الانتخابات الرئاسية في لبنان: هل يملك بري أوراق الحل؟

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
ماذا يحمل التاسع من كانون الثاني؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
مع اقتراب موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان المقررة في التاسع من كانون الثاني، تزداد التساؤلات حول مصير هذه الانتخابات ومدى قدرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على تحقيق اختراق إيجابي في الملف الذي بات معقدًا أكثر من أي وقت مضى.
تعقيدات المشهد السياسي
لبنان يعيش منذ أكثر من سنتين حالة من الفراغ الرئاسي، نتيجة عدم التوافق بين القوى السياسية على مرشح توافقي. انقسامات حادة بين الأحزاب والتيارات السياسية، مدعومة بتدخلات خارجية، تجعل التوصل إلى اتفاق أمرًا في غاية الصعوبة.
جلسات مجلس النواب السابقة لم تسفر عن أي تقدم ملموس، بل كرّست حالة الجمود السياسي. في كل مرة يُرفع الستار عن الجلسة، يظهر أن الأرقام لا تكفي لتأمين النصاب القانوني أو الأغلبية المطلوبة لانتخاب رئيس جديد. هذا الوضع يعكس عمق الانقسامات وتصلب المواقف بين الكتل النيابية.
هل يملك بري أوراق الحل؟
رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعروف بقدرته على المناورة السياسية، يسعى إلى إيجاد توافق بين الأطراف المختلفة. لكن نجاحه في تحقيق نتائج إيجابية خلال جلسة 9 كانون الثاني يعتمد على عدة عوامل:
- إرادة سياسية مشتركة: بدون تقارب بين الكتل الكبرى مثل التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، وحزب الله، سيظل الوصول إلى اتفاق بعيد المنال.
- التأثير الإقليمي: لبنان، الذي يعاني من تأثيرات خارجية على قراراته السياسية، ينتظر إشارات من القوى الإقليمية والدولية. أي تقارب خارجي قد ينعكس إيجابًا على الداخل.
- ديناميكية الجلسة: بري قد يلجأ إلى مبادرات أو تفاهمات خلف الكواليس قبل الجلسة، بهدف تهيئة الأجواء لإجراء تصويت فعلي بدلاً من رفع الجلسة دون نتيجة.
مخاطر الفشل واستمرار الفراغ
إذا لم تتمكن القوى السياسية من استثمار هذه الجلسة لتحقيق تقدم، فإن خطر استمرار الفراغ الرئاسي يصبح واقعًا مقلقًا. لبنان، الذي يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، لا يحتمل استمرار غياب رأس الدولة لفترة أطول. الفراغ يُضعف المؤسسات ويزيد من معاناة المواطنين.
لبنان إلى أين في حال لم تنجح جلسة 9 كانون الثاني؟
في حال فشل الجلسة المرتقبة، سيواجه لبنان تحديات إضافية تزيد من تعقيد المشهد. استمرار الفراغ الرئاسي يعني تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وازدياد ضعف الثقة بالمؤسسات السياسية. كما قد يؤدي هذا الفشل إلى تصاعد التوترات بين القوى السياسية، وفتح المجال أمام تدخلات خارجية أوسع، مما يجعل الحل أكثر صعوبة. اللبنانيون، الذين يعانون من أعباء الحياة اليومية، سيجدون أنفسهم أمام مستقبل غامض قد يطول أمده.
ماذا يريد الثنائي الشيعي من الرئيس الجديد؟
الثنائي الشيعي، المتمثل بحزب الله وحركة أمل، لديه تطلعات واضحة فيما يخص الرئيس المقبل. من أبرز ما يسعى إليه:
- ضمان الاستقرار السياسي والأمني: الثنائي يرغب في رئيس يستطيع حماية المعادلة السياسية القائمة، بما يضمن عدم المساس بسلاح المقاومة أو تغيير التوازنات الإقليمية.
- الحفاظ على التوازن الداخلي: يُفضّل الثنائي رئيسًا قادرًا على الحوار مع جميع الأطراف السياسية، بما يساهم في تخفيف التوترات الداخلية.
- دعم الملفات الاقتصادية والاجتماعية: في ظل الأزمة الحالية، يريد الثنائي رئيسًا يولي اهتمامًا خاصًا لإصلاح الاقتصاد ودعم الفئات الأكثر تضررًا.
ما هو دور النواب السنة في الانتخابات الرئاسية؟
للنواب السنة دور محوري في الانتخابات الرئاسية نظرًا لكونهم يمثلون كتلة وازنة في البرلمان اللبناني. دورهم يتجلى في:
- ترجيح الكفة: أصوات النواب السنة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه التصويت، خاصة في ظل الانقسامات داخل المجلس.
- التوافق الوطني: النواب السنة يتمتعون بعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف السياسية، ما يمكنهم من لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الكتل المتنافسة.
- التمثيل الطائفي: دعمهم لمرشح معين يُعطي شرعية وطنية لهذا الخيار، مما يعزز فرص التوافق السياسي.
الخلاصة
جلسة 9 كانون الثاني تمثل فرصة ذهبية لتحقيق اختراق في ملف الانتخابات الرئاسية، لكنها ليست ضمانة. قدرة الرئيس بري على قيادة الجلسة نحو نتائج إيجابية تعتمد بشكل أساسي على نوايا الأطراف السياسية، ودور الوسطاء الإقليميين والدوليين. اللبنانيون، بدورهم، ينتظرون بفارغ الصبر نهاية هذا الفصل من الشلل السياسي، على أمل أن تحمل الأيام القادمة بارقة أمل في مسار استعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي.
