رجل الأعباء
كتب زياد الزين
- الإسلام المنفتح ” إتاحة الفرصة للشراكة” ؛ أما ثقافة إقصاء الآخر، وإخضاعها إلى ” أمر اليوم”، معطوفة على أساليب غير مبررة لا يعترف بها المجتمع ، في كثير من يومياتها فاقدة للانسانية ، والروح الإيمانية الخالصة ، مخالفة للعقيدة الراسخة كما الحضارة السامية ؛ بالتأكيد لن تبني أوطانا ، بل دويلات ….
- اذا كان هذا شأن المحيط ، فما حال لبنان المستورد دائما للأمراض الجرثومية ، وقصوره حتى الآن عن تقديم صورة شاملة لوحدة وطنية تصلح نموذجا رائدا كمرجعية ، تعترف أقله بأن إسرائيل هي عدو دائم ؛ وأن الخلافات منبعها محلي ، غير معلقة على تسويات كبرى بين الدول.
- تتزاحم في بلدنا طموحات بناء الدولة ، عملا ببرنامج وموازنة واصلاحات، وما كان لهذه الرزمة أن تسوق نفسها ، دون وقف إطلاق النار ، وخطة تنفيذية للقرار ١٧٠١ في نصر سياسي للبنان بعدم الخضوع الى أي تجزئة أو تعديل ؛ ومن ثم بناء المؤسسات، بدءا من انتخاب رئيس للبلاد بعد فترة شغور قاسية عاشتها البلاد ، تلاها تشكيل حكومة وصياغة بيان وزاري بحرفية ، وإخضاعه إلى امتحان جلسات الثقة، المستفزة في كثير من المداخلات العقيمة؛ فهل من عاقل يخبرنا من هو الذي حمل وتحمل كل هذه الأعباء حتى استقام الهيكل المؤسساتي ، من هو إذن رجل الدولة الحقيقي الذي تنكر طويلا لمنطق الفراغ وقاومه بالحوار ، تماما كما لم يخجل يوما بأنه العامود الفقري للمقاومة في إنجازاتها السياسية والمجتمعية ؛
- وهناك في المقابل من يطرح شعارات بناء دولة جديدة يربطها بنتائج الحرب ، التي برأيه ديدنها الانتقام من مجتمع بكامله واضعاف مقوماته وجعله منصاعا لنفس الخط البياني؛ متلقيا لداتا مبرمجة ؛ يحتاجها من أجل إعادة تشكيل لبنان ما قبل الحرب الأهلية ، التي لم يستفيدوا من عبثها ، وضرب معادلات الصمود فيه، وتكوين عفاريت في السياسة التي يتمرجحون بغرفها السوداء..
- بل والأخطر أنهم يدفعون باتجاه حجب الحرم عن الاستعجال للمبادرة إلى التطبيع الجزئي أو الكامل، تحت حجج الاستقرار الذي لا نراه إلا مفخخا.
- ألم تحن اللحظة بعد تضييع كل هذا الوقت لصياغة رؤية توافقية عنوانها الطائف لا غيره من الاقتراحات المشبوهة تحت عناوين التطوير ، على سبيل المثال اللامركزية الموسعة ، وهي عمليا تقسيم مقنع.
- إننا منفتحون إلى أقصى الدرجات على مفهوم بناء الدولة ، ولكننا مصرون بالتوازي على تحصين أمنها وحدودها ، وحماية شعبها ، وأولوية إعادة الاعمار على كامل الحدود المعترف بها دوليا وعرضها وعمقها ، وهو ما يستلزم عدم الرضوخ لما تخطط له إسرائيل على طول خط الحرير الخشن ، وحتى ينعم لبنان بالاستقرار استنادا إلى عناصر القوة لا الابتزاز….
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
