رشا علوية .. الطبيبة التي ارعبت واشنطن

كاتبة وباحثة سياسية / محررة اخبار
أقدمت السلطات الأميركية على ترحيل الطبيبة اللبنانية رشا علوية، أستاذة جراحة زراعة الكلى في جامعة “براون”، والحاصلة على تأشيرة عمل مخصصة لأصحاب المهارات الخاصة التي يصعب تعويضها بمواطنين أميركيين. جاء القرار على خلفية مشاركتها في تشييع السيد حسن نصر الله، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية موقفًا سياسيًا يستوجب الإبعاد.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
قرار إداري أم انتقام سياسي؟
رشا علوية، المتخصصة في زراعة الكلى، ليست مهاجرة تبحث عن فرصة، بل عالمة وطبيبة مرموقة، تمتلك من الكفاءة ما لا تملكه إدارات بأكملها، اذ تعد من الكفاءات النادرة في مجالها، حيث عملت لسنوات في الولايات المتحدة وساهمت في تطوير الأبحاث الطبية في هذا المجال. لكن حضورها لتشييع أثارت حساسيات سياسية دفع ثمنها إلغاء إقامتها وترحيلها بشكل فوري.
وفي خطوة غير مسبوقة، علق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على ترحيلها بلهجة ساخرة، ناشرًا صورة لنفسه وهو يلوح بيده مودعًا، مع عبارة “باي باي رشا”، في ما بدا أنه تبنٍّ رسمي للقرار باعتباره إنجازًا سياسيًا.
ازدواجية المعايير الأميركية .. ديمقراطية بشروط
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على ازدواجية المعايير التي تنتهجها واشنطن فيما يتعلق بالحريات الشخصية والتعبير عن الرأي. فبينما تدافع الولايات المتحدة عن حق الأفراد في التعبير عن مواقفهم، بدا واضحًا أن هذا الحق مشروطٌ بعدم معارضة المصالح السياسية للإدارة الحاكمة.
وأثار القرار موجة من الانتقادات، حيث اعتبره البعض “توظيفًا للقوانين لأغراض سياسية”، فيما رأى آخرون أنه جزء من نهج متشدد تتبناه إدارة ترامب تجاه الشخصيات التي يُنظر إليها على أنها “غير مرغوب بها سياسيًا”.
خسارة علمية… أم رسالة سياسية؟
يبقى السؤال مطروحًا: هل خسرت الولايات المتحدة كفاءة طبية نادرة بسبب موقف سياسي؟ أم أن القضية أبعد من ذلك، وتعكس توجهًا أكثر صرامة ضد أي شخص يتخذ مواقف لا تتماشى مع سياسات واشنطن؟
في كل الأحوال، تبقى حادثة ترحيل رشا علوية مثالًا واضحًا على الصدام بين الشعارات التي ترفعها بعض الدول، وبين الواقع الذي تمارسه على الأرض.
