هل يكون اليمن… “القربان” الثاني لفلسطين؟

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
تقدّم السيد عبد الملك الحوثي على أمة المليار مسلم الصامتة أو المتآمرة على فلسطين، شاهراً سيفه ومعلناً بدء معركته لفك الحصار وإيصال الخبز والماء لأهالي غزة في شهر الصيام.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بدأ السيد الحوثي إطلاق النار قبل أن تطلق المقاومة في غزة نارها، وبعدما سقط “السيد الشهيد” في ساحة الميدان، سارع “السيد اليماني” لحمل لواء نصرة فلسطين، وهو لا يزال في قلب الحصار والحرب المفروضة عليه.
يمثّل اليمنيون الشجعان ظاهرة فريدة من النبل والشجاعة والإيمان، وأحد التفاسير العملية للحديث النبوي الشريف: “مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد”، مع أنهم ضحايا تآمر الأمة عليهم وتخاذل الجميع عن نصرتهم ولو بكلمة، بمن فيهم الفلسطينيون الذين يقاتلون دفاعاً عنهم. ومع ذلك، لم يغضب اليمنيون لأنفسهم ويتركوا فلسطين وحيدة، بل قالوا: “نعمل في سبيل الله في مواجهة الظالمين”.
أسئلة كثيرة يطرحها أعداء اليمن، وكذلك الأصدقاء والحلفاء، بنوايا مختلفة، بانتظار أجوبة لا يمكن لأحد الإجابة عنها سوى اليمنيين أنفسهم، الذين يملكون سر عناصر “الشيفرة” اليمنية الدينية والقبلية والإنسانية. ومن هذه الأسئلة:
- هل كان على اليمنيين التصدي منفردين، نيابة عن الأمة، لنصرة غزة؟
- هل لا يزال محور المقاومة يعمل باستراتيجية الساحات المنفردة، التي أثبتت عدم نجاحها وأدت إلى سقوط عناصره، بالمفرق والتسلسل؟
- هل أخطأ اليمنيون في توقيت نصرة غزة في مرحلتها الثانية، مع بداية الجنون الأميركي بقيادة “ترامب”، الذي يريد تأديب الناس وإخضاعهم عبر معركة ينتصر فيها، وستكون ساحة اليمن الساحة المثالية مؤقتاً لإظهار قوته، لكنها ستكون الساحة التي ستستنزف قواه في السنوات القادمة؟
- هل لا يزال محور المقاومة يعمل ضمن استراتيجية القرارات الذاتية على مستوى ساحاته المحلية ومعارك الإقليم لمواجهة أميركا، والتي أدّت إلى إنزال ضربات قاسية في ثلاث ساحات (غزة، لبنان، وسوريا)، ولم يبقَ منه سوى العراق المقيّد بالاحتلال الأميركي وداعش والأكراد، مما يجبره على تنفيذ بعض المطالب الأميركية للنجاة من المصير السوري؟
- هل كان من الأفضل والأكثر فائدة الاحتفاظ بالقوة والصواريخ اليمنية، بانتظار إسناد المقاومة في لبنان في معركتها المقبلة، لتكون الصواريخ اليمنية الدقيقة بديلاً عن الصواريخ اللبنانية؟
- هل ستشكل أميركا تحالفاً دولياً جديداً لقصف اليمن وإسقاطه والتفرغ لمعركة “إيران”، والتخلّص من محور المقاومة نهائياً؟
- هل رفض السيد الحوثي مقايضة فك الحصار عن اليمن وإنهاء الحرب وإعادة الإعمار، مقابل التخلي عن فلسطين، واختار معركة الشرف والإيثار؟
أسئلة لن يستطيع الإجابة عنها إلا اليمنيون أنفسهم، لأنهم هم من قرر ونفّذ، اعتماداً على منظومة عقائدية وإنسانية دفعتهم للمشاركة في حرب نصرة غزة.
الثابت الوحيد أن أهل اليمن أهل الشرف والكرامة والنخوة والأخوّة في الدين وأهل الإيثار، مهما كانت الأثمان والتضحيات، وأهل الجهاد دون مقايضة أو تجارة.
لقد كان الإمام الحسين شهيد “الكلمة” حين قال: “ومثلي لا يبايع مثله”، وكان الشهيد زيد بن علي شهيد كلمة الإمام الحسين، وكذلك كل الشهداء على درب رسول الله (ص)، من باب أهل البيت. كما استُشهد “السيد الشهيد” ولم يتنازل عن كلمته في نصرة فلسطين، ومع ذلك لم يقيموا له صلاة الغائب.
فهل يستمر اليمن في حربه، أم يعود إلى الأمر الإلهي: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”؟
ندعو الله أن يحمي اليمن العزيز، وأن يحفظ “السيد الحوثي”، حتى لا يكون شهيد كلمته في نصرة الحق وفلسطين، وهو يرفع شعار: “ومثلي لا يبايع مثله”.
لم تنتهِ الحرب، بل تتنقّل من ساحة إلى أخرى… وستستمر… وعسى أن تستيقظ الأمة من سباتها، وألّا تغرق في حروب دينية ومذهبية تنهكها وتشتّتها، وتنشر الخراب والقتل فيها نيابة عن أميركا وإسرائيل.
