السيناريوهات الأسوأ في الشرق الأوسط … هذا ما حذرت منه صحف عبرية وأجنبية
في موازاة نشوة نتنياهو العالية المستوى بعودة ترامب إلى البيت الابيض، التي أظهرتها الصحافة الإسرائيلية بوصفها فرصة يعتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي أنّها قد تمنحه النصر المطلق في حربه على غزة ولبنان وكذلك على إيران، لوحظ تركيز الصحافة العالمية على ما سمّتها افتقار الحروب التي يشنّها نتنياهو إلى أهداف سياسية قابلة للتحقق.
وذكرت مجلة «ريسبونوسيبل ستاتكرافت» الأميركية «أنّ أمام ترامب، «مهمّة صعبة في الشرق الأوسط، حيث لا توجد نهاية في الأفق للحرب، والوضع في المنطقة على شفا حرب شاملة، مع إمكان التدخّل المباشر للولايات المتحدة».
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وإذ اشارت المجلة إلى أنّه «منذ الأيام الأولى للحرب في غزة، والآن في لبنان، كان من الواضح أنّ إسرائيل كانت في مقعد القيادة، والولايات المتحدة في الخلف»، لفتت الى أنّ «تبني الولايات المتحدة القوي لحروب إسرائيل يحمل تكاليف حقيقية، من حيث المصالح الأميركية والاستقرار الإقليمي». لذلك، «يتعيّن على الرئيس المنتخب ترامب تغيير المسار جذرياً، وينهي دعم واشنطن المطلق لأجندة نتنياهو، وأن ينسحب من السياسة الإسرائيلية، وأن يبدأ على الفور فك ارتباطه بهذه الصراعات».
وفي السياق ذاته، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست»، إنّ فوز ترامب «يلقي قنبلة ديبلوماسية» على حروب إسرائيل متعددة الجبهات، ويُضعف الجهود الديبلوماسية لإنهائها على المدى القصير، ويثير تساؤلات حول الدعم الأميركي على المدى الطويل للحملات العسكرية الإسرائيلية ضدّ إيران و»وكلائها».
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إنّه «ينبغي للإسرائيليين أن يفكروا في أجندة ترامب، الاقتصادية والسياسة الخارجية»، محذّرةً من أنّ «عناصر هذه السياسات قد تؤدي إلى أوقات عصيبة لإسرائيل، إذا تمّ تنفيذها».
ولفتت الصحيفة إلى «أنّ اسرائيل إن كانت تراهن على علاقة تعاون وثيقة مع ترامب بما يوفر لها النصر الذي يطمح اليه، فإنّ أجندة ترامب المتمثلة في شعار «لنجعل أميركا عظيمة مرّة أخرى»، لن تؤدي إلّا لإضعاف إسرائيل إلى الأبد. واشارت إلى» أنّ اليأس يعمّ الدول الغربية»، ونصحت نتنياهو وحلفاءه بـ«أن يخففوا من تفاؤلهم المفرط، لأنّ الوضع ليس مشرقاً إلى هذا الحدّ».
ووفق ما نقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مصدر رفيع في المجلس الوزاري الأمني المصغّر، فإنّ الفترة الانتقالية من الآن وحتى تسلّم ترامب مهامه في 20 كانون الثاني من شأنها أن توفّر لإسرائيل فرصة للعمل ضدّ المشروع النوويّ الإيرانيّ، الّذي يرى فيه نتنياهو خطرًا وجوديًّا».
وفيما ركّز الإعلام العبري على «انّ جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، لن ينضمّ إلى فريق إدارة ترامب الجديدة، وهو ما يدعو إسرائيل للقلق»، كشف مايك إيفانز أحد كبار المستشارين الإنجيليين للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، عن خطته بشأن الشرق الأوسط. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قوله: «إنّ ترامب يرغب في أن تكمل إسرائيل المهمّة من الآن وحتى 20 كانون الثاني، والقضاء على عميلي إيران في الشمال أي «حزب الله» وفي غزة «حركة حماس»، وإنهاء الحرب، وأعتقد أنّه يود أيضًا أن تتولّى إسرائيل مسألة إيران بحلول ذلك الوقت، ولا يمكن لإسرائيل مهاجمة المنشآت النووية لأنّها مخبأة تحت الأرض، لكنها يمكن أن تلحق الضرر بالمنشآت النفطية وتؤدي إلى إفلاس إيران».
واعتبر «انّ مهاجمة هذه المنشآت في إيران ستؤدي إلى انهيارها الاقتصادي، وهذا يعني أنّه لن تكون هناك أموال لـ«حزب الله» في لبنان، ولا لـ«حماس» في غزة، ولا لإيران لبناء صواريخ باليستية. وسيكون السنّة سعداء، فهم يحتقرون الإيرانيين ولن يتّحدوا معهم إذا تسببت إسرائيل في إفلاسهم».
وقال: «النافذة مفتوحة فقط حتى 20 كانون الثاني، حيث سيؤدي هذا إلى حدوث تموجات اقتصادية ستضرّ بالاقتصاد العالمي- لا يمكنك أن تفعل ذلك بترامب بعد وصوله – بعد أن يحدث هذا، ستكون خطة ترامب هي البناء، ثم البناء، والبناء – أعتقد أنّ التالي في العام المقبل سيحقق السلام بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، وهذا يعني العالم السنّي بأكمله، سيكون هذا هو العصر الذهبي لاتفاقيات أبراهام».
وأعادت «يديعوت احرونوت» التركيز على انّ من الضروري ان يدرك الإسرائيليون أولاً أنّ بلدهم يمرّ بفترة حرجة، فمن الآن وحتى تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني، يتمتع الرئيس جو بايدن بالسلطة الكاملة للتصرف كما يحلو له. وعلى اسرائيل ان تأخذ في الاعتبار إمكانية أن يستغل بايدن هذا الوقت لتصفية الحسابات مع نتنياهو. وثمة تخوف في إسرائيل من أن يستغل بايدن الفترة الانتقاليّة لمعاقبة إسرائيل على غرار ما قام به أوباما عام 2016، عندما امتنع عن اتّخاذ «الفيتو» ضدّ قرار يدين إسرائيل في مجلس الأمن، فإنّ الرأي السائد يفيد بأنّ بايدن سيكون أكثر رغبة بأن يترك وراءه إرثًا يعتزّ به، بدلًا من أن يدخل التاريخ كرئيس هرم وضعيف جرت الإطاحة به من السباق الانتخابيّ، وفشل في إيصال نائبته إلى سدّة الرئاسة».
- المصدر : صحيفة الجمهورية
