هل يكرّر “اليمين المسيحي” خطيئته، كما في اجتياح 1982؟

يروي “جوزف أبو خليل”، عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية: (كنا نريد الاجتياح ضمنياً، لكننا نخشاه ونهابه). وقد كلّفني الشيخ بشير الجميل بالقيام بجولة عربية لنقول إننا نشعر بوجود مشروع اجتياح إسرائيلي للبنان، وكانت كل العواصم العربية على علم بذلك، إذ كان متوقَّعًا أن تكون الضربة الإسرائيلية للفلسطينيين محدودة. لكننا كنا نقدّر أن الاجتياح سيصل إلى العاصمة، ولم نكن قادرين على استيعابه. كنا نريده ضمنياً، لكننا نخشاه ونهابه.
وقد التقى “الجميل” بـ”هاني الحسن”، ممثلاً عن منظمة التحرير، وأخبره بأن إسرائيل قادمة لـ”مسح منظمة التحرير نهائياً”، ونصحه بالخروج من لبنان بسلام قبل فوات الأوان، إلا أن الحسن غادر بلا رد.
ما يقوم به وزراء ونواب ومسؤولو اليمين المسيحي اليوم من حراك خبيث لنزع سلاح المقاومة، مرفقًا بالتهديد بأن التحالف الإسرائيلي-التكفيري سيقوم بنزعه بالقوة، وشنّ حرب على المقاومة من محورين، جنوبًا وشرقًا، مع إعلان تأييدهم للرفيق “الجولاني”، وعدم اعتراضهم على استخدام نهج “المجازر” إذا اقتضى الأمر، يجعلهم شركاء في الحرب الإسرائيلية-التكفيرية ضد المقاومة وأهلها اللبنانيين، من الناحية السياسية والإعلامية حتى الآن، وربما يتحوّل ذلك إلى شراكة ميدانية عندما يتم تكليفهم بالأمر.
لم يتعلّم اليمين المسيحي من مغامراته العسكرية السابقة، عندما أشعل الحرب الأهلية اللبنانية التي لم تنتهِ حتى الآن، وأسس دولة “سعد حداد” في الشريط الأمني الإسرائيلي داخل جنوب لبنان، وهجّر المسيحيين من الجبل، وخاض معارك طائفية في مختلف أنحاء لبنان، حتى حُوصر المسيحيون داخل “غيتو” في جزء من جبل لبنان.
يدين اليمين المسيحي قبول المقاومة مساعدات السلاح الإيراني لقتال إسرائيل، لكنه ينسى أنه تلقّى السلاح من “شاه إيران” في الخمسينيات، بواسطة العدو الإسرائيلي، لقتال الوطنيين اللبنانيين. كما استعان بالعدو الإسرائيلي لطرد المقاومة الفلسطينية من لبنان، وشارك في مجازر صبرا وشاتيلا، ويحاول الآن الاستعانة به مجددًا للقضاء على المقاومة اللبنانية وأهلها!
يقوم اليمين المسيحي، بشقَّيه الرسمي والحزبي، بدور كاسحة الألغام السياسية والطائفية والإعلامية لفتح الطريق أمام مشروع التطبيع والسلام مع العدو الإسرائيلي، الذي تطرحه أميركا، وذلك عبر إشغال المقاومة بجبهتها الداخلية، وتبرئة العدو من عدوانه، وتحميل المقاومة المسؤولية، لتمهيد الطريق أمام الاجتياح الإسرائيلي القادم، كما حدث عام 1982، وكذلك الاجتياح التكفيري عبر الحدود السورية، في تكرار لما حصل في مخيم نهر البارد ضد الجيش اللبناني.
ونسأل اليمين المسيحي المتحالف مع إسرائيل، ولو بشكل غير مباشر، لناحية وحدة الهدف المتمثل بالقضاء على المقاومة ونزع سلاحها:
- هل نسيتم كيف استخدمكم الإسرائيليون لتحقيق مصالحهم وطرد المقاومة الفلسطينية من لبنان؟
- هل نسيتم كيف انسحب الجيش الإسرائيلي من الجنوب دون أن يُخبر عملاء “لحد”؟
- هل نسيتم كيف تركت إسرائيل عملاء “لحد” على بوابة فاطمة، ثم سمحت لهم بأن يكونوا مشرّدين ولاجئين داخل فلسطين المحتلة؟
- هل نسيتم كيف انسحبت إسرائيل من الجبل وتركتكم محاصرين، ثم انسحبتم مهزومين؟
لا زلنا ننصحكم بالعودة إلى وطنيّتكم وإنسانيّتكم، بصفتكم مواطنين لبنانيين، وألا تنخدعوا بالضمانات الإسرائيلية والتكفيرية، التي ستذبحكم كما ذبحت العلويين والشيعة، وتتربّص بالدروز، كما فعلت بالإيزيديين في العراق، وبالسُّنة غير المؤيدين لعقيدتها.
لا نريد قتالكم، لكننا نسألكم: لماذا تضعون أنفسكم أكياس رمل لحماية العدو الإسرائيلي، وتكونون خناجره في ظهورنا؟ دعونا نقاتل عدوّنا وعدوّكم. ولأنكم مصابون بالعمى السياسي والديني، نذكّركم بأن اليهود هم الذين حاولوا صلب المسيح (ع)، ولسنا نحن الذين نؤمن به وبأمّه مريم العذراء (ع).
إسرائيل لا تقاتل من أجلكم، ولا تدافع عنكم، بل تستخدمكم عملاء لها لتأمين مصالحها. ويقول رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الجنرال “غيورا آيلند”: (تبيَّن أن الكتائب فاشيون وعنصريون، وتنظيم جبان وخائن).
عودوا إلى وطنيّتكم… ولا تكرّروا مغامراتكم الدموية الفاشلة. فإذا انهزمت المقاومة في لبنان، فلن يبقى المسيحيون فيه، لأنه سيكون ساحة توطين للفلسطينيين والنازحين السوريين، وسيتم ذبح المسيحيين “المشركين”، والرافضة، والدروز “الكفّار”…!
