في لبنان: تعددت الأسباب والقاتل واحد.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
اليوم الأوّل من العام 2025: القرى الحدودية في مرمى الاعتداء الاسرائيلي الغاشم، العاصمة وضواحيها في مرمى الطيران الاستطلاعي المعادي، عائلات ما تزال تنتظر جثامين شهدائها، وأخرى ما زالت تلملم دمار منازلها وإلى كل هذا المشهد يُضاف الخطر الداخلي الترويعي الأكبر : إطلاق الرصاص الطائش من قبل فئة همجية من الشعب اللبناني.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
جريمة إطلاق الرصاص العشوائي دومًا غير مكتملة: وحدها هوية الضحية معروفة أما القاتل فيبقى مجرمًا مجهول الهوية.
ومع هذه الفئة الهمجية لا ينفع لا قانون ولا يردعهم دين ولا توجيه ولا تهديد ولا عقاب. رغم الحملات التوعوية المكثفة التي قامت بها المؤسسات الأمنية والوسائل الإعلامية والجمعيات ورغم تحريم كل المرجعيات الروحية إطلاق الرصاص إلا أنه لا حياة لمن تنادي.
منظمة Small arms survey أكدت أن لبنان يحتل المرتبة الثانية في العالم العربي والتاسعة عالميًّا من حيث عدد الأسلحة الفردية، فما الحل لوضع حد لهذا الوضع الهجين؟
في تشييع الشهداء، في الاحتفال بالنجاح، في الأعراس، في المآتم، في الاحتفالات يتم إطلاق الرصاص.
إن ثقافة إطلاق الرصاص هي من أبرز مظاهر التفلت الأمني والمثال الأكبر على ثقافة الإفلات من العقاب: همجي ما، يطلق الرصاص، يقتل شخصًا، يسبب ضررًا، ثم يستكمل حياته كأنّ شيئًا لم يكن،علمًا بأنّه لو تمّ رفع اليد السياسية عن ملاحقة مطلقي النار، لأمكن تحديد هويتهم، إذ أن العلم الجنائي البالستي يحدد مكان إطلاق النار وزاوية التأثير والارتفاع وسرعة الرصاصة والمسافة التي قطعتها، بالتالي التحقيق انطلاقًا من هذه الأسس قد يمكن من تحديد هوية مطلقي الرصاص.
ليل أمس، احتفل اللبنانيون برأس السنة الجديدة، في كل المناطق، وللأسف لم تخل منطقة من إطلاق الرصاص العشوائي.
في عكار، استشهدت الطفلة ساجدة شومان ابنة الأعوام الستة، وفي بيروت تم رصد تضرر عدد من السيارات والمحال التجارية بسبب الرصاص الطائش، أما الضاحية الجنوبية فحدث دون حرج، عن حالة الخوف والترويع والهلع التي أصابت المواطنين وفي هذا الإطار قال المواطن محمد سبيتي لشبكة ZNN الإخبارية: ” قبل يومين انتهيت من تركيب الواجهة الزجاجية لمنزلي في حارة حريك، وعند الساعة الحادية عشرة مساءً، دوى صوت في الشرفة وانهارت الواجهة الزجاجية ومعها انهارت زوجتي وبناتي إذ عاد إلى ذاكرتهنّ مشهد العدوان الإسرائيلي…في المرة الأولى صواريخ اسرائيل تسببت بانهيار زجاج الشرفة، وفي المرة الثانية تسبب الرصاص العشوائي من عدو من داخل بلدي بانهيارها.”
فإلى متى هذا التفلت؟
إلى متى هذه الجريمة؟
