عدو يرتكب مجازر و يستبيح وطنًا.

كاتب وباحث سياسي
في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال الاسرائيلي كل أساليب القتل والتدمير والتهجير ويرتكب المجازر في قطاع غزة، وفي وقت يستمر بعدوانه ضد اهالي الضفة الغربية ويصادر الاراضي الفلسطينية ويبني المستوطنات وبالتزامن دائمًا يستمر المستوطنون الصهاينة باقتحام المسجد الاقصى تحدياً لمشاعر أمة بأكملها للتأكيد على عجزها وضعفها وتشرذمها.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لم يكتف هذا العدو العنصري بما يرتكبه من حرب اباعدة وعدوان غاشم ضد الفلسطينيين، بل راح يستبيح السيادة اللبنانية ويحتل مناطق في جنوب لبنان كما تغير طائراته الحربية على مناطق متفرقة.
إلى ذلك يواصل هذا العدو اعتداءاته وهجماته على الأراضي السورية، في محاولة لكسر الإرادة السورية التي تحاول اليوم أن تضمد جراحها، وأن تستعيد عافيتها الوطنية.
ماذا يعني كل ذلك؟
إنه يعني أن العدو الصهيوني وبقرار ودعم ومشاركة أمريكية مباشرة يعمل على استباحة الوطن وهدر كرامة المواطن بهدف دفع هذه الاقطار العربية للاستسلام ورفع الراية البيضاء، وبالتالي ضمان النهب الامريكي للثروات العربية والسيطرة على الاسواق بما يضمن عدم التطور الانتاجي والصناعي والبقاء على حالات التخلف والجهل والانقسام ويضمن الاحتلال والغطرسة الصهيونية في المنطقة العربية وعدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة على المسارات المختلفة.
بالتالي حرب الابادة الصهيونية في قطاع غزة سوف تستمر، و العدوان الصهيوني على الضفة الغربية واقتحام المسجد الاقصى لن يتوقفا أولاً بهدف رفع الراية البيضاء في غزة، وسعيًا للمزيد من التنازلات الفلسطينية في الضفة.
وفي لبنان الهدف النهائي والخطير هو تطبيع العلاقات بين بيروت وتل ابيب وكخطوة أولى رفع مستوى التمثيل اللبناني على طاولة المفاوضات العسكرية برعاية الأمم المتحدة واللجنة الخماسية الى المستويين السياسي والدبلوماسي وهذا أيضاً يشكل خطوة باتجاه المفاوضات المباشرة.
وفي سوريا تحاول تل أبيب استثمار عملياتها العسكرية وعدوانها المتواصل على الاراضي السورية بهدف دفع النظام لفتح مفاوضات مباشرة مع تل أبيب.
المشهد في المنطقة معقد للغاية وتحاول الولايات المتحدة الاستفادة من التطورات والضربات الاخيرة لمزيد من السيطرة واخضاع الاطراف العربية للشروط الامريكية الصهيونية، وهذا لا يشكل خطراً أمنيًّا وسياسيًّا وسياديًّا فحسب، بل يشكل خطراً اقتصاديًّا من خلال تكريس عمليات النهب والفساد والمافيات ما يرفع من نسبة الغلاء والضرائب ويفاقم حالات البطالة والفقر..
وأمام هذا المشهد الخطير تواصل الأنظمة والسلطات مراهناتها على ما أطلق عليه سلام كخيار استراتيجي ومازالت الأحزاب والقوى السياسية العربية لا تشعر بهذا الخطر المحدق وفي حال توجهت الى ميادين الصراع فتذهب بالطبول والاغاني والاهازيج والدبكات وتحرق العلم الاسرائيلي في الساحات.
مع أن ميادين الصراع مع هذا العدو تتطلب الحشد وتنظيم الصفوف ورفع مستوى القتال والعمل في صفوف الشعب ليكون في ميادين الصراع وهذا يحتاج إلى قوى وتيارات وأحزاب عربية حية وقادرة ولديها القدرة على قيادة الشعب والانخراط في ميادين القتال ضد العدو وميادين العواصم العربية في مواجهة العجز والفساد والصمت والاحباط.
