رسالة إلى معالي وزيرة التربية: عدم إلغاء امتحان الشهادة المتوسطة

كاتب وباحث سياسي
معالي وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي المحترمة،
تحية طيبة وبعد،
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
عندما اخترع السيد صموئيل كولت في عام 1814 المسدس الذي يحمل اسمه، قال جملته الشهيرة: “اعتبارًا من اليوم… يستوي الشجاع والجبان.”
يوم توليتِ مهام وزارة التربية، تأملنا أن تعود هذه الوزارة إلى سابق عهدها في الحفاظ على التعليم في لبنان، بشقيه الرسمي والخاص، لا سيما على مستوى الشهادتين الرسميتين. فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في مستوى هاتين الشهادتين، سواء عبر الترفيع دون امتحانات، أو تقديم امتحانات بمواد اختيارية وصلت إلى ست مواد في المرحلة الثانوية، إلى جانب تقليص عدد من الدروس.
إذا كان اختراع مسدس الكولت قد ساوى بين الشجاع والجبان، فإن إلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة يساوي بين الذكي والغبي، والمجتهد والكسول. ناهيك عن انعكاس هذا الترفيع التلقائي على التعليم الثانوي، حيث لن يتمكن الكثير من الطلاب الذين تم ترفيعهم تلقائيًا من مواكبة المنهاج المطلوب. وعند وصولهم إلى الصف الثالث الثانوي، ستكون الكارثة أكبر، إلا إذا حالفهم الحظ وأُلغي امتحان الشهادة الثانوية أيضًا، وعندها يمكن تصور مستوى الطلاب في الجامعات.
إن إلغاء امتحان الشهادة المتوسطة، الذي يروج له البعض تارة بحجة عدم استكمال المنهاج، وتارة أخرى بسبب عدم قدرة العديد من المدارس، خصوصًا في الجنوب، على استقبال الطلاب، سيقدم خدمة جليلة لكثير من المدارس الدكانين التي ترفع طلابها تلقائيًا من دون امتحانات، وإن وُجدت، فهي صورية لا أكثر.
كانت الشهادة الرسمية اللبنانية مصدر فخر للبنانيين، وتحظى باحترام الجامعات في الخارج. لكن، وللأسف، تراجع تصنيفها في السنوات الأخيرة. لذا، نأمل أن تعملي، معاليكِ، على إعادة الشهادة الرسمية إلى مكانتها السابقة.
يقال: “عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان.” وفي كل الأديان، يعيش الإنسان امتحانًا مستمرًا بين الخير والشر، حيث هناك جنة ونار، وكلٌّ يُجازى وفق عمله. لذا، ينبغي أن تكون الامتحانات الفاصل بين الاجتهاد والكسل، ليُمنح النجاح لمن يستحقه.
مما لا شك فيه أن التربية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتقدم المجتمعات، فالأمة التي يزدهر فيها التعليم تشهد تقدمًا، والعكس صحيح. وإذا أراد أحد تدمير مجتمع ما، فما عليه سوى ضرب التعليم.
معالي الوزيرة، يقول الله في كتابه الكريم: “هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (الزمر: 9)، فلا تساوي بينهم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
