“أبو محمد الشرع وأحمد الجولاني”… المهمّات المطلوبة أميركياً!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
نجحت الولايات المتحدة، ضمن استراتيجية الحروب البديلة أو الحروب بالوكالة، في إسقاط سوريا (الخيالية) وتغطية الغزو التركي-الإسرائيلي عبر جبهة النصرة، التي تديرها تركيا وقطر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
اعتمدت واشنطن على “ثنائية” يقودها أبو محمد الجولاني وأحمد الشرع لتنفيذ مخططها؛ حيث تولى الجولاني التحكم في الشارع عبر الاعتقالات، والتصفيات، والفرز الطائفي، والتهجير، فيما أسند إلى أحمد الشرع قيادة العمل الإعلامي والسياسي، وتوقيع اتفاقيات نهب واحتلال سوريا، حتى وصل الأمر إلى تعيينه رئيساً لسوريا دون انتخابات أو مؤتمرات، لضرورات المرحلة وحسن التنفيذ.
تمكنت واشنطن من فرض الجولاني، المصنّف إرهابيًا وفق القانون الأميركي، رئيسًا لسوريا، وأمرت رؤساء وملوك وأمراء تركيا والسعودية وقطر بزيارته في قصره أو استقباله في قصورهم، رغم أنه لا يزال مصنّفًا إرهابيًا في دولهم!
لقد نجحت أميركا في إسقاط سوريا بعدما فشلت في إسقاط العراق عبر داعش، مما يشجعها على تكرار التجربة في العراق أو مصر أو إيران أو لبنان، أو أي دولة تستهدفها دون الحاجة إلى غزو مباشر.
المهام المطلوبة أميركياً:
المهمة السورية:
- إسقاط النظام الذي طالما تمرّد على أميركا ودعم حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية، إلى جانب الثورة الإسلامية في إيران.
- إخراج سوريا من دائرة العداء لإسرائيل، وضمها إلى معسكر الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مثل الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، بانتظار إلزام لبنان.
- تقسيم سوريا فعليًا إلى أقاليم ومناطق طائفية، ضمن مشروع تفكيك المنطقة.
- نهب ثروات سوريا من الغاز والنفط والمياه، عبر اتفاقيات غير قانونية مع تركيا وإسرائيل وأميركا.
- تأمين قاعدة تجمع للتكفيريين، شبيهة بأفغانستان، تحت إدارة تركيا وبتمويل قطري، لاستخدامهم في مناطق أخرى.
- تنفيذ معظم الأجندة الأميركية في سوريا، مع بقاء ملف التقسيم قيد التنفيذ.
المهمة اللبنانية:
- حصار المقاومة وقطع خطوط إمدادها الجغرافية والسياسية.
- قيادة العمل الميداني والديني لمواجهة المقاومة عبر الحدود الشرقية والشمالية وداخل لبنان، بتجنيد النازحين السوريين والجماعات الإسلامية المتطرفة، مستفيدين من تغييب القيادة السياسية السنية المعتدلة بعد خروج الرئيس سعد الحريري من المشهد.
المهمة الفلسطينية:
- إضعاف المقاومة الفلسطينية عبر محاصرتها وسلبها ساحات الاحتضان والتدريب واللجوء.
- تجنيس اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، ضمن مشروع “تذويب” القضية الفلسطينية عبر التوطين والتهجير.
المهمة العراقية:
- التحضير لإعادة غزو العراق، عبر استضافة المعارضة العراقية، وإعادة تأهيل داعش من خلال تغيير اسمها وتبييض زعيمها، كما حصل في سوريا.
- تمكين تركيا من السيطرة على العراق، بدعم أميركي-إسرائيلي، لفرض حصار استراتيجي على إيران.
- تحويل كردستان وخوزستان إلى بوابات لإسرائيل على الحدود الإيرانية، بدلًا من أن تكون إيران على حدود الجولان.
هل ستنجح أميركا في مشروعها؟
بعد شهرين من تنفيذ المخطط الأميركي، يبقى السؤال:
هل ستنجح أميركا في إسقاط المنطقة؟ أم أن المتضررين والمهددين سيتحالفون لمواجهة المشروع دفاعًا عن حقوقهم ووجودهم؟
الأشهر المقبلة ستكون ساخنة ودموية، سواء استسلم المقاومون للمشروع الأميركي، أو اختاروا المواجهة، لأن الخيار البديل سيكون التصفية والاعتقال والإذلال. والأكرم لهم أن يقاوموا، فربما يحققون نصرًا، أو يسقطون بكرامة، بدلًا من أن يتركوا المحتل الأميركي وأدواته يعبثون بالمنطقة وينهبون ثرواتها.
