في الضاحية الجنوبية: وعدٌ والتزامٌ.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
وعدٌ والتزامٌ…وهو قد وعد والتزم ونفّذَ.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بعد حوالي الشهرين على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إبان الاعتداء الاسرائيلي الغاشم على لبنان، أنجز حزب الله عملية مسح الأضرار بشكل شبه كلي في الضاحية الجنوبية، كما أطلق عملية صرف التعويضات عبر فروع القرض الحسن.
الضاحية الجنوبية التي صب عليها العدو الإسرائيلي جام حقده وهمجيته وبطشه والتي أحال شوارعها وأحياءها ومبانيها في عدد من المناطق إلى ركام، ها هي من جديد، تسطر ملحمة صمود وتلهم الشعوب كيف يُكتب النصر بالصّبر..
الضاحية الجنوبية لا يكاد يخلو دمار مبنى فيها من صورة الشهيد السيد حسن نصرالله وعبارات خُطّت باليد: “لعيونك يا سيد، فداك يا شهيدنا الأسمى، يا ريت الرزق كلو راح وبقيت انت…” وغيرها من الكلمات التي تعكس الحالة الوجدانية التي يعيشها الأهالي رغم خسارتهم ورغم مصابهم.
فرق العمل الميدانية في الضاحية الجنوبية تميزت بالعمل الدؤوب والمتواصل، والجميع متفهم، ويحاكي المتضررين بلغتهم، والاحتضان والإحاطة حاضران والهدف أن يكون الجميع راضيًا.
محمد كوثراني الذي فقد منزله وتضرر محله في منطقة حارة حريك قال لشبكة ZNN الإخبارية: ” صُرف لي بدل إيواء، وقدمت الفواتير التي دفعتها لإصلاح محلي وقبضت قيمتها بالكامل، وهذا ما ساعدني على النهوض مجددًا”.
بدورها الحاجة إم علي دغمان قالت: ” في العام 2006 فقدت منزلي، واليوم فقدت منزلي ومنزلي ابني وابنتي، ولكن هذا الفقد ليس شيئًا أمام عين شاب أو يده أو قدمه، والحزب رغم كل خسارته لم يتخل عنا ودعم صمودنا ودفع تعويضات لي ولولديّ، والشباب يعملون بوصية السيد حسن نصر الله الذي طالما قال أننا أشرف الناس”.
على صعيد آخر، يروي علي فاضل لشبكة ZNN الإخبارية ما حدث معه: ” بعد الكشف الهندسي على منزلي المتضرر في منطقة صفير، لم تكن قيمة المبلغ الذي رصد لي متلائمة مع كلفة الترميم، راجعت الإخوة المسؤولين، فطلبوا مني أن أقدم اعتراضًا، وبالفعل، اعترضت، وأبرزت ما يثبت سبب اعتراضي، وتمت تسوية الأمر ودُفع لي مبلغ آخر.”.
ويتابع علي: ” المهندسون ولجان الكشف هم بشر وهامش الخطأ موجود، وأنا أدعو من يحدث معه مثل ما حدث معي أن يراجع الإخوة لا أن يحول الأمر إلى مادة للعرض عبر السوشيال ميديا لأن في ذلك إساءة للنهج وللخط ولدماء الشهداء”.
بالمقابل، قال الحاج محمد د. الذي طلب التحفظ على اسمه لشبكة ZNN الإخبارية أنه فقد منزله في السانت تيريز ومنزله في قريته الجنوبية بالإضافة إلى شركته في منطقة معوض، ولكن أخاه الذي يعيش في أوستراليا ثري جدًّا وهو قد قام بالتعويض عليه، لذلك رفض أن يصرف له أي تعويض من حزب الله ويروي ضاحكًا كيف أن أحد جيرانه قال له “اشبك شي بعقلك؟ خود من خيك المصاري وخود من الحزب كمان وإذا ما بدك ياهن أنا باخدن”.
إذًا، هذه هي عينة مما هو الواقع عليه اليوم، والحملات التي يتعرض لها حزب الله لمحاولة إظهار وجود شرخ بينه وبين بيئته الحاضنة ليس صحيحًا، ومعظم الاعتراضات التي رافقت المرحلة الأولى من الكشف وصرف التعويضات ذُللت، وما قام به حزب الله من وفاء بعهوده والتزاماته وخلال وقت قياسي ورغم كل ما تعرض له يؤكد أن وعده وعد والتزامه التزام…
هذا الحزب الذي فقد قادته، وخيرة عناصره هم إما شهداء أو جرحى، والذي اجتمع عليه القريب والغريب والذي تعرض لأقسى اعتداءات عسكرية من عدو همجي ولأقسى خسائر اقتصادية ولأقسى هجمات إعلامية ها هو اليوم يكرس معادلة الالتزام، والوفاء، والوقوف إلى جانب أبنائه.
