السيادة “الخاطئة”… بنزع الصور وتفجير السلاح المقاوم!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
يردّد اللبنانيون شعار “حفظ السيادة واستعادة قرار الحرب والسلام وحصرية السلاح بيد الدولة”، بالتلازم مع تنافس المسؤولين الرسميين وبعض الزعماء السياسيين للحج إلى “سوريا الجولاني”، بعدما امتنعوا أو مُنعوا من زيارة “سوريا الأسد” طوال 14 عامًا، مع أنهم صناعة نظام الأسد!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يبدو أن مواصفات السيادة اللبنانية، وفقًا للأوامر الأميركية، تقتصر على معاداة ومواجهة قوى المقاومة في لبنان، المعادية للتطبيع والسلام مع إسرائيل. ولأن هذه القوى تكاد تنحصر بالطائفة الشيعية الآن، مع بعض الشخصيات الوطنية من الطوائف الأخرى، نرى أن هذه “السيادة” تقتصر على حصار الشيعة، والتهجّم عليهم، تنفيذًا للأوامر الأميركية والإسرائيلية، وذلك وفق الآتي:
- نزع صور “السيد الشهيد” وصور الشهداء ويافطات المقاومة لأنها تزعج أميركا، وتؤشر إلى بقاء المقاومة على قيد الحياة.
- طرح نزع سلاح المقاومة التي تقاتل الاحتلال الإسرائيلي والتهديد التكفيري، دون ذكر نزع سلاح المخيمات الفلسطينية أو الميليشيات اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل والتي لا تزال تحتفظ بسلاحها!
- تفجير الأسلحة التي تسلّمتها المقاومة أو التي يصادرها الجيش، ومنع الجيش اللبناني من الاحتفاظ بها لتعزيز قوّته، بالتوازي مع إذلال ضباطه وجنوده الذين يكظمون غيظهم وحزنهم وهم يُفجّرون أسلحة إخوانهم المقاومين.
- السيادة “العوراء” التي تمنع طائرات الركّاب الإيرانية المدنيّة من الهبوط، ولا تمنع الطائرات الإسرائيلية من القصف أو التجسّس!
- السيادة “الطائفية” التي تزور “الجولاني” وتسامحه على جرائمه في لبنان، وتعلن التنسيق معه، ولا تزور العراق وإيران، الدولتين اللتين لم تتأخّرا يومًا عن مساعدة لبنان، ولا يزال العراق يزوّد لبنان بالمحروقات لإنارة عتمته، لأن “السياديين” ممنوعون من زيارة الدول التي يحكمها الشيعة وتدعم المقاومة!
- السيادة “اللاوطنية” التي تشبه حكومة “فيشي” في فرنسا، والتي تُفجّر مواقع المقاومة داخل لبنان ولا تطرد المحتلين من المواقع التي احتلوها، بل تنفّذ الأوامر الإسرائيلية وتُخلي مواقعها وحواجزها عند الإيعاز!
- السيادة الطائفية والعنصرية التي تمنع “توزير” من ينتمي للمقاومة، وتقبل “توزير” من ينتمي إلى قوى متحالفة مع إسرائيل!
- السيادة التي تمارس العنصرية الدينية، فتطرد الموظفات المحجّبات وتسمح لزميلاتهن بتعليق أي رمز ديني!
- السيادة المتوحشة التي تمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى القرى والبيوت التي دمّرها الاحتلال، وتُخضع حتى الزائرين لتفتيش غير أخلاقي!
- السيادة التي تعمل “مُخبِرًا” عند العدو الإسرائيلي ومنفّذًا لطلباته، فتجول في تلال وأودية جنوبيّ الليطاني برفقة القوات الدولية، لتصطاد موقعًا أو صاروخًا وتُفجّره، وعندما يسقط شهداء وجرحى من الجيش، تبادر المقاومة الشريفة لإسعافهم!
إنّ من يتحمّل مسؤولية أفعال هذه “السيادة العوراء” التي تناقض مفهوم السيادة الوطنية الحقيقية، وتنقل لبنان إلى دائرة العبودية والانصياع للانتداب الأميركي والتوحّش الإسرائيلي، هي جميع الأحزاب، والحكومة، ومجلس النواب، والمراجع الروحية، ووسائل الإعلام. ولا تنحصر المسؤولية بـ”رئيس الجمهورية” و”رئيس الحكومة”، كما لا يتحمّل الجيش وزر ما يُنفَّذ، وهو المغلوب على أمره، إذ إن أكثر ضباطه وجنوده وطنيون، يُفجّرون أسلحة المقاومة ودموعهم في أعينهم، لكنهم مضطرّون لتنفيذ أوامر قيادتهم، في ظل صمت القيادات السياسية وتقصيرها في الضغط على الحكومة لتجميد قراراتها.
ننصح الحمقى والمغامرين وبعض المراهقين سياسيًا وأصحاب الأحلام البائسة بالتروّي وعدم التسرّع، لأن صمت المقاومة والوطنيين في لبنان ليس خوفًا أو جبنًا، بل حكمة وعقلانية وتحضير وإعداد للرد… الذي لن يتأخّر كثيرًا!
ننصحهم ألّا يتصرّفوا على أساس أنّ المقاومة مهزومة، وأنّ نزع السلاح قَدَرٌ لا نقاش فيه. فقد جرّب من سبقهم ذلك، وها هي الظروف تفرض مؤقتًا الصمت عن خطيئة وجريمة تفجير السلاح، مع إذلال الدولة بأن يكون ذلك على نفقتها، كما يحصل الآن! وهذه قمّة الذل و”اغتصاب السيادة” أن يُجبركم الإسرائيليون والأميركيون على تفجير السلاح الذي عجزوا عن تفجيره، وأن تتحمّلوا نفقات المحروقات ورواتب الجنود الذين ترسلونهم لتفجير السلاح المقاوم الشريف، بقرارات غير وطنية وغير شريفة.
السيادة التي لا تستقوي إلا على الشيعة المقاومين وعلى الوطنيين، وتُنسّق مع التكفيريين وتنصاع للاحتلال… لا يمكن الاعتراف بها، ولابدّ من إسقاطها، وسيكون ذلك عاجلًا أم آجلًا… كما سقط من قبلها في انتفاضة 6 شباط 1984، وفي تحرير عام 2000.
