تمارا الزين.. صوت الحقيقة في وجه التحريف السياسي

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
يبدو أن بعض الأطراف لا تزال تصرّ على اجتزاء الحقائق وليّ عنق النصوص لتحقيق أجندات سياسية معروفة، حتى لو كان ذلك عبر الهجوم على شخصيات وطنية أثبتت التزامها بالقضية اللبنانية بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمزايدات الشعبوية. وهذا ما حدث مع وزيرة البيئة تمارا الزين، التي وجدت نفسها في مرمى حملات التضليل لمجرد أنها قالت الحقيقة كما هي، بعيدًا عن لغة المراوغة والتلاعب بالألفاظ.
إن التغريدة التي أزعجت البعض – “ما قد يكون أبشع من العدوان نفسه هو محاولات تبريره” – لم تكن مجرد موقف عابر، بل تعبير دقيق عن أزمة باتت تتكرر في لبنان: هناك من يسارع إلى إيجاد الذرائع لأي اعتداء إسرائيلي، متناسيًا أن السيادة لا تتجزأ، وأن الدفاع عن الوطن حق مشروع لا يمكن إخضاعه لحسابات آنية أو تنازلات سياسية.
أما الادعاء بأن الوزيرة الزين خرقت “التضامن الوزاري” أو “المضامين السيادية”، فهو لا يعدو كونه محاولة يائسة لإسكات الأصوات الحرة التي ترفض أن تكون شريكة في سياسة النأي بالنفس عن القضايا الوطنية المصيرية. فهل بات الدفاع عن لبنان من الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية خروجًا عن الثوابت الوطنية؟ وهل أصبح الالتزام بخيار المقاومة جريمة بنظر البعض؟
من الواضح أن الحملة ضد الوزيرة الزين ليست مجرد رد فعل على موقفها في مجلس الوزراء أو على تغريدتها، بل هي جزء من نهج متواصل يهدف إلى تقويض كل صوت يرفض الرضوخ للإملاءات الخارجية أو لمحاولات تفكيك معادلة القوة اللبنانية. فعندما تطالب “القوات اللبنانية” بوضع جدول زمني لتسليم سلاح المقاومة، متجاهلةً استمرار الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية، فإنها لا تقدم مقاربة واقعية للوضع، بل تكرر خطابًا مستهلكًا لم يحقق شيئًا سوى المزيد من الانقسام الداخلي.
أما الاستشهاد باتفاق الطائف والقرار 1701 فهو أمر جيد لو تم بشكل كامل وموضوعي، وليس بشكل انتقائي يخدم مصالح طرف دون آخر. فالطائف نصّ بوضوح على بسط سلطة الدولة تدريجيًا، لكنه لم يقلل من شرعية المقاومة في مواجهة الاحتلال، ولم يضع جدولًا زمنيًا ينهيها قبل زوال الأسباب التي أدت إلى وجودها. أما القرار 1701، فهو ينص على وقف الاعتداءات الإسرائيلية أيضًا، لكننا نرى يوميًا خروقات إسرائيلية لا تجد من يندد بها لدى البعض من دعاة السيادة!
إن الوزيرة تمارا الزين عبّرت عن موقف وطني واضح، وهو موقف يعكس رؤية شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يرفضون تسليم لبنان لمشاريع التبعية والخضوع. ومن يريد مواجهة هذه الحقيقة، فليفعل ذلك بالحوار الوطني الجاد، وليس بحملات التحريض والتشويه.
هذا المقال ردا على مقال نشره موقع القوات اللبنانية للكاتب انطوان سلمون وركز فيه على :
مهاجمة وزيرة البيئة تمارا الزين بسبب موقفها الداعم للمقاومة ورفضها تسليم سلاح “الحزب”، متهمًا إياها بخرق التضامن الوزاري والاتفاقات الدولية، بينما يؤكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وفق اتفاق الطائف والقرار 1701. كما يشير إلى تصريحات رسمية تدعم هذا التوجه، معتبرًا أن موقف الوزيرة يتعارض مع الخطاب الحكومي والسيادي. متهما اياها بوزيرة المحارق .
من هي الوزيرة تمارا الزين :
تمارا الزين وزيرة للبيئة في حكومة نواف سلام.
وتشغل الزين منذ تموز 2022 منصب الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، لتكون أول امرأة تتولى قيادة هذه المؤسسة منذ تأسيسها في عام 1962.
وهي حائزة على دكتوراه في الكيمياء الفيزيائية من جامعة الألزاس العليا في عام 2002، وعملت قبل عودتها عام 2013 إلى لبنان كأستاذة جامعية متفرّغة في نفس الجامعة (Maître de Conférences).
وإنضمّت عام 2014 إلى فريق عمل المجلس الوطني للبحوث العلمية حيث عملت كمديرة أبحاث ومديرة برامج إلى حين تسلمها موقع الأمانة العامّة.
ونُشرت أبحاثها في براءتي إختراع دوليتين في مجال إزالة التلوّث الإشعاعي وعشرات المقالات العلميّة والمؤتمرات الدوليّة، ولها العديد من المقالات في الصحافة اللبنانية والعربية حول شؤون علميّة متنوعة.
وهي حائزة على جائزة “لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم” (منطقة المشرق 2016). وفي عام 2017، فازت ومن نفس البرنامج بالجائزة الدولية “للمواهب الصاعدة” عن منطقة الشرق الأوسط. وفي عام 2020، تم تقليدها من قبل الجمهورية الفرنسية بوسام السعفة الأكاديمية برتبة فارس.
عام 2023، ترأست لجنة العلوم في المؤتمر العام لليونسكو بدورته الثانية والأربعين في باريس، لتكون بذلك أول شخصية لبنانية تترأس هذه اللجنة منذ تأسيس اليونسكو.
إضافة إلى مهامها كأمينة عامة للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، ترأس من الجانب اللبناني اللجنة اللبنانية-الفرنسية لبرنامج سيدر العلمي، وهي نائبة رئيس اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو، وعضو في اللجنة الاستشارية للبحث العلمي والابتكار في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، وعضو في مجلس أمناء وفي اللجنة التوجيهية للبرنامج الأورو-متوسطي بريما الذي يُعنى بتمويل مشاريع تساهم في استخدام مستدام للموارد الطبيعية، بالإضافة إلى مشاركتها في عدة لجان دوليّة.
