لبنان وأزمة السلوك السياسي: عقدة النظام أم مأزق الشراكة؟

كاتب وخبير دستوري وأستاذ جامعي
المشكلة في لبنان ليست مسألة نظام حكم متخلّف أو قواعد دستورية أو قانونية قاصرة عن مواكبة مسار الحكم والإدارة. بل على العكس، فإن فرادة هذا النظام وديمقراطيته تمنحانه دفعًا متميّزًا عن أنظمة أخرى مشابهة، إلى الحدّ الذي يجعل منطق الشراكة أو مبدأ المشاركة هو السائد في إدارة شؤون الدولة والحكم.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
إلا أن المشكلة في جوهرها تكمن في الأنماط السلوكية غير الاعتيادية، بل الطارئة على مفاهيم الأنظمة الديمقراطية وحياتنا السياسية، والتي تغذّيها حالة من اللاثقة والخوف بين مختلف المكونات، إلى جانب الرغبة في تحقيق مكتسبات تبعًا لمصالح شخصانية، فئوية، زبائنية، وطائفية-مذهبية، وهو المنطق السائد تحت عناوين تقاسم الحصص.
من الواضح أن مسار الحياة السياسية، بكل مفاصلها، ليس على ما يرام في ظل هذا الواقع المتشنّج والمنقسم سياسيًا وطائفيًا، ما يجعل من المشهد اللبناني صورة ضبابية غير واضحة المعالم. هذا التعقيد الذي يحكم مسار الحياة السياسية يتغذّى من أحقاد طائفية متجذّرة، مما يجعل المشكلة ليست في طبيعة النظام أو قصوره، ولا في هذه القاعدة الدستورية أو تلك، بقدر ما هي مشكلة سلوكيات سياسية واجتماعية عميقة.
يتجلّى ذلك عمليًا عند أي استحقاق دستوري، حيث تدخل البلاد في حالة من الشلل المؤقت الذي لا يعلم أحد متى ينتهي. وهنا يبرز التساؤل الجوهري: كيف نرى لبنان الذي نريد وسط هذا الكمّ من التناقضات في سلوكياتنا ومفاهيمنا؟ وأيّ نمط من أنظمة الحكم نسعى لتحقيقه في ظلّ مشهد سياسي تتجاذبه رؤى متناقضة لفهم الواقع اللبناني وفرادته؟
