النزوح السوري بين المعاناة الإجتماعية وسياسة العنصرية.

كاتب ومحلل سياسي
لا شك أن للنزوح السوري منذ أكثر من عشر سنوات عواقب وعقبات كبيرة في طريق درب الآلام و النزوح نحو الدول المجاورة ولعل أبرز ما يعانيه النازح السوري هو العنصرية التي تتحكم بمسار عمله وحياته حيث أن لكل بلد طريقته في التعاطي مع هذا الملف سواء لجهة السكن في خيم غير مؤهلة وتفتقر إلى أدنى المقومات الصحية وخصوصا مع وجود أطفال ناهيك عن بيئة غير سليمة من الناحية الإجتماعية او مساكن في أماكن شعبية تفتقر إلى النظافة والتأهيل النفسي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ومما لا شك فيه أن نزوح أكثر من مليون ونصف سوري بغض النظر عن أسباب النزوح واماكنه إن كنت بسبب الطائفية او المذهبية او تصفية حسابات عشائرية او شخصية فإن النزوح من الناحية الإجتماعية والنفسية يترك ندوبًا تتمظهر عبر طريقة تعاطي المجتمعات الحاضنة معه.
وفي بعض الأحيان تغلبت العلاقات الإنسانية على ما عداها وفي أحيان أخرى بقي الرفض سيد الموقف.
على مستوى لبنان الذي سبق له أن استقبل الملايين من النازحين السوريين، فقد تغير المشهد بعض الشيء بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان وتدمير البنى التحتية والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والتي تلاها بشكل سريع نزوح سوري استجد بعد فترة قريبة لعودة اللبنانيين وقبل أن يتم التعافي من آثار الحرب فكان أن ارتفعت نسبة الاحتقان النفسي والاجتماعي بين الطرفين وبرزت تغذية مفاهيم الكراهية والعنصرية المتبادلة وعدم إيجاد حلول للمشاكل التي تراكمت وساهم غياب الدولة عن تطبيق القوانين اللبنانية و تنظيم الوجود السوري وتخبطها في تأمين الدعم الأممي والمنظمات الداعمة.
فهل ما يجري هو مقايضة من الدولة لبقاء النازحين وغض النظر عن الوجود السوري مقابل حفنة من الدولارات لأجل منفعة شخصية دون الأخذ بعين الاعتبار مفاعيل هذا الأمر على المجتمع أم أن ملف النزوح سوف يترك دون معالجة حقيقية في ظل أوضاع محلية وخارجية استثنائية وضاغطة؟
