الضاحية الجنوبية شهيدة أم شاهدة؟/ نادين خزعل.
27 تشرين الأول 2024
27 تشرين الثاني 2024
مرّ شهرٌ على مغادرة الضاحية الجنوبية، وعلى احتراقها بنار الحقد والغدر.
ليل أمس، ولأول مرة بعد ليال من النار، كُسرت يد العدو فلم يرسم خرائط استهدافه، ولم تتدنس الضاحية بصواريخه، ولم نجلس نترقب لحظة السقوط…
هي الضاحية، غادرناها ولكنها لم تغادرنا، تغيرت ملامحها ولم يتغير عشقنا لها.. احترقت ضفائرها، تشوه وجهها، بُترت أطرافها، فُقِئت عيناها، ولكنّها بقيت العروس الأجمل والأوفى والأغلى…
تحت الركام ألعاب أطفال مكسورة، كتب طلاب محترقة، أواني طهوٍ، ملابس، سجاد، كراسٍ، رسائل عشاق، فناجين قهوة، علب مجوهرات، ومؤونة كشك ومكدوس ومخللات..هذه هي أهداف العدو…
تحت الركام أحلام وذكريات وقصص…وسجّل يا تاريخ: مدينة يخاف العدو شوارعها وطرقاتها وأحياءها ومبانيها ويخاف ذكريات سكانها..
في الضاحية الجنوبية، عدو الحقد والبطش والوحشية والهمجية انهزم أمام البشر فاستقوى على الحجر!
وانغمس العدو الأحمق الأخرق في تصديق سردية ابتدعها معتقدًا أن الضاحية الجنوبية تحدّ بخرائط ومربعات، وانهالت تهديداته على مساحاتها ومساءاتها وما هي المعادلة؟
آلاف الأطنان من الصواريخ والقنابل والقذائف، بوارج حربية بحرية، طائرات وقاذفات مقابل ماذا؟ مبان فارغة…..
فمن المنتصر ومن المنهزم في هذه المعادلة؟
من القوي ومن الضعيف؟
لماذا يخشى العدو الضاحية؟ لماذا يصب عليها جام بطشه؟
يستقوي عليها بحرًا وجوًّا؟
ولكن كل أهلها يواجهونه من المسافة صفر، يلتحمون معه، ويهزمونه بثباتهم…
ومن قال أن الضاحية يهزمها دمار؟ أو تحرقها نار؟ أو يمحو أثرها قرار؟
الضاحية الجنوبية هي رسوخ وانتماء وتجذر وقضية…
الضاحية الجنوبية هي بطالة وبسالة وصمود ومواجهة وشجاعة..
الضاحية الجنوبية هي قبلة المؤمنين وسجادة صلاة الخاشعين..
الضاحية الجنوبية هي مجمعات المجتبى والباقر والحسنين والقائم والكاظم وسيد الشهداء وصاحب العصر والزمان..
الضاحية الجنوبية هي كنائس حارة حريك والمريجة والليلكي..
الضاحية الجنوبية هي المؤسسات والمعاهد والمدارس والجامعات والبلديات والمقرات الرسمية ودور النشر والمكتبات والأسواق التجارية…
الضاحية الجنوبية فكر وعقيدة ووطن والوطن لا ينتهي…
الضاحية الجنوبية هي الحضارة الحاضرة….وهي الشهيدة التي لا تموت بل ستقوم من تحت النار والدمار لتكون الشاهدة على الانتصار.
