عميلان في الموساد يكشفان تفاصيل عملية البيجر.. كيف خُطط لاستهداف الحزب ؟
بعد نحو عام من المواجهات الحدودية بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على خلفية “إسناد” الحزب لقطاع غزة في مواجهة الحرب الإسرائيلية، صعدت تل أبيب من حدة ضرباتها ونفذت عملية “جديدة من نوعها” في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث فجرت الآلاف من أجهزة الاتصال “البيجر” واللاسلكي التي تخص أعضاء الحزب، ما أسفر عن مقتل 37 شخصا وإصابة نحو 3000 آخرين. وفي مقابلة مع عميلين سابقين في الموساد، كشفت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية عن تفاصيل جديدة حول الهجوم الذي تم التخطيط له على مدار 10 سنوات.
في مقابلة خاصة مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة “سي بي إس نيوز”، كشف عميلان سابقان في الموساد عن تفاصيل عملية تفجير أجهزة البيجر، وأكدا أن القصة بدأت منذ أكثر من عقد.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ولم تكن هذه الأجهزة مجرد وسائل اتصال، بل تم تزويدها بآلية تفجير داخل البطارية التي صُنعت في إسرائيل، ووفقا لما ذكره “مايكل” (وهو اسم مستعار) الذي ظهر ملثما، أن الأجهزة كانت مخصصة للصدور وتم تصميمها لتناسب كذلك الجيوب الأمامية للسترات الواقية.
وقال العميلان إن تفخيخ بطاريات الأجهزة تم في منشأة للموساد بإسرائيل، وأشارا إلى أن المخابرات الإسرائيلية أنشأت مجموعة معقدة من الشركات الوهمية دوليا، لتطوير وتوزيع الأجهزة.
اشترى حزب الله أكثر من 16000 جهاز مفخخ “بأسعار معقولة
وقال أحد العميلين إن الموساد اكتشف أن حزب الله كان يعتزم شراء أجهزة اتصال من شركة “غولد أبولو” في تايوان. بناءً على ذلك، أنشأ الموساد شركة وهمية في المجر لخداع “غولد أبولو” ودفعها للعمل معه في تصنيع الأجهزة.، ثم أضاف أن الموساد قام بتعيين “وكيلة مبيعات” في الشركة الوهمية للترويج للأجهزة المطورة.
كما أشار العميلان إلى أن الموساد تمكن من بيع أكثر من 16000 جهاز مفخخ إلى حزب الله. وأكد “مايكل” أن الأسعار كانت معقولة، ولكنها لم تكن منخفضة بشكل كبير حتى لا تثير الريبة والشكوك لدى الحزب.
ورغم أن الأجهزة التي تنتجها شركة غولد أبولو كانت أنيقة ويمكن وضعها في الجيب، إلا أنها لم تكن تتناسب مع خطة الموساد، الذي كان يحتاج إلى أجهزة أكبر حجما ليتمكن من وضع المتفجرات داخلها. بناء على ذلك، بدأ الموساد في عام 2022 بتطوير أجهزة استدعاء مفخخة وأكبر حجما.
إعلانات وهمية على “اليوتيوب”..وأشخاص خارج الحزب أرادوا شراء الأجهزة
لكن الأمر لم يقتصر على تصنيع وتوزيع أجهزة مفخخة فقط، بل كان جزءا من خطة أكبر لخداع حزب الله. فقد استخدم الموساد إعلانات وهمية على “يوتيوب” للترويج للأجهزة، مما جعلها تبدو كأدوات عالية الجودة. وتدعي هذه الإعلانات أن الأجهزة مقاومة للغبار والماء، ولها عمر بطارية طويل، كما تم نشر شهادات مزيفة من “مستخدمين” يشيدون بفعالية البيجر،على حد تعبير العميلين.
وفي حديثه، ذكر العميل “غابرييل” (اسم مستعار) أن جهاز الاستدعاء المفخخ “أصبح أفضل منتج في مجال أجهزة النداء في العالم”، مضيفا أن الترويج للجهاز جعل بعض الأشخاص خارج الحزب يرغبون في شرائه.
“حزب الله مضطر لتخمين نوعية الهجوم المقبل”
وأضاف العميل “مايكل”، “كنا نرغب في أن يشعر أعضاء الحزب بالضعف، وهذا ما حدث بالفعل. لقد تمكنا من التأثير على مجرى حربنا ضدهم.”، ثم أضاف “لن نستخدم هذه الطريقة مجددا، سننتقل الآن إلى شيء آخر، والحزب مضطر لتخمين خطوتنا القادمة.”
علاوة على ذلك قال العميل “غابرييل”، الذي شارك في العملية “الأجهزة بسيطة لكنها فعالة. لم نكن نريد تعقيد الأمور.”
وفي سياق هذه المقابلة، تعرضت شبكة “سي بي إس نيوز” لانتقادات بعد تقديمها العميلين السابقين في الموساد على أنهما “بطلين”، رغم أنهما قادا عملية دموية أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص وإصابة الآلاف.
المصدر : مونت كارلو
