فشل مخطط اعلان الدولة اليهودية وشطب فلسطين عن خارطة العالم/ غسان همداني
في 2 أغسطس/آب 1990، اجتاح الجيش العراقي في عهد الرئيس صدام حسين الكويت ــ برضى وايعاز من السفيرة الأميركية في العراق وقتذاك أبريل غلاسبي التي أعطت “الضوء الأخضر” ــ وضم هذه الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط، قبل أن يطرده تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة بعد 7 أشهر، وخضع العراق للحظر لنحو 13 عاما، واضطر لدفع تعويضات حرب كبيرة للكويت، عبر الأمم المتحدة.
فجر يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023شنت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عملية “طوفان الأقصى” على الكيان الإسرائيلي، وشملت هجوماً برياً وبحرياً وجوياً وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة، وأسر عددًا من الجنود والمدنيين واقتيادهم لغَزَّة فضلًا عن اغتنامِ مجموعةٍ من الآليّات العسكريّة الإسرائيليَّة.
وجه الشبه بين الحادثتين، أن كلا من الولايات المتحدة الأميركية ودولة العدو الإسرائيلي كانتا تعلمان بما يُخطط له، ولم تمنعا أو تتصديا لمنع وقوع هذا المخطط لغاية في نفس كل منهما.
تأييد الولايات المتحدة الأميركية عبر السفيرة غالاسبي لغزو الكويت من قبل صدام حسين سمح لها أن تعزز وجودها العسكري في الخليج عبر إقامة قواعد عسكرية لها في هذه الدول، ما ساعد على احتلال العراق في العام 2003.
أما صمت دولة العدو عن التصدي لعملية طوفان الأقصى فقد ساعدها في تنفيذ مخططها طرد الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية خارج الكيان الصهيوني، وتوطين اليهود فيهما، وإعلان يهودية الدولة، وشطب فلسطين عن خارطة العالم.
من معالم هذا الصمت توغل كتائب القسام العائدة لحركة حماس لعشرات الكيلومترات داخل غلاف غزة، دون أن ترصدها أي من الأجهزة الأمنية في الكيان الصهيوني، واستطاع المقاومون التحرك بحرية وأسر العديد من المستوطنين والعودة بهم إلى غزة وبعضهم سيرا على الأقدام من دون أن يتعرض لهم أحد.
إن من يعلم إمكانيات العدو الاستخباراتية، واللوجستية، والتكنولوجية يعلم جيداً أن مثل هذا الحدث لا يمر بسهولة، فما جرى ليس عملية خاطفة لدقائق بل عملية استغرقت وقتاً طويلاً، وهذا ما يؤكد أن العدو الإسرائيلي صمت عن تصور وتصميم لينفذ مخططه في تدمير غزة والقضاء على حركة حماس.
ما يجري في غزة من تدمير للبنى التحتية، ومحاولة ترحيل الفلسطينيين إلى كل من الأردن ومصر، “تراجع مقالاتنا السابقة بهذا الخصوص”، والعمل على بناء المستوطنات في غزة، ما هو الا تنفيذ لهذا المخطط، بالإضافة إلى ما كشفته ” هيئة البث الإسرائيلية” عن أن رئيس وزراء العدو سيطرح فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية فور تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب الرئاسة رسمياً، كذلك ما أعلنه وزير مالية العدو عن إصداره تعليمات للتحضير لبسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
الهدف الثاني كان لبنان، فالعدو أعد العدة لهذه المعركة منذ العام 2006ــ التي كانت ستحصل ولو لم تدخل المقاومة لمساندة غزة ــ من خلال تفخيخ أجهزة البيجر واللاسلكي التي تستخدمها المقاومة الإسلامية في لبنان، والاختراق الأمني الذي قاد إلى اغتيال قادة هذه المقاومة، وهو ما يدحض ادعاء المطبلين للعدو الإسرائيلي أن العدو ما كان ليعتدي على لبنان لولا تدخل المقاومة لمساندة غزة.
كان العدو يعتقد أن هذا المخطط سيمر بسلاسة، تشبه حروبه مع الدول العربية، وتشبه الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، لكنه تفاجئ بصمود المقاومة في كل من غزة ولبنان، بالرغم من اغتيال القادة فيهما، وبالتالي عدم تحقيق أي انجاز عسكري على الأرض رغم مرور عام وعدة أشهر، وانهمار الصواريخ على المدن الإسرائيلية من لبنان، وآخرها من الحافة مع الكيان، والتي سبق للعدو أن أعلن القضاء عليها، وهو ما يدفع به إلى التمادي في قصف الأهداف المدنية وأماكن العبادة والمستشفيات والناس العزل، في محاولة لدفع المقاومة إلى الرضوخ لشروط العدو والتي لا تلقى قبولاً ليس من قبل المقاومة فحسب وانما من الدولة اللبنانية.
إن صمود المقاومة كفيل بإفشال المخطط اليهودي، وبالتالي جره للرضوخ بتطبيق القرار 2017 كما جرى في العام 2006، وتعزيز الحضور الفلسطيني في كل من غزة والضفة الغربية، وهو ما أكدت عليه قمة الرياض العربية ــ الإسلامية، وهو ما سيعطي دافعاً قوياً لتطبيق وقف إطلاق النار رغم ممانعة نتن ياهو، الذي يتعرض للضغط من قبل أهالي الأسرى، والمعارضة، والتحقيقات التي تطال مكتبه حول تسريب وثائق سرية، ومن الإدارة الأميركية، والتي من المستحيل عليه ان يتهرب منها الا بالمزيد من الدمار.
