لبنان بانتظار الاستحقاقات المصيرية/ عبد معروف
يواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، ويستمر في احتلال مساحات واسعة من أرض الجنوب اللبناني، ونسف وتدمير منازل القرى والبلدات والغارات الجوية وعمليات القتل وإطلاق القذائف الصاروخية والرشاشات باتجاه المواطنين اللبنانيين.
قيادة العدو تبرر مواصلة عدوانها بأن هذه الخروقات جاءت في إطار الاتفاق بشهادة أمريكية وليس خرقا له، كما تدعي قيادة الاحتلال بأن حزب الله لم يسحب حتى الآن أسلحته الاستراتيجية وقوات النخبة ولم يدمر الأنفاق العسكرية، وتشير التقارير الصهيونية إلى أن الجيش اللبناني لم ينتشر بشكل فاعل في مناطق جنوب نهر الليطاني.
مبررات تمنحها تل أبيب لنفسها أمام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي لمواصلة عدوانها واعتداءاتها وخروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان.
ولبنان يراقب، منتظرا تدخلا دوليا خاصة من خلال لجنة المراقبة الدولية لممارسة الضغط على القيادة الاسرائيلية وإجبارها على وقف عملياتها العسكرية في لبنان وتنفيذ القرار 1701، متعهدا بأن الحكومة اللبنانية ستعمل جادة على انتشار الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات اليونيفيل والالتزام ببنود إتفاق 1701.
وأمام هذه الاستحقاقات المصيرية التي يقف في مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية وتنفيذ القرار 1701، وارتباطا بما يجري في سوريا من مخاضات أمنية وسياسية، وتطورات حرب الابادة في قطاع غزة، يبدو أن المشهد اللبناني مازال ضبابيا، فانتخاب رئيس للجمهورية في التاسع من شهر كانون الثاني الحالي لم يحسم برأي الكثير من المصادر اللبنانية التي تشكك بقدرة مجلس النواب على انتخاب رئيس جديد في الموعد المحدد.
كما أن استمرار وتصاعد الخروقات الاسرائيلية والاحتلال لمناطق واسعة من أرض الجنوب يهدد بامكانية الانزلاق مجددا نحو تصعيد العمليات العسكرية بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله، خاصة وأن حزب الله مازال يمتلك من القوة ما تؤهله لخوض اشتباكات عنيفة لمواجهة جيش الاحتلال في حال قرر ذلك، إلى جانب أن نتنياهو رجل دموي يتعامل مع الملف اللبناني من موقع القوي والمنتصر والمتجبر وله مصلحة واسعة باستمرار الحرب.
لذلك، ومع اقتراب موعد جلسة البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية، ومع تصاعد الخروقات الاسرائيلية واقتراب موعد نهاية مدة الهدنة المتفق عليها مع الجانب الاسرائيلي، يقف اللبنانيون بحالة انتظار وترقب، وإلى جانب هذه الاستحقاقات المصيرية هناك ضرورة لاعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الصهيونية، في جنوب لبنان والضاحية والبقاع وعودة المواطنين إلى منازلهم، وتأمين الدعم المالي العربي والدولي لاعادة الاعمار المرتبطة حتما بإعادة الحياة الدستورية والأمنية والسياسية كاملة في لبنان.
فهل ستمضي الأمور كما يجب وينجح النواب في انتخاب رئيس للجمهورية، وأيضا هل هناك ضمانات لانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي توغل بداخلها ووقف عدوانه وعملياته العسكرية في لبنان؟
والسؤال المهم أيضا، هل سيتمكن لبنان من تأمين المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال حربه الوحشية الأخيرة على لبنان؟
بعض المصادر تشير إلى أن جلسة التاسع من الشهر الحالي ستفشل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما أن الوقائع الحالية تشير إلى احتمال تمديد مدة الهدنة إلى أشهر أو أسابيع أخرى ابتداء من نهاية مدتها في 28 كانون الثاني الحالي، وبالتالي ستبقى الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وهذا ما سيزيد حالة الاحباط واليأس التي تسيطر على اللبنانيين دون أفق واضح لطبيعة المرحلة القادمة سياسيا وأمنيا واقتصاديا.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
