شروط “المجتمع المقاوم” للحوار حول السلاح!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
يعيش اليمين المسيحي حالة جنون العظمة السياسية، معتقدًا أننا ضعفاء مهزومون، يهدد فنخاف، ويأمر فننفّذ، لكنه لا يدرك أننا لا نزال نمتلك القوة التي استدعت أن تقود أميركا حربها الشاملة ضدنا، بالتعاون مع إسرائيل والتكفيريين ومعظم الدول العربية والغربية، حتى بلغ بهم الخوف إلى اختراع جريمة “الملعب” وحضور تشييع “السيد الشهيد”!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
نحن جاهزون للحوار حول السلاح، لكن وفق شروطنا، لا بشروط أميركا وإسرائيل وأتباعهما في لبنان. وسنتعامل مع الذين يطالبون بنزعه ويبرّئون العدو من خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ويتّهمون المقاومة خلاف الواقع، باعتبارهم إحدى كتائب العدو خلف الخطوط!
نحن مستعدّون لتسليم السلاح الذي أُجبرنا على حمله، ولسنا سعداء بأن نزرع أبناءنا في الأرض بدل الورد والشجر، أو أن نبني لهم قبورًا بدل البيوت. لكن لا أحد يستطيع انتزاعه بالقوة، ولن نسلّمه طوعًا، ولا خوفًا، ولا طمعًا بالمصالح.
قبل البدء بالحوار حول مصير السلاح ووجوده، هناك فرضيّتان:
- الفرضية الأولى: عدم وجود السلاح
وفق الرواية الإسرائيلية-الأميركية التي يردّدها أتباعهم في لبنان، فإن إسرائيل دمّرت كل المخزون الصاروخي للمقاومة، وبالتالي يتعاملون معها على أنها مهزومة، فارضين عليها شروط الاستسلام. وهذا يتناقض مع دعوتهم إلى تسليم سلاح لم يعد موجودًا! أما السلاح الخفيف والمتوسط فهو بحوزة جميع اللبنانيين وأحزابهم، وبالتالي لا ضرورة لتسليمه، بل يجب الاحتفاظ به للدفاع عن النفس ضد التكفيريين، الذين لوّح اليمين المسيحي باستخدامهم لاجتياح لبنان من سوريا! - الفرضية الثانية: بقاء السلاح
هذا يعني أن المقاومة لا تزال تملك عناصر القوة التي تسعى أميركا إلى سلبها دون خسائر، وبالتالي ليست المقاومة في موقع المهزوم الذي يقبل الإملاءات وشروط الاستسلام!
وبناءً على الفرضية الثانية، فإن المقاومة وأهلها يضعون شروطهم قبل بدء أي حوار حول السلاح، وهي:
- بسط سلطة الدولة والجيش اللبناني على المخيمات الفلسطينية، ونزع سلاحها تنفيذًا لشعار “حصرية السلاح بيد الدولة”. فكيف يمكن القبول بنزع سلاح المقاومة اللبنانية والإبقاء على سلاح المقاومة الفلسطينية؟ مع الإشارة إلى أننا ضد نزع سلاح الفلسطينيين إذا كانت وظيفته منع التوطين والدفاع عن النفس في مواجهة إسرائيل.
- إعادة النازحين السوريين المفروضين على لبنان بعد انتفاء سبب نزوحهم، والتمييز بين النازحين المأمورين بالبقاء لتجنيدهم ضد المقاومة، وبين العمال السوريين.
- نزع سلاح اليمين المسيحي المتمثل بسلاح حلفائه (إسرائيل والتكفيريين)، الذين يهدد المقاومة بهم.
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، القديمة والجديدة.
- تأمين وسائل بديلة لحماية لبنان، خاصة الجنوب والبقاع والضاحية، من الاعتداءات الإسرائيلية، بعد أن أثبتت الحكومة عجزها عن حماية بيروت، فكيف ستتمكن من حماية مناطق المقاومة بعد تسليم السلاح؟
- إلزام إسرائيل بالتعويض عن اعتداءاتها، والالتزام بإعادة إعمار ما دمرته خلال مهلة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
إن المجتمع المقاوم، الذي تعرّض للعدوان والمجازر الإسرائيلية منذ عام 1948، دون أن تحميه الدولة أو القرارات الدولية، لن يقبل تسليم سلاحه بناءً على مطالبات مراهقين سياسيين مأمورين! ولا يمكن لأحد نزعه بالقوة.
والغريب أن تصريحات نواب ووزراء ومسؤولي اليمين المسيحي في لبنان أكثر حدةً وكثافةً من تصريحات النواب والوزراء الإسرائيليين بشأن نزع السلاح، رغم أنه لم يطلق رصاصة واحدة على أي منطقة لبنانية ولم يقتل أي لبناني طوال 40 عامًا، حتى العملاء من جيش لحد!
في المقابل، ارتكب بعض القوى السياسية اللبنانية ثلاث جرائم كبرى:
- إشعال الحرب الأهلية ضد المقاومة الفلسطينية.
- التحالف مع العدو الإسرائيلي خلال اجتياح عام 1982 وارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين واللبنانيين.
- محاولة ارتكاب جريمة جديدة بحق المقاومة اللبنانية وأهلها!
مع التوضيح أن قرار السلاح ليس بيد تنظيم أو ثنائية، بل هو قرار طائفة مهدّدة!
لقد أسقطت المقاومة دويلة سعد حداد التي أسّسها الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، ولا تزال قادرة على إسقاط “دويلة اليمين المسيحي” في قلب لبنان!
نحن جاهزون للحوار حول السلاح، بعد تنفيذ هذه الشروط، مع الإصرار على عدم تدميره، والاحتفاظ به بيد الجيش اللبناني و”المقاومة الشعبية اللبنانية”، وليس فقط بيد “المقاومة الشيعية اللبنانية”، إذا أراد اللبنانيون المشاركة في الدفاع عن وطنهم.
ونحن نعطي مهلة ستة أشهر فقط لتنفيذ هذه الشروط، كما حدّد أتباع أميركا وإسرائيل المهلة لتسليم السلاح.
والسؤال الأهم:
ما هو القانون الدولي أو الأخلاقي الذي يفرض علينا تسليم السلاح لحماية أمن إسرائيل، بينما يبقى سلاح العدو الذي يهددنا مشروعًا ومحمياً؟
