أخيرا أسدلت الستارة عن حرب مجنونة ، أفرغ العدو خلالها كل منتجات حقده المتراكم وكل غازاته الدفينة على مجمعات سكنية. ليس لها في ذمة اي ذنب الا أنها تنتمي فقط لمجتمع ما زال يتمسك بمشروع المقاومة، انقاذيا ، للمسات الشرف والعزة التي ترك بصماتها الامام موسى الصدر ، على رحابة هذا المسطح الكبير ، حيث المدير جال على كل منزل وعائلة ، والسلاح موقف ، في أن لا يتوقف تدفق الموج ، مهما كان الصخر عنيدا ، لئيما ، وصانعا للشر.
عندما نتوقف أمام التحليلات السياسية والعسكرية ، يربك الذهن من تشتت الأفكار وتباعدها، بين ذهنيتين، وهما عمليا مدرستين ، الأولى تقر بضرورة تحديد الحدود أمام العدو ، والثانية تتلهف إلى ترسيم الحدود نحو التطبيع الجزئي بداية ، ثم الانتقال التدريجي ، برفقة التسويات الشاملة نحو نضوج السلام النهائي مهما كانت المعطيات ذليلة أم فقيرة ، والأهم أنها تنهي القضية الفلسطينية ، في أوراق نعوة، احداها في الأردن، وأولها في لبنان ، استيطانا كاملا ، يتبنى الإنقاذ في رؤية صهيونية ، تعيد صياغة شرق أوسط جديد ، وإسرائيل الحالمة..
ان الخروج من جوف الحوت ، لم يكن سهلا ، ثمة من فاوض ، وقاوم ، وقاتل ، ووضع نفسه في مقدمة الأخطار ، وإذا كان الخارج قاسيا في محاولات إملاءاته، فإن الداخل لم يكن مريحا ، للدفع بانجازاته، وكنا نتحسس الأخطار، عند مفترقات مشبوهة لفتن متنقلة ، لم يسقطها ، سوى ارادة شعب تعالى عن الزوايا الحادة ، وتعامل مع القرارات المصيرية بالصبر والحكمة ، وحسن الآداء ، المرتكز على نواة ، لا أحد يريد لعدو الشماتة بمكونات متنوعة ، وهو يلعن وحدة عدم التجانس في داخله…
الاخراج ليس سياسة انكار دائما ولا خطابات ومواقف في الهواء الطلق، هو مجموعة من المفردات والمصطلحات العلمية المعترف بها بالسياسة الدولية والمنظمات الأممية، المنفتحة على اللبننة الصافية ، المنتعشة بروحية الصمود ، والمسددة ببندقية، لم يستطع أحد أن يصيبها بالبطلان ، فتصبح العوامل متداخلة ، وتبدأ رحلة الفصل بين مكوناتها تمهيدا للغة تجانس ، بين من يمثل روح البلد ووحدته ، ومن يبادله بالذكريات حينا ، وبالأطروحات أحيانا ، وبالاقرار أخيرا…
شكرا يا بلدي. أن لديك من النزاهة من ينزع عنك الحمل ، ومن النباهة من يخرجك من دوامة الحرب ،