فرسان الحياة في معـ.ـركة المـ.ـوت: “حكاية رجال الإسعاف في الجنوب”

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
كانوا يمتطون أرواحهم ويمتشقون الدعاء، يحملون قرب الماء وحبات الدواء، ويطيرون في فضاء الجنوب يبحثون بين الركام عن جريح يئن أو شهيد يتوسد التراب.
إنهم رجال الإسعاف والدفاع المدني في #كشافة_الرسالة_الإسلامية، والهيئة الصحية، والدفاع المدني اللبناني، وبقية الجمعيات. خاضوا معركة إنسانية وأخلاقية لإنقاذ المقاومين والمدنيين الجرحى، متحدّين القصف الوحشي للعدو الإسرائيلي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تحمل المسعفون الرساليون عبء مهمات الإسعاف بعد تعرض زملائهم في الهيئة الصحية والدفاع المدني الرسمي لضربات قاسية. ورغم ذلك، استمروا بمسؤولياتهم على جبهات الإنقاذ والإمداد الغذائي، حيث بقيت سيارات الإسعاف تصرخ بأبواقها في شوارع القرى والمدن، معلنةً بقاء الحياة في جنوبٍ حاول الاحتلال إحراقه وتدميره.
هؤلاء #المسعفون_الرساليون واجهوا الموت الذي كان يحاصر المقاومين، أبعدوه عنهم، وحملوا إخوتهم على أكتافهم، طائرين بهم كالنسور في سيارات الإسعاف. كانوا أملاً في ظلمة المعركة، علَّهم يعيدونهم للحياة ليكملوا القتال.
لم يكن رجال الإسعاف جنوداً مجهولين؛ بل كانوا أبطالاً معروفين. منهم من استُشهد، ومنهم من جُرح، ومنهم من بقي حياً. جميعهم متطوعون، لا موظفون ولا متفرغون.
وفي ظل هذه التضحيات الجليلة، على الجهات المعنية أن تعترف بحقوقهم المادية والمعنوية، من خلال:
- اعتبار شهداء الإسعاف شهداء الدفاع المدني اللبناني، ومنح عوائلهم التعويضات المستحقة.
- بناء منازل للسكن لعوائل شهداء الإسعاف والدفاع المدني الذين لا يملكون مأوى، سواء من تعويضات إعادة الإعمار أو من الدولة اللبنانية.
- إقرار وسام الإسعاف من الحكومة، ومنحه للمسعفين سواء كانوا شهداء أو أحياء.
كان المسعف لا يتردد في وهب روحه لجريح تحت القصف. رابطوا على حدود الموت ولم يهربوا. كانوا شربة الماء، حبة الدواء، ورغيف الخبز للمقاومين والصامدين.
#تحية_وسلاماً لكل مسعف ورجل إطفاء ساهم بإطفاء آلام الجنوب وأعاد الأمل في زمن كان الموت فيه سيد المشهد.
