فإننا من هذا التراب… وإلى هذا التراب نعود!
كتبت الإعلامية لارا سليمان نون :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
حين يفقد الإنسان شيئًا عزيزًا…
أكيد مرّ عليكم يوم ضيّعتم فيه ورقة… محفظة… أو حتى مستند قانوني. يومٌ أقامت فيه الدنيا ولم تقعد.
سيطر التوتر على الموقف، فبحثتم في كل زاوية، ولم تتركوا دعاءً أو صلاة إلا وناجيتم بها.
تحول الأمر إلى استنفارٍ عائلي، حيث شغّلتم الجميع في عملية التفتيش، وكأنّ فقدان ذلك الغرض هو فقدان جزء منكم.
أكيد أيضًا مرّ عليكم يومٌ تعرّضتم فيه للسرقة، وكان الغضب سيد الموقف، يسبق أي ردة فعل.
وكل ذلك كان عن غرض مادي… عن ورقة… عن محفظة… عن أي شيء يمكن تعويضه.
لكن، كيف يكون الحال عندما نتحدث عن تراب وأرض؟
كيف يكون الحال عندما نتحدث عن شهداء مضى على وجودهم في الأرض شهران، ولم يقدر أحد على استردادهم؟
كيف يكون الحال عندما نتحدث عن أمّ، بعد كل خساراتها، تفتح ذراعيها لتعانق تراب أبنائها…
تراب ذكرياتهم، تراب البيت والساحة، والزيتونة التي شهدت طفولتهم؟
أمّ ليست خائفة من مدفع ولا من إصابة… لأنها أصيبت بالفعل في قلبها، وجرحها لا دواء له.
أمّ اغتُصِبت كرامتها، حتى صارت أوجاعها أعمق من أي رواية يمكن أن تُروى.
اغمرينا، يا أمّنا، بغيرتك على الأرض… بغيرتك على الكرامة، تلك الكرامة التي أصبحت وجهة نظر في زمن الانكسار.
فإننا من هذا التراب… وإلى هذا التراب نعود!
