نحن في الحرب… ويريدون نزع سلاحنا!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
تتعرض المقاومة وأهلها لحرب شاملة عسكرية وإعلامية واقتصادية، ولا تزال تحت نيران العدو الإسرائيلي في حرب لم تنتهِ بعد. يفسّر العدو “اتفاق تشرين” على أنه اتفاق “استسلام” يشرّع العدوان والقتل الإسرائيلي، ويفرض عدم الرد دفاعًا عن النفس، سواء من المقاومة أو من الجيش!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لا تزال المجازر التي ارتكبها الإسرائيليون ضد الشيعة في لبنان مستمرة وتتزايد، حيث يُقاتَل الشيعة بصفتهم مقاومين للمشروع الأميركي-الإسرائيلي ومساندين لفلسطين، فيما يتعرضون الآن لحرب من التكفيريين بصفتهم “كفارًا”، وفق تصنيف الجماعات التكفيرية وجبهة النصرة بقيادة “الجولاني”، كما يصنّفون العلويين والدروز والمسيحيين والصوفية والمذاهب السنية الأربعة التي لا توافقهم على منهجهم التكفيري.
في حرب الـ66 يومًا، قاتل الشيعة على جبهات الجنوب ميدانيًا وتعرضوا للإبادة الجماعية بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف الجنوب والضاحية والبقاع، وفي أي شقة أو على دراجة نارية في الجغرافيا اللبنانية. لكنهم اليوم يتعرضون لحرب شاملة متعددة المحاور، وسيتوجب عليهم القتال على ثلاث جبهات:
- جبهة الجنوب: حيث يسعى العدو الإسرائيلي إلى فرض منطقة منزوعة السلاح وخالية من السكان عبر الاغتيالات اليومية للمدنيين في سياراتهم وبيوتهم، وتدمير المنازل الجاهزة التي اشتراها السكان في القرى الحدودية. كما يحاول تفسير القرار 1701 وفق مصالحه، لفرض منطقة خالية من السكان جنوبي الليطاني، وإقامة شريط أمني يحتله جوًا بعد عجزه عن الاحتلال البري كما كان الحال في الشريط الأمني السابق ودويلة “سعد حداد”.
- جبهة البقاع: التي ستُشعل بعد سقوط النظام في سوريا، حيث سيتم تحشيد التكفيريين على الحدود لإطباق الحصار على المقاومة وأهلها، وارتكاب المجازر بحق العلويين والشيعة والمسيحيين في الساحل السوري.
- جبهة الداخل اللبناني: حيث يتحرك ائتلاف عملاء إسرائيل السابقين والحاليين الذين يطالبون بنزع سلاح المقاومة دون أي ضمانات، مما يسهل ذبح الشيعة في لبنان، في تكرار لمجازر صبرا وشاتيلا وقانا وغيرها، بالتنسيق مع “الودائع التكفيرية” من النازحين السوريين، الذين فرضت أميركا والأمم المتحدة بقاءهم في لبنان مع رواتب شهرية، ومنعت ترحيلهم بعد سقوط النظام!
إن من يطالب بنزع سلاح المقاومة وأهلها في ذروة الحرب، فهو شريك فعلي في دمنا، وفي تدمير بيوتنا، وفي المجازر التي تنتظرنا.
ومن يطالب بنزع السلاح الذي يقاتل العدو الإسرائيلي ويحمي لبنان من العدو التكفيري، ولم يخض معركة ضد أي طائفة أو حزب في لبنان، يؤكد بذلك عمالته وشراكته في الحرب وخيانته للمواطنة والتعايش.
الحرب على الشيعة بصفتهم طائفة المقاومة، في الداخل والخارج، تتصاعد وستكون أكثر دموية. ويبدو أن بعض الحمقى والسذّج من القوى السياسية اللبنانية أو الإعلامية يعتقدون أن الحرب ستكون بعيدة عنهم، كما حصل في حرب الـ66 يومًا التي لم تصب إلا “الشيعة”، حيث كان الفارق بين المناطق الآمنة (بصفتها الطائفية) وبين مناطق القصف بضعة أمتار. قد يكون ذلك صحيحًا إذا بقيت الحرب مع إسرائيل، لكن إذا اشتعلت الحرب مع التكفيريين المتعددي الرؤوس، فسيكون لبنان ساحة مستباحة بكل طوائفه وأحزابه، سواء الشيعة أو المسيحيين أو الدروز أو السنّة، ولن ينجو “رفاق الجولاني” في لبنان من سكاكينه.
لماذا يغامر بعض اللبنانيين ويتطوعون للاشتراك في قتل إخوتهم الشيعة، وليس لديهم أي ضمانة بأن يبقوا أحياء دون ذبح من التكفيريين إذا انتصر هؤلاء في لبنان؟
لا نريد منكم دعمًا أو شراكة في القتال، بل نناشدكم ألّا تكونوا شركاء في دمنا، لا مع التكفيريين الذين سيقاتلونكم، ولا مع الإسرائيليين الذين طردوكم من فلسطين وتركوا بعضكم على “بوابة فاطمة” بعد عقود من خدمتكم لهم!
في بعض اللحظات، يصبح الدفاع عن النفس واجبًا، مهما كانت هوية القاتل أو شريكه!
نحن في الحرب التي لم تنتهِ… فاحفظوا سلاحكم يا أهلنا، وأكثروا منه ولو اضطررتم لبيع ذهبكم والصيام عن الطعام.
الدفاع عن النفس ليس محصورًا بتنظيم أو جماعة، بل هو واجب على كل فرد قادر على المواجهة. انتبهوا للغرباء من “الدواعش” و”الجولانيين” الذين يعيشون بيننا، ولم يكونوا أوفياء للخبز والملح والإيواء طوال 14 عامًا!
لا تخافوا ولا تنهزموا… سَيُهزمون بإذن الله.
