معركة عيترون: تفاصيل معركة هي الأشد والأطول في تاريخ العمليات العسكرية الإسرائيلية بجنوب لبنان/ زينب فرج
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تفاصيل معركة عيترون العنيفة، التي دارت في جنوبي لبنان قبل نحو شهر، والتي تعتبر واحدة من أبرز المعارك وأكثرها دموية وأطولها التي خاضها الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة المضطربة.
دارت المعركة على مدار 14 ساعة متواصلة، بين اشتباكات مسلحة عنيفة ومراحل البحث عن القتلى والجرحى، وقد أسفرت عن مقتل 6 جنود إسرائيليين وإصابة 14 آخرين. وتُعد هذه المعركة واحدة من أكثر الاشتباكات التي شهدت فوضى ميدانية وصعوبات لوجستية حادة، مما جعلها محط أنظار المراقبين العسكريين حول مدى التحديات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في مواجهاته مع حزب الله في الأراضي اللبنانية.
تفاصيل المعركة:
بدأت الاشتباكات عندما دخلت قوة إسرائيلية إلى منزل مهدم في بلدة عيترون جنوبي لبنان، في إطار عملية تمشيط. وكان هذا المنزل هو موقع كمين معدّ من قبل مقاتلي حزب الله الذين كانوا قد اختبؤوا فيه بانتظار اللحظة المناسبة. وبمجرد دخول الجنود الإسرائيليين إلى المكان، هاجمهم مسلحو الحزب فورًا، وفتحوا النار عليهم بشكل مفاجئ وشرس.
النتيجة كانت كارثية بالنسبة للقوة المهاجمة، حيث سقط جميع عناصرها بين قتيل وجريح. وبعد الهجوم الأول، ألقى مقاتلو حزب الله قنابل يدوية باتجاه القوة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة في المنطقة، زادت من تعقيد الوضع الميداني. في هذه الأثناء، تعرضت القوات المساندة التي كانت قد وصلت إلى المنطقة نفسها لإطلاق نار مكثف من قبل مقاتلي حزب الله، مما أسفر عن وقوع مزيد من القتلى والجرحى في صفوفها.
الفوضى العسكرية والتداعيات:
خلال المعركة، ظهرت حالة من الفوضى العارمة في صفوف الجيش الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى فقدان التسلسل القيادي بين الجنود والضباط. هذه الفوضى خلقت حالة من الذعر والارتباك داخل صفوف الجيش، ودفعت القيادة العسكرية إلى إعلان حالة الطوارئ والتعامل مع الوضع وكأن الجنود قد وقعوا في الأسر. وقد أعلنت الفرقة 91 التابعة للجيش الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات احترازية تُشبه إلى حد كبير إجراءات التعامل مع حالة اختطاف، وهو ما يعكس حجم الارتباك الذي ساد العملية العسكرية في تلك اللحظات الحاسمة.
مشهد المعركة من داخل الصفوف الإسرائيلية:
يصف أحد الجنود الذين شاركوا في المعركة المشهد قائلاً: “كان الجو مشحونًا بالفوضى، هناك الكثير من الصراخ، أصوات إطلاق النار كانت تتوالى من كل اتجاه، وكل شيء كان يسير بشكل غير منظم”. هذه الكلمات تعكس الصعوبة البالغة التي واجهتها القوة الإسرائيلية، فضلاً عن حالة الارتباك التي سيطرت على الجنود في المعركة التي لا تخلوا من العوامل النفسية المعقدة، خاصة مع عدم وجود دعم جوي سريع أو تنسيق فعال بين القوات الميدانية.
التحليل العسكري للمعركة:
تعتبر معركة عيترون بمثابة تذكير بمدى تعقيد الصراعات العسكرية في جنوب لبنان، حيث يتحكم حزب الله في العديد من المناطق الجبلية الوعرة، مما يجعل العمليات البرية الإسرائيلية معقدة وصعبة للغاية. أما بالنسبة للجيش الإسرائيلي، فقد سلطت المعركة الضوء على أهمية التدريب المتقدم والتنسيق بين الوحدات المختلفة، إضافة إلى ضرورة تحسين التجهيزات اللوجستية ورفع الكفاءة في التعامل مع الأزمات الميدانية.
تعد معركة عيترون علامة فارقة في تاريخ المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، فهي لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت اختبارًا حقيقيًا للقوة الإسرائيلية في مواجهة عناصر حزب الله الذين يمتازون بأساليب حرب العصابات ويستفيدون من التضاريس المعقدة في جنوب لبنان. ورغم المأساة التي خلفتها المعركة من خسائر بشرية ومادية، فإنها توفر للجيش الإسرائيلي دروسًا مهمة في كيفية إدارة المعارك المستقبلية في تلك المنطقة.
