أميركا… وإبادة “العرب الحُمر”!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
تأسست أميركا على جماجم “الهنود الحمر“، ورماد خيامهم المحروقة، وأموالهم المسروقة، وثقافتهم الممنوعة من النطق والكتابة. ولا تزال أميركا تتوسّع وفق هذه المنظومة الاستعمارية المتوحشة، التي ترتكز على القضاء على الخصم ومصادرة أوطانه، إما بالاحتلال والغزو، أو بالتهجير، أو بتعيين حكام كوكلاء على “الشعوب العبيد”، الذين يظنون أنفسهم حكاماً، لكنهم في الحقيقة “عبيد” يحملون ألقاب ملوك أو رؤساء أو أمراء، تم تنصيبهم للإشراف على “عبيد أميركا” في أوطانهم!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بعد إنهاك قوى المقاومة في العالم العربي وإضعافها، سواء عبر الحرب الإسرائيلية-الأميركية المشتركة، أو من خلال الغزو التكفيري المنظّم الذي تديره أميركا وتركيا وتموّله دول الخليج، تبادر أميركا إلى المرحلة الثانية: “إبادة العرب الحُمر”. وأولى الخطوات تبدأ في فلسطين المحتلة، التي تمثّل جوهر الصراع والقنبلة العنقودية دينيًا وديموغرافيًا، إذ تستمر في التفجير منذ أكثر من 70 عامًا، مما يعرقل المشروع الأميركي للسيطرة على المنطقة، كما فعلت سابقًا بالجغرافيا الأميركية. وقد بدأت أميركا تنفيذ مشروع “إبادة العرب الحمر” على مراحل وفق المخطط التالي:
المرحلة الأولى:
تكليف إسرائيل بمهمة التدمير الشامل لغزة، من خلال الإبادة الجماعية، والحصار، والتجويع، بمساعدة عربية واضحة، سواء عبر المشاركة في الحصار أو بالتمويل أو بتوفير الغطاء السياسي والديني العربي والتركي. الهدف هو إبادة الفلسطينيين الحمر في غزة كمرحلة أولى، ثم الانتقال إلى الضفة الغربية في المرحلة الثانية، وبالتالي شطب حل “الدولتين” لصالح دولة “إسرائيل الكبرى”، التي ستتمدّد وتتوسّع خارج فلسطين المحتلة.
المرحلة الثانية:
الحرب الإسرائيلية على المقاومة في لبنان، بهدف إنهاكها والقضاء عليها، وهو ما لا يزال مستمرًا على المستويات العسكرية والأمنية والسياسية، خصوصًا بعدما استطاعت المقاومة الصمود في حرب الـ 66 يومًا ومنعت الاجتياح البري الشامل.
المرحلة الثالثة:
إسقاط النظام في سوريا، الذي كان يشكّل العقبة الرئيسية أمام مشروع إسقاط الأمة العربية، ومحورًا أساسيًا في دعم المقاومة.
مخطط تهجير غزة:
إن تهجير سكان غزة ونقلهم إلى الأردن ومصر، التي تهيأت لهذا السيناريو مسبقًا، يعدّ خطوة مفصلية في هذا المشروع. وقد بادر البرلمان المصري، في يناير الماضي، إلى تعديل قانون التملك في سيناء، بما يسمح بتملك الأجانب دون قيود على المساحات، تحت عنوان “تنمية الأراضي الصحراوية”، وذلك بعدما تم تهجير سكان المنطقة بحجة محاربة الإرهاب في سيناء!
المشروع الأميركي “لإبادة العرب الحُمر”، أو ما كان يُعرف بالأمة العربية، يتقدّم بسرعة وسهولة، بعدما استطاع الأميركيون تدجين الأنظمة والشعوب، سواء عبر بعض أحزاب الإسلام السياسي “السني”، أو عبر الجماعات التكفيرية، مما أخرج هذه الشعوب من دائرة الشراكة في القرار السياسي، وحوّلها إلى “قطعان بشرية” تبحث عن رغيف الخبز وتصمت للنجاة من سجون الحكّام!
الخليج… تحت التهديد نفسه؟
إذا نجح مشروع تهجير غزة، وتحويلها إلى مشروع عقاري، وسُلب منها مفهوم “الوطن”، فإن المخطط نفسه سيتمدد إلى دول الخليج. سيتم التعامل مع هذه الدول الضعيفة كشركات عقارية كبرى، يمكن تغيير تركيبتها السكانية إذا قررت أميركا فرض قانون يمنح الجنسية للعمال الأجانب، خاصة الهنود والفلبينيين والباكستانيين، بعد 10 سنوات من العمل، كما حدث في البحرين. وعندها، ستصبح هذه “الإمارات الخليجية” مجرد شركات عقارية يحكمها الأجانب المجنّسون، خصوصًا أن نسبة المواطنين الأصليين “الخليجيين الحمر” لا تتعدى 20%!
هل ما زال هناك أمل؟
بدأ سقوط الحكّام العرب وشعوبهم وأوطانهم يوم شاركوا في طعن قوى المقاومة وحصارها في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن. لكن لا يزال هناك وقت للتراجع عن هذه الأخطاء وإنقاذ ما تبقى من “العرب الحُمر”، عبر المصالحة مع قوى المقاومة والتعاون معها لشنّ هجوم مضاد ضد المشروع الأميركي، الذي يمكن هزيمته إذا توافرت الإرادة والصدق والشجاعة.
هل ستبادر الأنظمة المهدَّدة إلى ذلك؟
قد يبدو هذا الاقتراح خياليًا، لكنه الخيار الوحيد لإنقاذ الأمة وطرد الأميركيين الغزاة!
