أميركا تفرض السلام على لبنان… بين الضغوط والمصالح

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، تبرز مسألة فرض الولايات المتحدة السلام بين لبنان وإسرائيل كأحد العناوين الساخنة في المشهد السياسي. لكن يبقى السؤال الجوهري: هل يحق لدولة أن تفرض اتفاق سلام على دولة أخرى لا تريده؟ وما هي التداعيات المحتملة على الواقع اللبناني؟ ولماذا تضغط إسرائيل لتحقيق هذا الهدف؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
السلام بالإكراه… هل هو ممكن؟
من الناحية القانونية والدبلوماسية، لا يمكن فرض اتفاقية سلام على أي دولة ذات سيادة دون موافقتها. فالسلام، وفقاً للمعايير الدولية، يفترض أن يكون قائماً على إرادة الطرفين وليس على الضغوط الخارجية. ولكن، في السياسة، لا شيء مستحيلاً عندما يكون هناك توازن قوى يميل لصالح جهة معينة.
لبنان، الذي لا يزال رسمياً في حالة حرب مع إسرائيل، لم يُظهر أي استعداد لخوض مفاوضات سلام مباشرة، خصوصاً في ظل التعقيدات الداخلية والانقسام السياسي الحاد حول هذا الملف. في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على استراتيجيات مختلفة للضغط على بيروت، سواء عبر العقوبات أو الحوافز الاقتصادية، أو حتى التهديد بعزل لبنان دبلوماسياً إذا رفض السير في هذا المسار.
التأثيرات المحتملة على الواقع اللبناني
فرض اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل قد يترك تداعيات كبيرة على الداخل اللبناني، أبرزها:
- انقسام سياسي داخلي: قد يثير هذا الأمر خلافات عميقة داخل المشهد السياسي اللبناني، خاصة بين القوى الرافضة لأي تطبيع مع إسرائيل وبين الجهات التي قد ترى فيه مخرجاً للأزمة الاقتصادية الخانقة.
- تصعيد أمني محتمل: قد يؤدي أي اتفاق قسري إلى ردود فعل عنيفة.
- انعكاسات اقتصادية: رغم الحديث عن احتمالات الاستفادة من مشاريع استثمارية كبرى، إلا أن الفوائد الاقتصادية لن تكون مضمونة في ظل الاضطرابات الداخلية وعدم الاستقرار الإقليمي.
- إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية: قد يؤدي هذا السلام، في حال حصوله، إلى إعادة رسم خريطة العلاقات اللبنانية مع الدول العربية والإقليمية، خاصة في ظل وجود قوى داعمة للمقاومة تعارض أي تقارب مع إسرائيل.
ماذا تستفيد أميركا من السلام اللبناني-الإسرائيلي؟
بالنسبة للولايات المتحدة، فإن تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل يخدم عدة أهداف استراتيجية:
- تعزيز أمن إسرائيل عبر إزالة أي تهديد محتمل من الجبهة الشمالية.
- تقليص نفوذ إيران وحزب الله في المنطقة، حيث ترى واشنطن أن أي اتفاق سلام قد يُضعف موقف الحزب داخل لبنان.
- فتح المجال للاستثمارات الغربية في قطاع الطاقة اللبناني، خاصة بعد ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
- تحقيق مكاسب دبلوماسية من خلال تسويق هذا الاتفاق كنموذج جديد لـ”السلام الإبراهيمي” في المنطقة.
لماذا تضغط إسرائيل على لبنان؟
من جانبها، تسعى إسرائيل إلى إنهاء أي تهديد أمني من الجبهة اللبنانية، خصوصاً مع تصاعد قوة حزب الله. كما أن توقيع اتفاق سلام قد يمهّد لتعاون اقتصادي، خاصة في مجال الغاز والنفط، حيث تطمح إسرائيل إلى الاستفادة من موقع لبنان الاستراتيجي لفتح أسواق جديدة أمامها.
هل لبنان مستعد؟
حتى اللحظة، يبدو أن لبنان بعيد عن خيار السلام المباشر مع إسرائيل، ليس فقط بسبب الضغوط الداخلية، بل أيضاً بسبب التعقيدات الإقليمية والتوازنات السياسية. وبينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى دفع لبنان نحو هذا المسار، يبقى القرار النهائي بيد القوى اللبنانية، التي تدرك أن أي خطوة غير محسوبة قد تُدخل البلاد في مرحلة جديدة من الاضطراب وعدم الاستقرار.
