مصادر سياسة : الأبواب السياسية والدستورية مغلقة أمام وصول قائد الجيش للرئاسة وبري لا يخضع للضغوطات
- كتبت رواند بو ضرغام :
“مساقبة أنا بري ما بحلاش عالرص”… هي ثابتة كرّسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوجه عواصف ضغوط المجتمع الدولي والمحطات المتعددة التي استُخدمت بها سيوف العقوبات الأميركية في حال عدم الخضوع والانصياع للرغبة الخارجية على حساب المصلحة الوطنية. فليس للعقوبات قيمة أو أي اعتبار أمام تاريخ رئيس حركة “أمل” المقاوم الوطني وحامي الوحدة الداخلية، وبصريح العبارة “مش الرئيس بري اللي بيخضع للضغوط”، على الرغم من تأكيدات رسمية لموقع “لبنان الكبير” أن الضغوط التي يُسوّق لها ليست سوى أحلام بعض الداخل من الخصوم، ولم ترقَ الى مستوى ضغوط رسمية على لسان الديبلوماسيين والوفود الخارجية، بحيث اقتنع الخارج بطبيعة بري الصلبة في وجه الأزمات، ولم يستسلم الخصوم من الادعاءات والتهويل غير المجدي.
ولكي لا نعود كثيراً الى الوراء، يكفي أن نستعيد الضغط الدولي قبل أيام قليلة من اعلان اتفاق وقف اطلاق النار، الذي مورس على الرئيس بري ومحاولات ربط وقف الحرب بتحديد موعد جلسة انتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للجمهورية، ليفاوض من موقعه الدستوري بعد وصوله الى قصر بعبدا ومن منطلق الثقة الأميركية بشخصه، وذلك من أجل وقف الحرب على أساس التزام القرار ١٧٠١ وضمان أمن الحدود وتجريد المقاومة من سلاحها… الا أن الرئيس بري انتزع الاتفاق وحافظ على جميع المكونات اللبنانية ولم يقبل بكسر طرف داخلي أو استضعافه، من خلال فرض رئيس تحت النار والدمار، متمسكاً بالسيادة اللبنانية وخصوصية الاستحقاق الدستوري. فكان له وقف الحرب وحدد جلسة التاسع من كانون الثاني على “البارد” فاتحاً مجالاً واسعاً للتوافقات والنقاشات والحوارات وانفتاح الكتل النيابية على بعضها البعض.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وحتى اللحظة، لا تزال الصورة ضبابية لجلسة الانتخاب، الا أن مشهداً اقليمياً وحيداً اتضح بعد زيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون الخاطفة الى المملكة العربية السعودية، حيث كرّست المملكة أقوالها بالأفعال بأنها على مسافة واحدة من جميع المكونات اللبنانية وتحترم سيادة هذا البلد وتحفظه.
وتقول مصادر سياسية لموقع “لبنان الكبير” إن مؤشرات زيارة عون الى السعودية، منها عودته الى بيروت في اليوم نفسه واقتصار لقاءاته على الشأن العسكري البحت، تؤكد أن المملكة لا تتبنى أي مرشح ولا تقوي أي مرشح على حساب آخر، لا بل تنظر الى لبنان ومكوناته بعين المساواة والدولة ذات السيادة، وجلّ ما يهمها أن يتفق اللبنانيون على اسم رئاسي يضمن نهوض البلد ويضمن استقراره ويحفظ علاقاته الخارجية ويعكف على اعادة الاعمار وانتظام الدولة ومؤسساتها.
أما نيابياً فتقول مصادر سياسية لموقع “لبنان الكبير” إن انتخاب قائد الجيش غير دستوري، وخصوصاً في ظل حكومة مستقيلة عاجزة عن تقديم مشروع تعديل دستوري الى مجلس النواب، وعلى هذا الأساس يستحيل أن يحصل قائد الجيش على ستة وثمانين صوتاً نيابياً من الدورة الأولى.
وتختم هذه المصادر بالقول إن كل الطرق لن تستطيع أن توصل جوزيف عون الى الرئاسة، لأنه من غير المقبول تجاوز القواعد والأصول الدستورية.
