أهل بعلبك يعاهدون.. لن تسبى زينب مرتين / غنى شريف
مدينة بعلبك، هي التي مشي في طرقاتها وأحيائها وعبر فيها الموكب المحمدي والحسيني الزينبي، والذي كان يحمل رؤوس الشهداء، كل من سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام، والقائد أبي الفضل العبّاس وعلي الأكبر والقاسم والأصحاب، وضم الأسرى والسبايا والإمام زين العابدين عليه السلام، والإمام الباقر عليه السلام، والسيدة زينب وأخواتها و بنات الامام الحسين ، هذا الموكب الذي مرّ في بعلبك أعطى لهذه المدينة صلة تاريخية بهذا الحدث العظيم، الذي حصل سنة 61 للهجرة.
وعندما يأتي الناس إلى بعلبك، ويمشون في جنباتها وطرقاتها وحولها، ويذهبون إلى رأس العين، أو يأتون إلى مداخلها الأساسية أو الى مقام السيدة خولة عليها السلام، يستحضرون الحادثة التاريخية لهؤلاء العظماء، فيها وضعت الرؤوس، وهناك استراح رأس الحسين في مكان ما في مدينة بعلبك، وهنا سالت دموعهم ونزفت دماؤهم، وهنا أيضاَ في سنة 61 للهجرة، أثناء رحلة موكب السبايا ، من حمص إلى دمشق، عندما مر الموكب في مدينة بعلبك اكتشف أهلها، والذين كانوا أهل بصيرة وأهل الغيرة والحمية، عندما اكتشفوا خداع السلطة الأموية التي صوّرت لهم أن الآتي في الموكب هم مجموعة من الأسرى والسبايا ورؤوس قطعت للخوارج على يد “يزيد”، وطلبوا من المدينة ان تتهيأ ، وأعدوا لاستقبال موكب السبايا، آلاف الطبول والدفوف وخرج الناس في زينتهم، لكن بمجرد أن اكتشفوا الحقيقة، أن هذه الرؤوس هي رؤوس الشهداء، رأس الحسين ابن بنت رسول الله، وأن هذه السبايا هن بنات محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، ثار أهل المدينة وهاجوا بالموكب، وهاجموه وحاولوا أن يستخلصوا الرؤوس والسبايا، ويشير هذا المصدر التاريخي إلى أن المواجهة بقيت لعدة أيام.
نعم هذه الاحداث التاريخية شهدتها بعلبك،
بعلبك يعني نتحدث عن أهلها الذين نصروا زينب ، ولم يتركوها في ذلك اليوم، في ظل القمع والسلطة الظالمة الطاغية التي لا تخاف الله ولا تقف عند حرمة، لكن غيرتهم وحميتهم وإبائهم وشجاعتهم ومحبتهم لنبيهم ولأهل بيت نبيهم دفعتهم إلى هذا الموقف العظيم.
واليوم ايضا اهل بعلبك وأهل البقاع، وأهل المنطقة كلها، وأهل البقاع في حالة صمود وثبات رغم كل هذه المجازر المتمادية وهذا العدوان الغاشم الذي يشنه الصهاينة المجرمون بحق اهلها ومنازلهم وارزاقهم، ويؤكدون انهم دائما حاضرون للدفاع عن بلدهم، وهم يلعبون النداء عندما يأتي من الجنوب أو من غزة أو فلسطين المحتلة أو من اي مظلومين يعتدى عليهم، وانهم عند هذا النداء جاهزون ليختلط الدم البقاعي بالدم الجنوبي ليلاقي دماء أطفال ونساء غزة على ذات الطريق والمشروع، فتجد رجال بعلبك الابطال في الجبهة والميدان وبصرخة لبيك يا حسين، لبيك يا نصرالله، لبيك يا غزة ، فوالله زينب لن تسبي مرتين.
وأهل بعلبك الذين رفضوا أن يتخلوا عن زينب وهي مسبية، وحاولوا انقاذها من أيدي الذين سبوها والذين قتلوا أخاها وامامها، هم أنفسهم في هذا الزمن، الذين وقفوا في السلسلة الشرقية، وعلى الجرود، وفي كل مكان، وفي سورية، حيث قدم اهل بعلبك َمع أبناء مختلف المناطق الشهداء في محاربة الدواعش، وهم اليوم ايضا صادقوا الوعد عندما كانوا يرددون لبيكي يا زينب، لبيك يا حسين، لبيك يا نصرالله، ها هم يقدمون الشهداء و منازلهم وارزاقهم وتنزح عائلاتهم، ولا يُبالون بأي شيء لا بتدمير منازلهم او ارزاقهم ولا بفلذات اكبادهم إذ يحتسبونهم شهداء على طريق القدس، ويحملون دماءهم على أكفهم، ويهبون بشجاعة للدفاع عن كرامة الأمة والوطن، صابرون رغم ما يواجهون أيام صعبة من تهجير، وما يعانون جراء هذا العدوان الغاشم سواسية مع اهل جنوبنا الصامد، ويتحملون المسؤولية بصدق وشجاعة.
وبهذه الروحية، وبدافع التزامهم بوصية الشهيد القائد السيد حسن نصرالله، أن على الجميع أن يتحملوا المسؤولية أمام اي عدوان غاشم او خطر يحدق بشعبنا و بلدنا وقضيتنا، وهم من قال عنهم سيد الشهداء السيد حسن نصرالله، حين قال: “ان من يقول لأهل البقاع في بعلبك والهرمل نريد رجالكم نريد شبابكم لندافع عن كرامة ومقدسات هذه الأمة وهذا البلد، لم يبخل احد منهم لا بدم ولا بمال”.
من البقاع الصامد، ابطال ينتظرون الالتحام بفارغ الصبر ويناشدون للالتحاق في الصفوف الامامية للميدان على الحدود في الجنوب، يعاهدون قادتهم بمساندة المظلومين في اي ارض كانوا ،
وباقون على عهدهم مع السيد الشهيد، في تلبية النداء وتقديم الغالي والنفيس من اجل احقاق الحق وتحقيق النصر رافعين شعار، السنا على حق فلا نبالي ان وقع الموت علينا ام وقعنا على الموت، فنحن ابناؤك سيدي، نحن قوم اولي باس شديد، كما سمانا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وفتح من الله ونصر قريب”.
