اسرائيل الكيان الخارج عن القانون/ د. وسيم وني
ما زال مسلسل الإجرام الإسرائيلي مستمرًا ومتسارعًا ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، من قتل وتجويع وتهجير وحصار، واستهداف لمقرات الصليب الأحمر والأمم المتحدة، بل وتعدى ذلك إلى اغتيال الصحفيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، التي أبرمها الكيان الإسرائيلي برعاية أمريكية ودولية وأممية.
ففي الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومنذ بداية حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان الإسرائيلي في غزة ضد شعبنا الفلسطيني، نرى أن الكيان الإسرائيلي وقطعان المستوطنين يصعّدان من استهدافاتهم لأبناء شعبنا الفلسطيني. فقد سُجل في شهر شباط/فبراير الماضي ما يقارب 1475 اعتداءً قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى 230 اعتداءً نفذه المستوطنون. وبالمحصلة، ترتفع الأرقام إلى اغتيال أكثر من 937 فلسطينيًا، وإصابة وجرح قرابة 7 آلاف آخرين، واعتقال 15 ألفًا و700 فلسطيني، وهي حصيلة غير نهائية، ترتفع كل دقيقة وساعة ويوم نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وبالطبع، فإن الإرهاب الإسرائيلي عابر للدول، فقد تجاوز فلسطين المحتلة ليصل إلى العمق السوري، حيث استهدف القصف الإسرائيلي حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، مما أدى إلى استشهاد 5 مدنيين وإصابة 10 آخرين، بالإضافة إلى استهداف قاعدتين عسكريتين في مدينة حمص، بحجة احتوائهما على قدرات عسكرية تهدد كيان الاحتلال.
وكذلك الحال في لبنان، حيث تتكرر الخروقات والاستفزازات اليومية وعمليات الاغتيال، فيما يرفض قادة الكيان الإسرائيلي بشكل علني الانسحاب من المناطق التي احتلها جيش الاحتلال في العمق اللبناني، ضاربين بعرض الحائط اتفاقية وقف إطلاق النار التي وافقت عليها حكومة نتنياهو برعاية أمريكية وفرنسية، بذرائع واهية ودون اكتراث للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وهكذا، لم يعد الاحتلال الإسرائيلي مجرد قوة احتلال، بل تحول إلى كيان خارج عن القانون، يمارس إرهاب العصابات داخل فلسطين وخارجها، مما يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
منذ اغتصاب فلسطين، يسعى هذا الكيان إلى تقديم نفسه على أنه ديمقراطي وحضاري، وليس كيانًا عدوانيًا أو عنصريًا أو استعماريًا وإرهابيًا، مدعيًا أنه “الواحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”. إلا أنه الآن يسير نحو إسقاط هذه الصورة التي يحاول تسويقها للعالم. فقبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، خرج عشرات الإسرائيليين في مظاهرات ضد مشاريع تعديل الأنظمة القضائية وتهميش دور المحكمة العليا، التي كانت تدفع بها الحكومة الأكثر يمينيةً وتطرفًا في تاريخ الكيان. تلت ذلك مظاهرات عارمة ضد نتنياهو وحكومته، التي تسعى لإطالة أمد حرب الإبادة خدمةً لأجندات حزبية وقضائية وشخصية، بهدف تمكين نتنياهو من الإفلات من العقاب وتجنب مواجهة صناديق الاقتراع.
واليوم، يتظاهر الإسرائيليون للأسباب ذاتها، بالإضافة إلى الاستهتار الواضح من قبل نتنياهو، حيث رفض الأخذ بتوصيات المحكمة الإسرائيلية العليا بشأن تجميد إقالة رئيس الشاباك، كما أقدم على حجب الثقة عن المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال.
وأخيرًا، إن عدم تفعيل مساءلة كيان الاحتلال من قبل الجهات الدولية والمجتمع الدولي، يكشف أن هذه المنظومة القانونية الدولية تعمل فقط لخدمة السياسات الاستعمارية ومصالح الدول المتنفذة في العالم. لقد آن الأوان لوضع حد لإرهاب الدولة المنظم الذي يمارسه هذا الكيان، وإنقاذ شعب كامل من الأبرياء الذين يواجهون التطهير العرقي والتهجير القسري، قبل أن تتفاقم الأوضاع وتتحول إلى كارثة أكثر مأساوية، يشهد عليها خذلان العالم وصمته، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
