أميركا… والبلاغ رقم واحد لتصفية المقاومة

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ما يشبه “البلاغ رقم (1)”، محددًا شروط “الاستسلام” أمام المسؤولين اللبنانيين، سواء الرسميين أو الحزبيين، مطالبًا بتنفيذها كشرط لرفع الضغط الأميركي عن لبنان، ووقف العدوان الإسرائيلي والتكفيري عليه.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تسعى أميركا إلى القضاء على المقاومة، نزع سلاحها، وسلب لبنان أوراق القوة التي يمتلكها، والتي تحميه من مخاطر المشروع الأميركي الهادف إلى توطين الفلسطينيين، دمج النازحين السوريين، وفرض اتفاق تطبيع واستسلام مع العدو الإسرائيلي.
إعلان “ويتكوف” هو بمثابة “أمر عمليات” لبدء الحرب متعددة المحاور لاجتثاث المقاومة في لبنان، تمامًا كما جرى في سوريا، حيث تم إسقاط النظام، تدمير القوة العسكرية، وتحويل الدولة إلى إمارة تكفيرية لا يحكمها القانون ولا الدستور، بل التوحش والمجازر.
الشروط الأميركية: خضوع مطلق أو مواجهة شاملة
حددت واشنطن مطالبها للمسؤولين اللبنانيين من رؤساء ووزراء ونواب وزعماء روحيين وسياسيين وإعلاميين، والتي تشمل:
- إعلان الولاء المطلق لأميركا وتنفيذ مشروعها، مقابل منح الموالين وسام “عبد أميركا”.
- نزع سلاح المقاومة، ما يعني استباحة لبنان أمام الجماعات التكفيرية والجيش الإسرائيلي.
- معاقبة بيئة المقاومة ومنع إعادة إعمار بيوتها المدمرة، عقابًا على تأييدها للمقاومة وعدم الانقلاب عليها.
- فرض تعيينات أمنية ومالية في الدولة وفق لوائح أميركية مسبقة.
- قطع العلاقات مع إيران، بدايةً بمنع الطيران الإيراني من دخول الأجواء اللبنانية، وصولًا إلى مزيد من التصعيد.
- إقرار التطبيع والسلام مع إسرائيل دون شروط، وخارج إطار المبادرة العربية للسلام، أي دون استعادة مزارع شبعا التي ستُوضع تحت إدارة الأمم المتحدة، مما يعني بقاؤها تحت السيطرة الإسرائيلية.
أميركا تعرض على لبنان معادلة خادعة: “التطبيع ونزع السلاح مقابل انسحاب شكلي من بعض النقاط الحدودية، لكن دون أي ضمانات بعدم الاعتداء مجددًا”.
أميركا تغيّر المعادلات: لبنان في قلب العاصفة
واشنطن تتعامل مع المشهد اللبناني على أنه بات جاهزًا للعودة إلى “الحظيرة الأميركية” دون شروط، بعد تعرض المقاومة لضغوط اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، وفرض عقوبات على داعميها. كما أن الموقف الأميركي يعكس اعترافًا ضمنيًا بالدور الذي لعبته المقاومة في حماية لبنان ومنع واشنطن من فرض شروطها طوال العقود الماضية.
اليوم، تُسرّع أميركا خططها لفرض وقائع جديدة قبل أن تستعيد المقاومة زمام المبادرة، مستفيدة من العقوبات والحصار المفروض على لبنان. لكن المقاومة، رغم كل الضغوط، لا تزال قادرة على توجيه الضربات ضمن معادلات إقليمية ودولية متغيرة.
المعركة مستمرة… والانتصار ليس بعيدًا
تسابق أميركا الزمن لفرض خططها قبل أن تستعيد المقاومة توازنها وتشن “الهجوم المضاد”. المشهد القادم سيكون ساخنًا ودمويًا، لكنه ليس بالضرورة ذهابًا نحو النفق المظلم، بل قد يكون بداية مخاض جديد، كما حدث عام 1982 عند طرد المارينز والقوات متعددة الجنسيات، أو في عام 2000 عند دحر الاحتلال الإسرائيلي، وكما حصل في حرب 2006 التي غيرت قواعد الصراع.
الخاتمة: المعركة لم تُحسم بعد!
حرب الـ66 يومًا لا تزال مستمرة، ومن المبكر الحديث عن انتصار العدو أو هزيمة المقاومة. الأيام القادمة وحدها ستكشف كيف ستنتهي المواجهة الساخنة، ومن سيكون صاحب الكلمة الفصل في المعركة المستمرة!
