كتب الدكتور علي القزويني الحُسَيني
ما بعد “اللا ضربة” الإسرائيلية على إيران : صور والنبطية، مدينتان أو رمزان للانتقام الوحشي الجبان !
بعد أن كنا قد وضعنا بين أيديكم تحليلاً عن التصعيد العسكري المتوقع من حزب الله من داخل قرى الحافة الأمامية بمقال خاص (تم نشره على شبكة ZNN الإخبارية والمعنون : ما هو المطلوب الآن من حزب الله ب”جناحيه السياسي والعسكري” ؟) يُعنى باستعادة قدرات المقاومة، (تحديداً الصاروخية منها كما وبالمسيرات) والصمود في القتال والإلتحام مع العدو من مسافة صفر على أرض الجبهة الجنوبية، حيث أثبتت المقاومة فعاليتها و تفوقها في القتال البري واستعادت شيئاً فشيئاً معادلة الردع ولو أن هول الدمار لا يُقارن على جهتَيّ الحدود اللبنانية-الفلسطينية المحتلّة.
بالرغم من كلّ هذا، إزداد عمق صواريخ المقاومة وفعاليّتها وربما الحدث الأبرز كان البارحة حيث أطلقت المقاومة إنذارات بالإخلاءات وبطريقة إعلامية مُتقَنة : فهذا الأمر يُعَدُّ تطوّرَاً مهمّاً وغير مسبوق منذ بدء الحرب فيما يخصّ استهداف المدنيين والمناطق المأهولة الّذي دأبت عليه إسرائيل إلى مواجهات متعاكسة، إذ كثّف “حزب الله” من جانبه توجيه الإنذارات إلى نحو عشرين مستوطنة بإخلاء المنازل والشروع في قصف بعضها. هذا من جهة،
ومن جهة أخرى بدأ العدو -على ما يبدو- بالتفكير جدّياً بِجدوى محاولات توغّله البرية الّتي يتم لجمها وإجهاضها لا بل كسرها من قبل المقاومة ببسالة لا مثيل فيها، لكنّ الأهم هو عدم توصّل قوات النخبة في جيش العدو إلى كشف الطريقة الّتي يحتمي فيها المقاومون بالرغم من غزارة الغارات والتفجيرات الّتي تسبق محاولات التوغّل هذه حتى يُفاجأ بانقضاض قوّتَي الرضوان والعبّاس عليه في الميدان.
فالعامل النفسي هنا هو لصالح المقاومة الّتي تتحلّى بالسَكينة ولا يغيب عن أذهاننا هنا المشهد الذي انتشر عبر وسائل التواصل للمقاوم الّذي بالرغم من انهيار طلقات الرصاص عليه من كل حدب وصوب وهو واقف في الميدان لا ترتجف ساعداه المباركتان اللّتان إستمرّتا بإطلاق النار باتّجاه العدو الّذي لم يَنَل مِنهُ إلّا من خلال غارة جوّية على موقعه.
هي تلك السَكينة نفسها الّتي تمكّن الأبطال من الصمود وتكبّد العدو خسارة أغلى ما عنده من جنود وضباط فِرَق النُخبة.
وبصرف الأنظار عن هذا كلّه، تَعمد البوارج والطائرات الحربية التابعة للكيان الجبان بشنّ غارات وحشية تتميز بدمارها الشامل على كلّ القرى الحنوبية والبقاعية وعلى الضاحية، لكنّ اللافت هنا، بعد الغارات على مدينة الإمام الحسين، النبطية، الّتي استهدفت مجلس بلديّتها وأسواقها، هو الإصرار على التنكيل المُتفجر بمدينة صور الّتي تعرف بأهميّتها كما ورمزيّتها إن من جهة عيشها المشترك أم من ناحية كونها مدينة الإمام الصدر. وهنا لا بدّ من التوقّف وَلَو لحظة على استكمال توجيه هذا النوع من الرسائل لدولة الرئيس نبيه برّي قبل يوم أو ساعات قد تفصلنا عن عودة هوكستين إلى عين التينة.
كل هذا على وتر “اللا ضربة” التي هُندست بإشراف أميركي على الجمهورية الإسلامية في إيران بعد تهويل وتهديد بضرب المنشآت الحيوية، نفطية كانت أم نووية…فكانت النتيجة أن اكتفت دولة النتنياهو، او كُفّت يدها عن أية “دعسة ناقصة” مع إيران قد تورّط الأمريكي مع الروسي والصيني في لعبة الأمم. فما بالنتن ياهو إلّا أن يأتي ويصبّ جمّ كَبتِه وغضبه على “لبنان الضوء الأخضر الأمريكي” ليدمِّر فيه ويعبث كما يشاء…ودون خطوط حمراء. ولكن صحيحٌ أنّه مخطئ من يراهن على أنّ كلّ هذا سيتوقّف غداً دون تسويات كبرى كما أنه واهمٌ من يظنّن أنّ كلّ هذا سوف يدوم إلى أبد الآبدين. “وما النصر إلّا صبر ساعة !” إذ قال تعالى : {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
