قانا: شاهدٌ على الجريمة وصوتُ الخلود في ذاكرة الوطن/ زينب فرج
في ذاكرة الأمم صفحات مكتوبة بالدم، وأخرى محفورة بالوجع، وقانا هي الصفحة التي امتزج فيها الألم بالصمود، لتصبح رمزًا خالدًا في تاريخ لبنان. في مثل هذا اليوم، تتجدد ذكرى واحدة من أفظع المجازر التي شهدتها أرض الجنوب، حيث ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة قانا الأولى عام 1996، ثم عاد وكرر جريمته في العام 2006، وكأن قانا باتت عنوانًا للصراع الأبدي بين الحق والباطل، وبين الإنسانية والوحشية.
– قانا 1996: الدم يُكتب على الحجر
في الثامن عشر من نيسان 1996، كانت بلدة قانا الجنوبية ملاذًا للمئات من الأبرياء الهاربين من آلة الحرب العمياء، ظنًا منهم أن مركز الأمم المتحدة سيكون حصنًا يحميهم من أتون الموت. إلا أن الاحتلال، الذي لم يعرف للإنسانية معنى، أغرق هذا الملاذ بالقذائف، محولًا إياه إلى جحيمٍ من نارٍ ودمار. تساقط الأطفال كالأزهار المقطوفة، وامتلأت الأرض بدماء الشهداء، في مشهد استحال إلى لوحة سوداء تخترق الذاكرة، فقتل أكثر من 100 مدني، وشُردت أرواح لا تُنسى.
– قانا 2006: وحشية تتكرر وأسطورة تُكتب
بعد عشر سنوات، ظن العالم أن بشاعة المجزرة الأولى ستردع الاحتلال عن تكرار جرائمه. لكن في حرب تموز 2006، عاد العدوان ليغرس أنيابه مرة أخرى في جسد قانا، حيث استهدفت غاراته منزلًا مكتظًا بالأطفال والنساء، ليُستشهد عشرات الأبرياء في مشهد يُعيد تفاصيل المجزرة الأولى، وكأن الزمن قد توقّف عند وحشية الاحتلال.
– قانا: من الألم يولد الكبرياء
في قانا، لم يكن الموت عاديًا، بل كان ثورةً على الظلم، ورسالةً للعالم أن شعبًا يزرع الصمود في كل ذرة من ترابه لا يمكن أن يُهزم. كانت قانا، بكل مجازرها، شاهدًا على وحشية لا حدود لها، لكنها في الوقت ذاته أصبحت دليلًا على أن المقاومة ليست خيارًا، بل قدرٌ تفرضه العدالة وحق الشعوب في الدفاع عن حياتها وكرامتها.
– الخلود في ذاكرة الوطن
قانا ليست مجرد بلدة جنوبية، بل هي ذاكرة وطن وأمة، حيث تختلط دماء الشهداء بأنين الأرض، لتروي قصة شعبٍ لا ينسى. إنها تذكرة أبدية بأن الاحتلال لن يتوقف عن محاولات الإبادة، وأن المقاومة وحدها هي التي تستطيع أن ترسم ملامح مستقبل يليق بالشهداء وبالأحياء.
– قانا، جرحٌ لا يندمل وأملٌ لا ينكسر
إن قانا، بمجازرها ودموعها، ليست محطةً في تاريخ لبنان فحسب، بل هي عنوانٌ للصراع الأزلي بين الحق الذي لا يموت، والباطل الذي لا يدوم. إنها شاهدٌ حي على أن شعبًا صُلبًا كصخور الجنوب لن ينحني أمام العواصف، وسيظل يقاوم حتى يُكتب النصر بمداد العزة والكرامة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
