الفرح الممنوع والحزن المفجوع
كتب زياد الزين :
- دخل لبنان بعد الحرب مباشرة في مساحة الأعياد ، دون مرحلة انتقالية ، وما زال البحث في أقصى القرى الحدودية الشامخة ، جاريا لاكتشاف المزيد من جثامين المفقودين، الشهداء حكما ، أو الناجين بإرادة إلهية رغم قلة الأمل..
- طبعا لا أحد يريد لمسحة الحزن أن تكون هي الصناعة اللبنانية ، ونحن نفهم تماما طبيعة المكونات اللبنانية ، وتقاليدها ، خاصة عندما نكون في حضرة المسيح / عيسى بن مريم(ع) الذي مسح الحزن عن كل العيون ، وكان الشفاء لكل من استسلم لمرض أو خضع قسريا لموت سريري / إلا أن تداخل هذه المكونات فيما بينها ليس على المستوى الجغرافي فحسب ، بل فيما يشمل الأفكار المتراكمة ثقافيا من جبيل إلى القاع إلى جبل عامل ، مما يستلزم تفاهما وديا وليس بالإكراه، أن تكون صورة البلد معبرة ، عن واقع حزين ، وأن هناك آلاف العائلات المفجوعة ، حيث لم تسلم أي منطقة من الوحشية والاعتداء، حيث الفرح الممنوع والحزن المفجوع..
- العيد في لبنان هو قيامة الوطن في فترة ما تبقى من هدنة وقف إطلاق النار ، وتفرغ الناس إلى الرزق المفقود، والدراسة الحضورية كسرا للقواعد التي تكرسها عن بعد ، وانتظام الأعمال بعد تشتتها ، وعودة القطاع العام إلى لعب دوره المحوري في عملية إنقاذ وبناء ، على أسس موضوعية ، هكذا يعلو الشأن اللبناني ويرتقي عن تفاصيل ما نشهده من مناكفات ظرفية ، يراد لها أن تتحول إلى ثقافة تناحر مستدامة ، واسقاط عناوين الوحدة الوطنية ، تارة في الرهان ، على لعبة الخاسر والرابح داخليا ، أو فتح البلد على منافذ المجهول.
- العيد مرة أخرى، ملء كل الشواغر التي تشكل قيادة البلد وفي مقدمها موقع رئاسة الجمهورية. الذي يتعرض حاليا للتقمص ممن زايدوا مرارا على طول فترة التأجيل، مع محاولات قضم الجلسة القادمة، التي أرادها دولة الرئيس بري ، حاسمة ونهائية ، ليس في قلق إلقاء الحجة ، إنما في تحمل مسؤولية بلد لطالما كان على عاتقه تدبر الحلول والمخارج ولو في أقصى الأزمات ، وهو لا يستدرج دولا لرسم حلول ، إنما اندفاعة الأخيرة، تنم عن اعتراف واضح بصانع القرار ، والالتزام بالأسس الوطنية في كل أبعادها.
- وأيضا ، ورغم أننا لا نود تفريغ كلمة العيد من مضمونها العاطفي ، إنما يجب أن نتذكر أن حلقات الانتقام الاعلامي والسلوكي ، لا مكان لها في قدسية أدبياتنا ، ولسنا نتبنى لغات متعددة ، ثمة من أهدانا لغة القرآن والإنجيل، ومن أجل كل ذلك ، تم التغييب ، وعلى أمل العودة دائما، لنحسم قيامة العيد….
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
