملية عسكرية في يوم واحد، مما يعكس قدرته على المبادرة والتماسك التنظيمي والتفوق التكتيكي.
أضف إلى ذلك أن الحزب استطاع تحييد التفوق التكنولوجي الإسرائيلي عبر تكتيكات ذكية ليقدم أنموذجاً مميزاً لم يكن ليتوقعه منه الحلفاء قبل الأعداء.
فقيادة الحزب تحولت من قيادةٍ مركزية بامتياز ومرتبطة سابقاً بشخص مُلهمها وأمينها العام الشهيد، لما كان يمثله من حضور وخبرة وتأييد، إلى قيادةٍ لامركزية وعلى ما يبدو متعددة الرؤوس (بالمعنى القيادي الخاص ب”شورى” الحزب).
لكن، وبغض النظر عن طبيعتها، يبقى على هذه القيادة، أن تحرص على أمرين اثنين يجسدان في تحقيقهما ضمان ما يسمى بموازين القوى في الميدان العسكري كما ودبلوماسياً، دعماً لمساعي الرئيس بري بهدف تخفيف وزر الضغوطات والرسائل النارية التي وُجّهت إليه مؤخراً. وبهذا فلن يأخذ العدو بالسياسة ما لم يستطع أخذه في الميدان، تأكيداً لكلام مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمد عفيف : “وما لا يؤخذ بالنار لا يعطى بالسياسة”. ضمان هذا الشعار المرفوع هو الأمر الأول المطلوب من قيادة المقاومة، من خلال استمرارية الثبات على الجبهة واستنزاف العدو والنجاح بأسر جنودٍ من أجل ضخ المعنويات بما يتعلق بالحانب النفسي كما وتمهيداً لصفقات تبادل أسرى مستقبلية بالإضافة إلى الإبقاء وتعزيز إمكانية إطلاق الصواريخ التي تطال عمق الكيان.
الأمر الآخر يتعلق بالقنبلة الموقوتة في الداخل اللبناني التي تتجلى بأوضاع البيئة الحاضنة التي تهجّرت من بيوتها وخسرت، إضافة إلى الأرواح، مصادر رزقها ولدى البعض، قوتها اليومي. فلا يجب أن ننسى أن الغارات الثقيلة والمدمرة طالت تحديداً وبكثافة، الأحياء الشعبية وذات الدخل المحدود أو المحدود جداً، في الضاحية.
وعليه، فما يعرف ب”الجناح السياسي” للحزب مطالبٌ اليوم بالتفكير سريعاً لتفعيل حلولٍ أكثر استدامةً وأقل عرضةً للانفجار الذي سيؤدي حتماً إلى حربٍ أهلية، يسعى إليها العدو كما بعض “الشركاء بالوطن” في الداخل لإضعاف المقاومة عبر ضرب خاصرتها الرخوة التي تتجسد بأبناء بيئتها المهجرين، إذا ما فشلت بالحفاظ عليهم بأشفار العيون. فهذه البيئة لا تزال حتى الآن صابرة ورابطة ومؤمنة بجدوى المقاومة التي تمثل فخرهم، لكن حذاري من أن ينجح العدو وأذياله في الداخل كما هو مخططً له، ومنذ زمن، من إيجاد شرخٍ بين المقاومة وبيئتها الحاضنة والتي تشكل “التفويض الشرعي” لمن يجيد فهم أدبيات المقاومة المستمدة من المصطلحات الفقهية ك “فرض الكفاية” أو “الواجب الكفائي” والتي تقضي تحديداً بقيام جزء أو مجموعة من “المكلّفين”، أي من المؤمنين، بمهمة الدفاع عن الأرض وتحريرها، مما يسقط هذا الفرض أو الواجب عن جميع المكلفين.
هذا ولا ننسى أخيراً أن كِلَي الأمرين مَنوطان كذلك بال “ضربة” المؤجلة أو “المعجلة المكررة” المزعم توجيهها للجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها التي قد تكون (أو لا تكون) تدميرية للمنطقة برمتها كما بات يُروّج مؤخراً سيما إذا ما راقبنا عن كثب الأداء والدور الروسي النشط في الآونة الأخيرة وتزايد نفوذه على الساحة الإقليمية والدولية مع “حليفه” بعدائه للولايات المتحدة تحديداً ولكن بشكل يقل ضجيجاً واستعراضاً عن الدب الروسي ولكن لا يقل أهمية عنه، والمُتمثل بالدور الصيني.
لذا وبناءً على ما تقدّم، سيكون للبحث تتمة لنرى ما ستؤول إليه الأمور بعد وما بعد بعد الضربة المزعومة على إيران.
