كمين بنت جبيل: ضربة جديدة للجيش الإسرائيلي وتحول استراتيجي لحزب الله على الجبهة الجنوبية/ زينب فرج
شهدت الساعات الماضية تصعيدًا خطيرًا على الجبهة الجنوبية في لبنان، حيث وقع جنود من فرقة “جولاني” الإسرائيلية الشهيرة في كمين محكم عند مربع التحرير في مدينة بنت جبيل، أسفر عن مقتل أكثر من ستة جنود وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الإسرائيلية. وأثار هذا الهجوم المفاجئ ضجة واسعة في إسرائيل، التي تعتبر فرقة “جولاني” من الفرق النخبوية التابعة للجيش، إذ تُعد ذات خبرة واسعة في المعارك على الحدود الشمالية مع لبنان.
ووفقًا للتقارير الواردة، تعرضت الفرقة لكمين دقيق باستخدام أسلحة مضادة للدروع وأخرى نارية في عملية يصفها المحللون بالمدروسة والتي تشير إلى مرحلة جديدة من أسلوب حزب الله في إدارة الصراع. وهذا ان دل على شيء، فإن حزب اليوم بات يعتمد أساليب تكتيكية جديدة وتطورات نوعية في تسليحه، مما يشكل تحديًا أكبر للجيش الإسرائيلي وقدرته على المناورة على الأرض.
وأفادت التقارير الإسرائيلية أن قوات الجيش واجهت صعوبة في إخلاء المصابين بسبب استهداف المنطقة بشكل متواصل، الأمر الذي حال دون تدخل وحدات الدعم والإخلاء، وترك أثرًا كبيرًا على معنويات الجنود والمستوطنين في شمال فلسطين.
هذا وتشهد الحدود اللبنانية – الفلسطينية توترًا غير مسبوق في الأيام الأخيرة، إذ تواصل المقاومة تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف عسكرية إسرائيلية على طول الحدود، تتنوع بين استهداف مواقع عسكرية وإطلاق قذائف وصواريخ دقيقة على أهداف محددة. التصعيد الأخير أتى بالتزامن مع استعدادات عسكرية إسرائيلية مكثفة على الجبهة الشمالية، ما يزيد من احتمالية تفاقم الوضع ليصل إلى مواجهة أوسع بين الطرفين.
حزب الله انتقل اليوم إلى مرحلة جديدة في مواجهة الجيش الإسرائيلي، تميزت بتكثيف الهجمات على مواقع إسرائيلية حساسة، واستخدام تكتيكات دقيقة تستهدف إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي. ويعتبر هذا التصعيد ترجمة لاستراتيجية جديدة يعتمدها الحزب، تتجلى في رفع درجة التحدي وزيادة الضغط العسكري على الجانب الإسرائيلي، في خطوة تهدف إلى إبراز القوة المتنامية للمقاومة، وردع أي محاولات إسرائيلية للتوغل أو التصعيد.
وفي تحليل للموقف، اعتبر المراقبون الإسرائيليون أن هذه العملية قد تُشير إلى تغيير في قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية، مما يعكس تحولًا تكتيكيًا واستراتيجيًا لدى حزب الله. هذا التحول قد يجبر إسرائيل على إعادة النظر في تواجدها على الحدود ويزيد من الضغط على القادة الإسرائيليين لإيجاد حلول فاعلة لاحتواء التصعيد.
يبدو أن الحدود اللبنانية – الفلسطينية تتجه نحو مزيد من التصعيد ، مع تزايد الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي وتكثيف حزب الله لهجماته النوعية.
كمين بنت جبيل وما أعقبه من تصعيد، يؤكد أن المقاومة اليوم قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الصراع، وهو ما قد يضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية تتطلب إعادة تقييم لموقفها وتكتيكاتها في مواجهة قوة باتت تمتلك من الأدوات والقدرات ما يجعلها لاعبًا قويًا يصعب احتواؤه.
